توقعت غرفة تجارة وصناعة دبي أن تتوسع سوق التجزئة في الإمارات بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.9% حتى العام 2021، لتتجاوز مبيعات التجزئة في الدولة 261 مليار درهم (71 مليار دولار) مقارنة مع 208.3 مليارات درهم المبيعات المقدرة في السوق خلال العام الماضي، وذلك وفق بيانات حديثة من شركة «يورومونيتر» للأبحاث.

وجاء الإعلان عن نتائج التقرير بمناسبة انطلاق أعمال الدورة الحادية عشرة للمنتدى العالمي لتجارة التجزئة أمس في دبي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، وتستضيف دبي الحدث للعام التالي على التوالي ويأتي تنظيمه بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة دبي.

وشهد سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة أمس إحدى جلسات الدورة الحادية عشرة للمنتدى بعنوان «مفهوم جديد للمراكز التجارية.. وجهة جديدة للمستهلك الجديد»، وحضر الجلسة معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وماجد سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة دبي وحمد بوعميم مدير عام الغرفة ومحمد الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية.

ويجمع المنتدى الذي انطلق أمس وتستمر فعالياته لمدة ثلاثة أيام نخبة من الخبراء والقادة في قطاع التجزئة ورواد الأعمال المحليين والدوليين لمناقشة الاتجاهات والأفكار الرئيسية التي تساهم في تشكيل قطاع التجزئة الحالي. ويهدف إلى تحديد المجالات الرئيسية للنمو والتقنيات المستقبلية مما يمكن تجار التجزئة من ضبط استراتيجيتهم الخاصة وتطوير أعمالهم.

ويتضمن جدول أعمال المنتدى العالمي لتجارة التجزئة محادثات يديرها نخبة من قادة قطاع التجزئة ورؤساء الشركات والمبتكرين ورواد الأعمال والشركات المبتدئة إضافة إلى مداخلات من المؤثرين الخارجيين من العالمين السياسي والمالي. وسيتاح لــ 1500 شخص فرصة الاستماع إلى أكثر من 130 من خبراء تجارة التجزئة وتبادل الخبرات معهم.

جلسات تفاعلية

وفي كلمة ألقاها خلال الحدث، قال المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية: «يسرنا استضافة المنتدى العالمي لتجارة التجزئة للمرة الثانية في دبي باعتباره حدثاً دولياً رائداً، ونتطلع لمناقشات وجلسات تفاعلية ومؤثرة خلاله. يشرفنا أن نرحب بنخبة من خبراء قطاع التجزئة من جميع أنحاء العالم، الذين سيشاركون خبرتهم الواسعة معنا. ويوفر هذا المؤتمر منصة مثالية للشركات المحلية والإقليمية والعالمية لتبادل الأفكار والتجارب حول تطورات هذا القطاع والاطلاع على ما يمكن أن تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز رئيسي لتجارة التجزئة والاستثمار».

ومن جهته قال ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي:«»تعتبر دبي وجهة مثالية لاستضافة المنتدى العالمي لتجارة التجزئة، لما تضمه من معالم بارزة للتسوق وعلامات رائدة في مجال التجزئة التي تجذب التجار والسياح من جميع أنحاء العالم«.

وأضاف قائلاً:»يبدو مستقبل قطاع تجارة التجزئة في دولة الإمارات مشرقاً، حيث تساهم عوامل رئيسية، مثل الازدهار الاقتصادي والنمو السكاني المطرد والزيادة في أعداد السياح وارتفاع الدخل واستضافة معرض اكسبو 2020، في تعزيز خطط التوسع في هذا القطاع في المستقبل. ونحن ندعو إلى التركيز على سعادة المستهلك وإثراء تجربته، بالإضافة إلى اعتماد الابتكار في صناعة التجزئة«.

