أظهرت بحوث أن المهاجرين مجموعة تتمتع بقدرة كبيرة على المثابرة وحلّ المشاكل، فقد مروا بأوقات عصيبة وخاطروا بحياتهم للعيش في بلد آمن، لذا هم مستعدون لاتخاذ قرارات صعبة في سبيل ازدهار عملهم، وانطلاقا من هذه الفكرة قررت ريكو رانتالا وتونّا ميلونوف تأسيس منظمة «ستارتب ريفيوجيز» في فنلندا.
حيث تبنتا تسجيل مهارات طالبي اللجوء وربطهم بشبكة مرشدين ومنظمات، وجمعت عملية مسح أجرتها المنظمة إجابات مما يقارب الألف طالب لجوء مهتم بتأسيس شركات، وتم لاحقا تزويد مديري مراكز الاستقبال بالإجابات الواردة بهدف تقييم كيفية تمكين اللاجئين من تأسيس شركاتهم الصغيرة.
ونجحت المنظمة بدعم 10 شركات صغيرة أسسها لاجئون. وتقول كاميلا نورمي منسقة أحد المشاريع في المنظمة: «أردنا أن ننظر للوافدين حديثا إلى فنلندا كمكسب لمزيد من الأدمغة فهم يتمتعون بمهارات متعددة، بعضهم يتمتع بخبرة في ريادة الأعمال».
وحسب موقع "دويتشه فيله" فإن هدف «ستارتب ريفيوجيز» المساعدة في إطلاق شركات صغيرة خارج مراكز الاستقبال. وبالشراكة مع منظمات، ستقوم باستضافة نشاط «ويك أند التفكير في الأعمال التجارية» لمساعدة طالبي اللجوء في إيجاد أعضاء مناسبين لفرقهم وتطوير أفكار مشاريعهم التجارية.
عربياً
وأطلق منتدى MIT لريادة الأعمال في المنطقة العربيّة مسابقة «ابتكر من أجل اللاجئين» التي تدعو رجال الأعمال، لاسيما اللاجئين منهم، إلى تقديم حل يعتمد على التكنولوجيا ويعالج أحد التحديات التي تفرضها أزمة اللجوء.
ولا يعدم العالم العربي مواهب ريادية، ولكنها تحتاج لبيئة سليمة لتنميتها، وبينت دراسة بحثية لشركة «ترايانجل ريسرتش» للأبحاث في بيروت، وشملت الأردن ولبنان وفلسطين ومصر أن ريادة الأعمال الاجتماعية في العالم العربي أمام مفترق طرق: فلديها دافع مناسب للازدهار، ولديها حجة مناسبة للاستسلام، فالعالم العربي أرض خصبة للنشاطات الاجتماعية في التعليم والرعاية الصحيّة والبيئة.
وظهر عددٌ متزايدٌ من روّاد الأعمال الاجتماعيين الشباب الذين يريدون تأمين حياة كريمة لأنفسهم ومعالجة مشكلة اجتماعية تهمّهم وتفيد المجتمع، ولكنهم يواجهون التحديات نفسها التي تقف عائقاً أمام كافة روّاد الأعمال العرب؛ وهي تبدأ بالمعوقات التنظيمية وعقلية الحكومات والمستثمرين الجامدة.
قدرات
أعربت المفوضية الأوروبية عن رغبتها في استفادة الاتحاد الأوروبي اقتصاديا من استقباله لللاجئين فابتكرت شبكة الكترونية تدعى «ساينس فور ريفيوجيز» كجزء من بوابة الكترونية أوسع تدعى «يوراكسس».
وثمة مبادرة أخرى لدعم اللاجئين أصحاب المهارات العالية هي البوابة الالكترونية «إنتربرنوريال ريفيوجيز» التي أنشأتها شركة التكنولوجيا الناشئة «بيد أكس» في هولندا.
وتسمح لمستخدميها بالتواصل ومساعدة بعضهم في تنفيذ أفكارهم التجارية، ويمكن للاجئين أو للمهاجرين الآخرين عرض فكرة تجارية ما، وطلب تقييم الآخرين لتطويرها ثمّ التوجه إلى المستثمرين والخبراء لتنفيذ فكرتهم.
ويقول إسماعيل ياسين، مدير بوابة «إنتربرنوريال ريفيوجيز» الإلكترونية «بالنسبة للمستثمرين، الفكرة التجارية الجيدة تبقى فكرة تجارية جيدة بغض النظر عن صاحبها. نحن واثقون أن لدى اللاجئين الكثير من الأفكار التجارية الجيدة التي قد توفر عائدات استثمار مُرضية في المستقبل».
ورش
أحد البرامج الرئيسية هو برنامج كرم للقيادة (KLP) الذي يهدف إلى توفير ورش عمل مبتكرة عن التكنولوجيا وريادة الأعمال لتزويد اللاجئين السوريين في المدارس التركية بالأدوات اللازمة بغية بناء مستقبل أفضل لأنفسهم.
ويعلّم برنامج آخر من برامج KLP الأطفال اللاجئين أساسيات ريادة الأعمال بما في ذلك كيفية إدارة الأعمال وتقديم الأفكار التجارية وما إلى ذلك.
