أكد تقرير حديث حاجة دول الخليج العربي إلى تبني إطار عمل لاعتماد خطة «القدرة الوطنية على تخطي الأزمات» - قوة البلد على التعافي من الكوارث، والاستفادة من فرص السوق وتجنب المخاطر وإدارتها في عالم متغيّر.
جاء هذا التأكيد في تقرير صادر بعنوان «بناء القدرة الوطنية على تخطي الأزمات»، أشارت شركة «بوز ألن هاملتون» إلى أن العدد المتزايد من الكوارث الطبيعية والناتجة عن تدخلات بشرية حول العالم، من الهزات الأرضية والفيضانات إلى الهجمات السيبرانية التي استهدفت أخيراً بعض المؤسسات.
وأشار البيان إلى أن دولة الإمارات على سبيل المثال تستثمر، مبلغ 7 مليارات دولار في تطوير البنية التحتيّة تمهيداً لمعرض «اكسبو دبي 2020» استعداداً لتوافد 25 مليون زائر من حول العالم.
من شأن الإستراتيجيّة بناء القدرة الوطنية على تخطي الأزمات ومُساعدة السلطات على تطبيق الاندماج بين القطاعات (مثل النقل والاتصالات السلكيّة واللاسلكيّة والضيافة).
وتدعيم التدابير الأمنيّة للأنظمة القائمة وضمان وجود أنظمة احتياط تسمح بتوفير القدرة الكافية في حال وقوع خلل، وتحويل فرص العمل الـ280,000 التي يستحدثها الحدث مشروعاً لتحقيق نموّ اقتصاديٍّ مستدام.
وتشير البيانات الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن كلفة النتائج السلبية الناشئة عن كارثة كبيرة يمكن أن تصل إلى 20% من إجمالي الناتج المحلي لأيّ بلد.
وكان تفشي فيروس إيبولا في العام 2014 قد أظهر التناقض الصارم في إمكانية «القدرة الوطنية على تخطي الأزمات» في التأثير في الأحداث الكارثية. وكانت سيراليون قد سجّلت أعلى معدّلات الإصابة بالعدوى في أفريقيا، حيث أصيب 8706 أشخاص، ناهيك عن أعلى ثاني معدّل وفيات.
بينما تمكّنت نيجيريا من احتواء المرض فلم يتجاوز عدد الإصابات العشرين شخصاً مع ثماني حالات وفاة. كيف يمكن تفسير الاختلاف في النتائج بين بلدَين في غرب أفريقيا؟ يكمن الجواب في القدرة الوطنية على تخطي الأزمات.
كلفة
في دول الخليج العربي، تكلّف الهجمات السيبرانية الحكومة حوالي مليار دولار أميركي سنوياً، وفق منتدى الأمن السيبراني في علوم البيانات والكمبيوتر (ICS Cyber Security Forum).
وليست هجمات فيروس شامون المتعددة على الوكالات الحكومية السعودية وهجمات فيروس غوس على البنوك اللبنانية في العام 2012، سوى مثالٍ عن قدرة الهجمات على تهديد النظام البيئي للمنظمات والأوطان ليس فقط في دول مجلس التعاون الخليجي وإنّما أيضاً عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قاطبةً.
وقال نبيه مارون، نائب الرئيس التنفيذي لدى «بوز ألن هاملتون» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: المخاطر التي تواجهها بلدان الخليج العربي متنوعة، وتتراوح بين الأحداث الطبيعية كالفيضانات والعواصف الرملية.
والحوادث المرتبطة بالبشر ونحن نشجعها على جعل «القدرة الوطنية على تخطي الأزمات» جزءاً أساسياً من برامجها الاستراتيجية في السنوات المقبلة لمواجهة تلك المشاكل التي تشكّل مصدر قلقٍ حقيقيّ لكل الاقتصادات الناضجة.
وتشير الشركة في تقريرها، إلى أن الطريقة الأفضل لتصميم استراتيجية القدرة على تخطي الأزمات وفق الحاجة تقضي بتبني إطار عمل متكامل وتطبيقه. وكنقطة انطلاق، يمكن الاعتماد على الخطوط العريضة للقدرة الوطنية لمواجهة الكوارث التي أصدرها البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تلقى تقديراً كبيراً في المجتمع الدولي.
محاور
وبهدف تطوير أطر عمل متكاملة ووفق الحاجة للقدرة الوطنية على تخطي الأزمات، يتعيّن مراعاة ثلاثة محاور أساسيّة:
- تحديد القطاعات الحساسة للأمن الوطني: يتعيّن الإقرار بأن الأمن ليس مجرّد عمل عسكري ولا يرتبط فقط بتطبيق القانون، بل هو متعدد الأوجه ويتضمن أبعاداً مثل أمن الماء والغذاء والاقتصاد والبيئة والمعلومات.
- تأسيس قدرة الحوكمة: تبدأ قدرة الحوكمة الوطنية باستراتيجية واضحة حيال مستقبل أكثر مرونة. هذا يعني أنه من خلال تنسيق السياسات والعمليات، وإرساء بروتوكولات الاتصال ومعطياتها التحليليّة وأنظمة وضع التقارير والمتابعة، يمكن للوطن التكيف مع الظروف المتغيّرة.
- بناء القدرات الوظيفية: لا يمكن تحقيق القدرة المتزايدة على تخطي الأزمات من خلال قدرات الحوكمة المعززة لوحدها. فالأمر يتطلّب تحوّلات طويلة الأمد في القدرات الوظيفيّة المتداخلة.
ويمكن أن يتضمن ذلك استمرارية أعمال الحكومة خلال الأزمات وإدارة المخاطر والطوارئ واتصالات الأزمات وأنظمة حماية البنية التحتية ووسائل جمع المعلومات الاستخباراتيّة وتشاركها.
وقالت روزا دونو، مسؤولة إدارية أولى: «بفضل خارطة طريق القدرة الوطنية على تخطي الأزمات تكتسب الحكومات خطوات عمليّة لتبدأ هذه المسيرة ومعها التحفيز اللازم للاستمرار».