ولفت الغرير إلى أن التجارة الإلكترونية قد غيرت كثيراً الطريقة التقليدية لممارسة الأعمال في قطاع التجزئة، حيث تشكل التجارة الإلكترونية حالياً حوالي 5% من إجمالي تجارة التجزئة في دبي، وهناك توقعات بنمو هذه النسبة إلى حوالي 10% خلال السنوات الخمس القادمة».

نمو الزوار

وأظهر تقرير غرفة دبي أن أداء قطاع التجزئة في الدولة خلال العام 2016 سجل نشاطاً إيجابياً في حجم الطلب والذي يعكسه عدد الزوار إلى محلات التجزئة بمراكز التسوق حيث سجل نمواً بنسبة 5.8% مقارنةً بالعام 2015 في حين شهد العرض حسب إجمالي المساحة القابلة للاستئجار زيادة بنسبة 5%.

ولفت التقرير إلى عوامل تساهم في تعزيز أداء القطاع وأبرزها النمو المستمر في أعداد السياح، وتعدد فعاليات ومهرجانات المبيعات والتنزيلات، حيث يساهم القطاع حالياً بحوالي 11% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات مما يجعله محركاً رئيسياً للنمو في الاقتصاد المحلي.

مزايا متعددة

وأشار حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أن الإمارة تتمتع بمزايا عديدة تعزز تنافسيتها في سوق التجزئة، وتجعل منها رقماً صعباً في المعادلة العالمية للتجزئة، معتبراً إن التدفق المستمر للسياح وزيادة الدخل وجاذبية الإمارة للعلامات التجارية والابتكار في الخدمات والمنتجات عوامل تساعد في التوقعات الإيجابية لأداء القطاع.

وأكد بوعميم على أن غرفة دبي التي جذبت المنتدى العالمي لتجارة التجزئة إلى الإمارة العام الماضي، ونجحت بالفوز باستضافته للعام الثاني على التوالي، تركز جهودها لتوفير بيئة محفزة لتجارة التجزئة، ومساعدة المستثمرين على تعزيز تنافسيتهم في أسواق المنطقة انطلاقاً من دبي.

وتعتبر مساهمة القطاع في الاقتصاد غير النفطي للإمارات أقوى في حالة دبي حيث تشكل تجارة الجملة والتجزئة 29% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.

ولفت التقرير إلى أن تجارة التجزئة في غير المحلات والتي تتمثل بشكل رئيسي في التجارة الإلكترونية، تشكل أقل من نسبة 3% من كل المبيعات، إلا أنها ظلت تكتسب زخماً في الأعوام الأخيرة ويتوقع أن تستمر في تسجيل نمو من خانتين على المدى المتوسط وذلك بمعدل نمو سنوي تراكمي قدره 21.9%.

وذكرت شركة (فيزا) إن المعاملات التجارية باستخدام البطاقات المصرفية قد ارتفعت بنسبة 5% خلال مهرجان دبي للتسوق 2016 مقارنة بالعام 2015 الأمر الذي يشير إلى أن الطلب على التجزئة في الإمارات، والذي يمكن تلمسه في ثقة المستهلك، مستمر في الارتفاع.

مؤشرات الطلب

ويعتبر عدد الزوار من ضمن مؤشرات الطلب الأخرى والتي تؤكد حدوث تحسن في نشاط التجزئة حيث شهد أكبر مشغلين لمراكز التسوق في الإمارات وهما تحديداً «مجموعة إعمار لمراكز التسوق» والتي تقوم بتشغيل «دبي مول» و«الفطيم العقارية» التي تدير «مول الإمارات»، نمواً في عدد الزوار لمراكز التسوق التابعة لهما.

وتعزى هذه الزيادة في عدد الزوار لمراكز التسوق إلى تطبيق المشغلين استراتيجيات ناجحة لتشجيع تكرار المقيمين والسياح على حد سواء زيارة مراكز التسوق، حيث ركز المشغلون على سبيل المثال، على توسيع مراكز التسوق وذلك لزيادة مواقع الترفيه (دور السينما) وإضافة سلسلة مطاعم ذات شعبية للرواد والزوار.

