شكل تدشين محطة «شمس 1» للطاقة الشمسية المركزة منذ 4 سنوات، وتحديداً في السابع عشر من شهر مارس عام 2013، أحد النجاحات الاستراتيجية المهمة التي أكدت على دخول الدولة عصر الطاقة المتجددة بقوة.
وجاء مشروع المحطة، التي تم تصميمها وتطويرها من قبل شركة شمس للطاقة، المشروع المشترك بين شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، وشركة توتال، ليعزز من جهود دولة الإمارات الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة اللازمة لتلبية الطلب المتزايد عليها، والمقترن بالنهضة والتنمية الشاملة التي تشهدها الدولة في كافة المجالات، حيث يهدف هذا التنويع بين الوقود التقليدي والطاقة النووية السلمية والطاقة المتجددة، خاصة الشمسية التي تعتبر أكبر مصدر للطاقة المتجددة توفراً في الدولة، إلى تعزيز أمن الطاقة، وهي حاجة أساسية، كونها تشكل عصب الحياة والتنمية لأي مجتمع كان.
كما يسهم الحصول على الطاقة من مصادر جديدة، كالطاقة الشمسية، بشكل كبير، في إطالة أمد احتياطات النفط والغاز، لتستفيد منها الأجيال القادمة وتنعم بالرفاهية، بالإضافة إلى الحد من التأثير الناتج عن تقلبات أسعار المشتقات النفطية، فضلاً عن ذلك، يسهم الاستثمار في مشروع مثل مشروع شمس للطاقة، في تحقيق النمو الاقتصادي في قطاعات جديدة، وخلق فرص عمل في مجالات تقنية تعزز رؤية دولة الإمارات في تحويل اقتصادها إلى اقتصاد قائم على المعرفة.
وبمناسبة مرور 4 سنوات على تشغيل محطة «شمس 1»، قال المهندس عبد العزيز العبيدلي، المدير العام لشركة شمس للطاقة القائمة على المحطة: «إن السنوات الأولى لتشغيل محطة «شمس 1» للطاقة الشمسية المركزة، كانت مسطرة بالنجاحات المتتالية التي جعلت منها إحدى المحطات الأكثر كفاءة عالمياً في مجالات الإنتاج والصيانة والأمن والسلامة، ولا شك أن ذلك يعود إلى عوامل كثيرة، من أهمها الدعم اللا محدود الذي قدمته حكومة أبوظبي، من خلال مؤسساتها التنفيذية والإشرافية، بالإضافة إلى الدعم التقني من المساهمين في المشروع، مثل شركة «مصدر» وشركة توتال، وأخيراً الحرفية والكفاءة العالية من فريق العمل المشرف على تشغيل المحطة».
المحطة الوحيدة
وبين العبيدلي، أنه، وللتغلب على هذا التحدي، تم تصميم محطة شمس 1 للطاقة، لتكون المحطة الوحيدة في العالم المحاطة بجدار كاسر للرياح ارتفاعه 7 أمتار، حيث يسهم هذا الجدار في كسر شدة الرياح وتخفيف سرعتها قبل اصطدامها بالمرايا العاكسة، وأيضاً يقف مانعاً تجاه زحف الرمال المستمر، وقد مرت على محطة شمس 1 للطاقة عواصف رملية، فاقت سرعة الرياح فيها الـ 120 كم/ساعة، واستطاعت المحطة مقاومة مثل هذه العواصف بخسائر لا تذكر، حيث لا تتعدى الـ 0.004 في المئة.
وبالإضافة إلى الجدار، فقد طور مهندسو المشروع، آليات تنظيف متطورة، تسهم في تنظيف المحطة بشكل آلي، وبتدخل بشري غير مذكور، وقد أثبتت هذه الآليات فعاليتها في تحقيق مستويات عالية للتنظيف، وضمان انعكاس الضوء من صفوف المرايا بكميات كبيرة.
ومن التحديات الأخرى التي تمكنت شمس 1 من تجاوزها بكفاءة عالية، شح المياه، وقال العبيدلي: «إنه للتغلب على شح المياه، كان لا بد من الإتيان بحل مبتكر، وهنا، تم اتخاذ القرار باستخدام مبردات هوائية للمرة الأولى في محطة تعمل بالطاقة الشمسية، وساهم هذا القرار في الحيلولة دون استهلاك ما يقارب 200 مليون غالون من الماء بشكل سنوي».
وإلى جانب تجاوزها لمعظم التحديات التي فرضتها الظروف المناخية، حققت محطة شمس 1 للطاقة الشمسية المركزة، نتائج مميزة على مدار سنوات عملها.
ويعمل في شركة شمس للطاقة ما يقارب الـ 90 شخصاً، معظمهم مقيمون في منطقة الظفرة، ويشغل المواطنون ما نسبته 60 % من وظائف الإدارة العليا، كمدير التشغيل ومدير الأمن والسلامة ومهندسي التحكم والتشغيل، وتسعى إدارة المحطة لاستقطاب المواهب الإماراتية في منطقة الظفرة، عن طريق التعاون مع الجامعات المحلية.
