يشهد قطاع تأمين الطائرات في دولة الإمارات غياباً شبه تام من طرف شركات التأمين المحلية، في ظل هيمنة الشركات الأجنبية الكبيرة على القطاع، وفق خبراء وعاملين في صناعة التأمين.
وأشاروا إلى أن الأسباب وراء هذا الغياب تتمثل في ضعف الملاءة المالية القوية لشركات التأمين المحلية، بالإضافة إلى عدم امتلاكها الخبرات اللازمة لتغطية أخطار قطاع تأمين الطائرات، كما لفتوا إلى أن شركات الطيران أيضاً تلعب دوراً في هذا الغياب من خلال وضع ثقتها في شركات التأمين العالمية الكبرى، وعدم منحها الفرصة للشركات المحلية التي تظهر نية في دخول هذا القطاع.
وقال الخبراء، إن هذا القطاع يمتاز بتعقيدات متنوعة وخبرات فنية لا تمتلكها شركات المنطقة، ومنها الشركات المحلية في الدولة، حيث تقوم مجمعات تأمينية ضخمة في لندن والولايات المتحدة بالتأمين على معظم أساطيل شركات الطيران حول العالم بما فيها شركات الطيران الإقليمية.
وأضاف الخبراء أنه ورغم تنافسية القطاع وأسعار أقساطه المعتدلة خلال السنوات الماضية إلا أن دخول شركات التأمين المحلية خصوصاً والعربية عامة لهذا القطاع بقي محدوداً جداً في مجالات صغيرة تقتصر أحياناً على عمليات إعادة التأمين لبعض أقسام التأمين.
أساطيل
ووفقاً لبيانات الاتحاد العربي للنقل الجوي فإن أسطول شركات الطيران العربية بلغ بنهاية العام الماضي أكثر من 1370 طائرة مقارنة مع 1240 طائرة بنهاية العام 2015، كما من المتوقع أن يتخطى هذا الرقم حاجز 1500 طائرة بنهاية العام الجاري، ويؤكد الاتحاد أن جميع هذه الطائرات يتم التأمين عليها خارج المنطقة العربية.
وواقع الحال يشير إلى أن صاحب العلاقة أو شركة الطيران يفضل عادة الشركات الكبرى التي تستطيع تغطية قيمة التأمين العالية، والتي تتم عادة من خلال وسطاء تأمين عالميين، وهو الأنسب بالنسبة لشركات الطيران وحتى في هذه الحالة، فإن شركات التأمين العالمية تحتفظ بجزء وتعيد تأمين الجزء الآخر لتوزيع المخاطر، وتجنب خسائر كبيرة في حال الحوادث أو الكوارث الجوية.
أما في الدولة فبلغ أسطول الطائرات بنهاية العام الماضي 478 طائرة تجارية (عدا قطاع الطيران الخاص)، وهو ما يمثل حصة 35 % من إجمالي الأسطول العربي، ما يعني أن دولة الإمارات تعتبر سوق الطيران الأكبر على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أن هذا الأسطول ورغم حجمه الكبير، يشهد غياباً تاماً لشركات التأمين المحلية والبالغ عددها 61 شركة وطنية، حيث ان هذا الأسطول مؤمن بالكامل من الشركات الأجنبية.
وغياب الشركات الوطنية عن تأمين الطائرات ليس مستغرباً، فهو حال أغلب الشركات حول العالم، إذ تقتصر التغطيات الحقيقية والمؤثرة على الشركات الكبرى وشركات إعادة التأمين. ويعتبر غياب الطاقة الاستيعابية (السيولة وقدرة التغطية المالية) هو السبب الرئيس في عدم دخول أغلب الشركات هذا القطاع، فيما تأتي مسألة غياب الخبرة في المرتبة الثانية.
مجمعات
ويؤكد فريد لطفي، الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين، إن عملية التأمين على أساطيل شركات الطيران تتم عادة من خلال مجمعات تأمينية ضخمة مقرها لندن بالنسبة لمعظم شركات الطيران العربية، وهي شركات ضخمة تمتلك الخبرات الفنية والإدارية اللازمة إضافة إلى السيولة الملائمة التي يمكنها التعامل مع حجم التغطية التأمينية الكبيرة.
