أطلق مكتب دبي الذكية أمس المبادرة الأولى من نوعها عالمياً لتطبيق تكنولوجيا البلوك تشين في الخدمات المقدّمة في كافة القطاعات بإمارة دبي بهدف تعزيز التجارب الحياتية، وذلك بالتعاون مع شركة آي بي إم كشريك استراتيجي رئيس وشركة كونسينسس كمستشار لتكنولوجيا البلوك تشي، وتأتي هذه المبادرة تنفيذاً لأهداف استراتيجية دبي للبلوك تشين 2020 التي أعلنتها في أكتوبر 2016 مؤسسة دبي للمستقبل ومكتب دبي الذكية.
وقالت الدكتورة عائشة بن بشر، مدير عام مكتب دبي الذكية: إن دبي تعمل على تعزيز ثقافة التعاون بين القطاعات كافة لإنجاح تطبيق تقنية البلوك تشين بهدف توفير تجارب مؤثرة وآمنة وسلسة، مشيرة إلى أن مؤسسة بيانات دبي تمكنت في غضون 3 أشهر فقط من مضاعفة حجم البيانات المتبادلة 3 مرات بفضل جهود التعاون بين 24 مؤسسة حكومية مشتركة في المشروع.
وأضافت أن الجهود التي تمّ الإعلان عنها تشكّل خطوة هامة تدفعنا إلى الأمام في التزامنا بتنفيذ استراتيجية دبي للبلوك تشين التي أطلقها العام الماضي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، ونحن نعمل جاهدين لتحقيق الهدف المتمثل بتحويل حكومة دبي إلى أول حكومة في العالم تطبق كافة تعاملاتها عبر شبكة البلوك تشين بحلول 2020.
وفورات
وأشارت إلى أن دبي الذكية وضعت خطة بالتعاون مع مؤسسة دبي للمستقبل تهدف لجعل دبي عاصمة عالمية للبلوك تشين، والاستفادة من فرص تحقيق وفورات إضافية بقيمة 5.5 مليارات درهم من خلال التوظيف الأمثل لهذه التقنية القوية في القطاعات الخدمية المختلفة.
وأضافت: «سنقوم بعقد ورش عمل مع مؤسسات حكومية وخاصة لتحديد التجارب التي يمكن تعزيزها من خلال البلوك تشين وذلك حسب الأهمية والأولوية، كما ستهدف تلك الورش لتثقيف المجتمع حول فوائد البلوك تشين الحالية والمستقبلية. وبعد ذلك سيقوم القطاعان تباعاً بإطلاق برامج بلوك تشين تجريبية خلال 2017. ومن المهم في هذه المرحلة العمل والتعاون المشترك لتطوير نظرة شمولية للبلوك تشين في مدينة دبي.
وسنضع كافة خبراتنا وتجاربنا لمساعدة كافة الأطراف الراغبة في توظيف هذه التقنية واستكشاف فوائدها، ودعم جهودنا في جعل دبي أسعد مدينة على الأرض، وإضافة لذلك ستعمل دبي الذكية على تصميم وبناء منصة للبلوك تشين كخدمة تستخدمها الجهات الحكومية في دبي لتنفيذ مشاريع البلوك تشين الأولية الخاصة بها».
وقال وسام لوتاه، المدير التنفيذي لمؤسسة حكومة دبي الذكية، إن هذه الخطوة تهدف لجعل دبي سباقة وأولى الحكومات في اعتماد تقنية البلوك تشين في تعاملاتها، مشيراً إلى أن حكومات العالم تتسابق اليوم لاستكشاف فرص البلوك تشين التي من المتوقع أن يبلغ سوقها 290 مليار دولار بحلول 2019، مشيرا إلى أن حجم استثمارات القطاع الخاص وحده في هذه التقنية بلغ العام الماضي حول العالم 101 مليار دولار.
وأضاف: «نتطلع في دبي الذكية للعمل مع كافة الجهات الحكومية على مدار الأشهر المقبلة لتحديد الخدمات التي ستشملها المرحلة الأولى من تطبيق التقنية وفي الوقت ذاته تجارب العملاء التي يمكن الارتقاء بها باعتماد البلوك تشين».
وأضاف: «إن تكامل الجهود والتعاون بين مختلف الجهات في الإمارة جوهري لضمان أن الجميع يعمل لتحقيق الخطة الموضوعة والمسار الصحيح الذي يحول دون هدر الجهود والنفقات وتجنب أي ازدواجية في العمل والاستفادة من تنوع الخبرات».
وأوضح: جرى اختيار شركة آي بي أم كشريك استراتيجي رئيسي وكونسينسس كمستشار للتقنية بعد عملية اختيار دقيقة ومنافسة شديدة، وذلك لخبرتها المعمقة في تقنية بلوك تشين، وهو ما يخدم متطلباتنا في دبي الذكية ويصب في هدفنا الرئيسي بجعل منصاتنا التقنية أكثر مرونة ومبسطة وسهلة الاستخدام من مختلف شرائح الجمهور وتلبي كافة احتياجات المستقبل وتحقق إمارة دبي القيادة بتمهيد المجال لذلك عالمياً.
ريادة
وقال تكريم التهمي، المدير العام لشركة «آي بي إم» في الشرق الأوسط وأفريقيا: «لدى الشركة اعتقاد راسخ بأن البلوك تشين ستكون بالنسبة للمعاملات بمثابة الإنترنت بالنسبة للمعلومات»، مؤكدا أن لدبي الريادة في تبني هذه التكنولوجيا التحويلية وتعاوننا هو خير دليل على أن الحكومة تثق بحلول البلوك تشين كوسيلة لتحويل الخدمات الحكومية إلى خدمات ذكية.
وسنعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية في دبي لتصميم خدمات تعتمد على البلوك تشين ومشتركة بين هذه الجهات استنادا إلى نظام آمن ومشترك يعتمد على مبادئ المساءلة والشفافية ويبسّط في الوقت نفسه إجراءات الأعمال».
نموذج
وقال جوزيف لوبين، المدير التنفيذي لشركة كونسينسس ومؤسسها: تثبت دبي مرة أخرى سرعتها في تحديد الخدمات وتقديمها باعتماد نظام البلوك تشين.
فمن خلال تحليل واختيار وعرض الخدمات الحكومية عبر التشغيل البيني لشبكات البلوك تشين، ستسهم دبي الذكية في التخفيف إلى حدّ كبير من هدر الوقت والجهد والموارد وستسهّل التجارة المحلية عبر تعزيز التفاعل بين الحكومة والمؤسسات التجارية وخدمات المواطنين وستشكّل نموذجا تحتذي به حكومات العالم.