وقد ذكرت «مجموعة إعمار لمراكز التسوق» أنها استقبلت حوالي 125 مليون زائر في مراكزها خلال عام 2016 وذلك بزيادة مليون زائر عن العام السابق حيث بلغ عدد الزوار آنذاك 124 مليوناً، في حين قفز عدد الزوار إلى مراكز تسوق الفطيم من 112 مليوناً في 2015 إلى حوالي 119 مليوناً في 2016 وذلك بفضل افتتاح مراكز تسوق جديدة في الشندغة والبرشاء والناصرية.

مساحات الإيجار

وحسب بيانات من (جيه ال ال)، تمت إضافة حوالي ربع مليون متر مربع في دبي خلال 2016 والتي تعتبر أعلى مساحة تجزئة منذ عام 2010، وبذلك بلغ إجمالي المساحة التي يمكن استئجارها 3.4 ملايين متر مربع في حين ساهم عدم حدوث تغييرات رئيسية في المعروض بأبوظبي في استقرار إجمالي المساحة التي يمكن استئجارها عند 2.6 مليون متر مربع.

وتعتبر توسعة دبي فيستفال سيتي، والمرحلة الثانية من (افينيو) في (سيتي ووك) والمرحلة الثانية من توسعة (ابن بطوطة مول) من المشاريع الرئيسية التي اكتملت في دبي خلال 2016.

ويتوقع من سوق التجزئة في دبي إضافة حوالي 717,000 متر مربع من المساحات الجديدة بحلول عام 2018، أما أبوظبي فيتوقع أن تشهد زيادة 467,000 متر مربع خلال نفس الفترة. على الرغم من التوقعات بأن يشهد الطلب نموا متوسطا على المدى القريب والمتوسط، إلا أن مثل هذه المستويات المرتفعة من المعروض قد تؤدي إلى تشبع السوق مما قد ينتج عنه زيادة الضغوط على هامش الأرباح.

ماجد الغرير: 5% نمواً متوقعاً في 2016

توقع ماجد سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي أن يحقق قطاع التجزئة في الدولة نمواً بمعدل 5 % خلال العام الجاري مقارنة مع العام الماضي، وأوضح في تصريحات صحفية على هامش المنتدى أن بعض فئات القطاع قد تأثرت بالمستجدات الاقتصادية الإقليمي والعالمية.

ولفت الغرير إلى أن فئة الشباب باتت شريحة فاعلة في عالم التجزئة، مؤكداً على أهمية مواكبة التغيرات المتواصلة التي يشهدها القطاع لرصد توجهات المستهلكين وتفضيلاتهم التجارية، وأوضح أن توافر البيانات يمكن الشركات العاملة في القطاع من تحليلها واتخاذ القرارات بناءً على معطياتها، حيث بات بالإمكان توقع توجهات المستهلك في ظل البيانات الرقمية. وأكد رئيس مجلس إدارة غرفة دبي على أهمية الابتكار وتطوير التنافسية بشكل متواصل للتميز عن باقي اللاعبين في قطاع التجزئة بما يساعد الشركات على الاستمرار والتميز في المعروض والمنتجات.

وأشار الغرير من جانب آخر إلى أن ضريبة القيمة المضافة لن تحدث تأثيرات سلبية على قطاع التجزئة، موضحاً أن آليات تطبيق الضريبة ستساهم في توفير كم أكبر من البيانات المتعلقة بالمبيعات والقطاعات التي تسجل مستويات أداء مختلفة عن الأخرى، مما يساعد على تطوير سياسات ومبادرات خاصة لتحفيز هذه القطاعات، وأشار إلى أن عوائد الضريبة سيتم ضخها مرة أخرى في الاقتصاد الوطني عبر استثمارات جديدة مما يوفر فرصاً جديدة للأسواق.