وقال لطفي إن هذه الشركات تمتلك أيضاً القدرة على امتصاص الخسائر الكبيرة التي يمكن أن تنشأ عند حدوث الكوارث أو أي حوادث أخرى، وهي في مجملها ذات كلفة عالية وتعقيدات كبيرة تبقي شركات التأمين بعيدة عن هذا القطاع. وأضاف أن الملاءة المالية هي العامل الأساسي في دخول شركات تأمين إلى القطاعات الكبرى، لافتاً إلى أن شركات التأمين المحلية غير قادرة على تحمل مخاطر الكثير من القطاعات.
وأضاف أن بعض شركات إعادة التأمين العربية الكبيرة تشارك بنسبة ضئيلة في عمليات وأقسام إعادة التأمين على الطيران التجاري من خلال «مجمعات التأمين»، أي توفير تغطية تشارك بها شركات إعادة تأمين متعددة، تلافياً لأي خسائر وتوزيع أكبر للمخاطر في حين أن الشركات الصغيرة لا يمكنها العمل في هذا القطاع، نظراً لحجم الخسائر في أوقات الحوادث التي قد تسقط الشركة نهائياً.
وأشار لطفي إلى أن جزءاً كبيراً من عمليات التأمين تتم أيضاً عبر شركات وساطة عالمية ضخمة مثل «أيون» وهذا لا يقتصر فقط على أساطيل شركات الطيران بل يشمل أيضاً الطائرات الأخرى الصغيرة والطائرات المروحية، وحتى طائرات رجال الأعمال وجميعها تتجه إلى خارج المنطقة للحصول على التغطية التأمينية لمختلف عملياتها.
سلامة
من جانبه قال ستيف ليبيل، مدير عام شركة ليبيل العالمية لوساطة التأمين، إن شركات التأمين تنظر عند توفير التغطية التأمينية للشركات إلى سمعة شركة الطيران وسجلها في السلامة والأمان وعملياتها ونموها ليس فقط لعام واحد، بل لعدة أعوام ماضية وبالتالي تقديم التأمين لها وربما بعض المعاملة التفضيلية للشركات الخالية من الحوادث.
مشيراً إلى أن وقود أي حادث لأي شركة طيران يتطلب إجراءات فنية معقدة، وهناك مكاتب وفرق خاصة في شركات التأمين تتولى هذه المسألة التي تنعكس على أقساط التأمين عند التجديد للشركة في العام الذي يليه، والذي قد يرفع الأقساط بنسب تزيد على 300 % في بعض الحالات.
وأشار إلى أنه وإضافة إلى المخاطر العالية لهذا النوع من التأمين فإن أرباحه قليلة في المقابل وفي حال الحوادث فإن الخسائر التي تواجهها شركات التأمين تكون ضخمة جداً. وبالنسبة للطائرات الخاصة ذكر أن هناك 3 شركات تدخل هذا القطاع بنسب متواضعة، فيما تدخل بعض الشركات مقابل العمولة.
رؤوس أموال
أرجع ستيف ليبيل عدم خوض شركات التأمين المحلية في قطاع الطيران إلى تواضع رؤوس الأموال، فمخاطر هذا النوع من التأمين مرتفعة والقيم التأمينية عالية، خصوصاً بالنسبة لتعويضات المسؤولية المدنية التي تتراوح بين 5 و15 مليوناً للشخص الواحد.
وأشار ليبيل إلى أن حال هذا القطاع بالنسبة لشركات التأمين متشابهة في أكثر دول العالم، فنحو 85 % من وثائق التأمين على الطيران تصدر من طرف لويدز (شركة تأمين مقرها في لندن)، في حين تتوزع 15 إلى 20 في % على بقية الشركات حول العالم.
195
مليار درهم حصة قطاع الطيران من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، أي ما يوازي 37.5 % بحلول 2020، كما سيوفر القطاع نحو 745 ألف فرصة عمل.
48
مليار درهم إجمالي الأقساط المكتتبة لجميع فروع التأمين في الدولة، مقارنة بنحو 44 ملياراً حجم أقساط التأمين خلال العام الماضي بنمو 10 %.
10.3
مليارات درهم حجم سوق صيانة الطائرات في دولة الإمارات العام الماضي، وهي بذلك تعتبر السوق الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هذا القطاع.
92
مليار دولار حجم قطاع تأمين الطائرات عالمياً 2016، وتستحوذ 3 شركات على ما يفوق 98 % من هذا الرقم، بينما تتوزع 2 % على بقية الشركات العالمية.
924
مليون دولار حجم التعويضات الكلي لقطاع تأمين الطيران عالمياً، مقارنة مع 1.1 مليار دولار، الأمر الذي يعكس التحسن في سوق التأمين وقلة حوادث القطاع.



