قال ريد هوفمان، المؤسس المشارك في شبكة التواصل الاجتماعي المتخصصة في التوظيف «لينكد إن»، إن دبي تفوقت على كل التوقعات في جذب المواهب العالمية، معتبراً أن الإمارة مثال يحتذى في تسهيل الأعمال، ليس فقط للشرق الأوسط بل للأسواق الصاعدة في كل مكان.
وأضاف هوفمان في مقابلة مع موقع «ومضة» الإلكتروني الذي يهتم بريادة الأعمال، أن القيادة في الإمارات تفكر في كيفية إنشاء مناخ يخدم الأعمال ويحقق النمو السريع، وكيف يجعلون من دبي مركزاً لجذب المواهب العالمية.
وتابع أنه «عن طريق تشجيع سيادة القانون وتشجيع التجريب، تتحول دبي إلى مكان جاذب للشباب لتحقيق طموحاتهم، وهكذا تجذب دبي أعظم المفكرين والمواهب من أنحاء المنطقة والعالم. وقد قرر الكثيرون أن يكونوا في دبي ويعملوا فيها من أجل هذا».
وكان هوفمان زار الإمارات لأول مرة خلال مؤتمر الحكومات العالمية في دبي، وقال إنه جمع معلومات عن الإمارات من الأصدقاء الذين شجعوه على الزيارة، واجتمع مع معالي محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، وتكونت صداقة بينهما. وأضاف أنه تكونت لديه معرفة عن المنطقة، لكنه من المفيد أنه زار الدولة وشاهد ديناميكية الأعمال عن قرب.
مكان مثير للإعجاب
وأشار هوفمان إلى أنه يقال في الغرب، إن دبي هي لاس فيغاس الشرق، غير أن هذا يبعد تماماً عن الرؤية الاستراتيجية وتنفيذها هنا، موضحاً أن الإمارة مكان مثير للإعجاب، لكن ما وجدته أكثر إثارة للاهتمام.
وأعرب هوفمان عن سعادته بلقاء معالي شما المزروعي، وزيرة الدولة لشؤون الشباب، وشابات وشباب آخرين «لنتشارك الرأي حول المنطقة»، و«كان مفيداً جداً لي أن أتعرف إلى آرائهم في ظل أني أتيت من الولايات المتحدة، حيث لا يعرفون الكثير عن المنطقة، ولا أعتقد أن الكثيرين هناك يعرفون مدى نشاط الأعمال والتفاؤل بين الشباب هنا، وأشك في أن يعرف كثيرون أن ثلث الوزراء في الإمارات من السيدات، أو أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يريد أن يرفع النسبة إلى 50 %.
وذكر هوفمان أنه سعيد بالتعرف إلى الثقافة هنا. وأضاف أن الشعب كريم جداً، وأنه تعلم الكثير عن تاريخه وثقافته خلال غداء في أبوظبي مع معالي نورة الكعبي، وزيرة دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيسة مجلس إدارة هيئة المنطقة الإعلامية في أبوظبي، وزيارته إلى جامع الشيخ زايد الكبير.
وأكد أنه «من المفيد تعلم الدروس من وادي السليكون، نحن نبني منصات في وادي السليكون، وأعتقد أنه مهم لأي حكومة تهتم بالنمو أن تضع هذا في الحسبان، خاصة حكومات الأسواق الصاعدة. تحتاجون إلى بناء منصات تساعد على زيادة أعداد الناس والمؤسسات التي تسهم في رفع الإنتاجية. ولابد أن نعرف كيف نبني شبكات تساعد مختلف الطبقات على التعاون في تناغم وتحل المشكلات التي تحاول الحكومات الجيدة حلها».
وتابع: «لذلك، فإن الحكومات والمناطق التي تريد نمواً ديناميكياً مستمراً، لابد أن تضمن تجنب المخاطر، عن طريق منهج من التنوع الاستثماري. وبدلاً من تبني استراتيجية صناعية مكثفة تستثمر في عدد من الأشياء وتفترض أن البعض لن ينجح. والاستثمارات التي تنجح أو تبدي إشارات النجاح هي التي يجب مضاعفتها».
وقال إن هذا النوع من الذكاء في تجنب المخاطر يتيح الفرصة لخلق شيء مثير بالفعل والنجاح يولد النجاح، ولأن إحدى تلك الاستراتيجيات بدأت في النجاح فسوف يشب عليها جيل جديد من الشباب ورجال الأعمال المخضرمين، ثم يبنون الجيل القادم من الابتكار والنمو، مثلاً تحتاج إلى المخاطرة لإنتاج النمو، لكن الغالبية العظمى من الحكومات تميل إلى اعتبار المخاطر والابتكار إثماً، خاصة عندما يكون للتقنيات الحديثة علاقة بالأمر، لكنك إذا أردت قفزات كبيرة في النمو والإنتاجية لابد أن تخاطر، إذا لم يكن هناك مخاطرة، فإنه مهما تفعل لن يكون مختلفاً بدرجة كافية عما عليه الوضع الراهن، من أجل إنتاج التغيرات الكبيرة التي تريدها.
التحدي الثقافي
وأشار هوفمان إلى أن أكثر ما يعوق الأنظمة الطبيعية هو التحدي الثقافي، فهناك كثير من التاريخ يحيط بالفشل وهو أمر طبيعي في أنظمتنا الطبيعية.
وشدد على أن الأهم في وادي السليكون هو التعلم من الأخطاء، والفشل أحد وسائل التعلم. والسؤال الذي أسأله دائماً لرجل الأعمال هو ما تعلمه من الفشل، والمثير أن البعض يعتقد أن من فشل مرة لا يمكن الرهان عليه، لكن العكس هو الصحيح، فإذا تعلموا من الفشل، يكون الرهان عليهم أفضل في الاستثمار المقبل. ولابد أن يتعلم رجل الأعمال من الفشل حتى إن فشل مرات أخرى، ليس هذا شعاراً وحسب، لابد أن يضع رجال الأعمال هذا في عقيدتهم وكيف يقيمون ويؤيدون رجال الأعمال. ولابد أن تضع الحكومات القواعد واللوائح التي تعكس هذا المفهوم.
والدرس الآخر، حسب هوفمان، هو أن ما يجعل وادي السليكون فريداً هو الجمع بين التقنيات والأعمال، إنه أمر حيوي لإنشاء شركات عظيمة تقوم بأعمال كبيرة. وكانت الثقافة السائدة في وادي السليكون، أنه إذا جمعت بين ثقافة تجنب المخاطر والتقنيات العظيمة وتمويل جيد في جميع المراحل، يمكنك أن تضع كل هذا في بوتقة واحدة وتدمجه وسوف ينتج عنه شركات كبرى.
وتابع: «تنطبق تلك الوصفة على 20 مكاناً في العالم، لكن وادي السليكون فريد ومستمر في التسيد، من حيث خلق شبكة هائلة عالمية لأن شبكة وادي السليكون تقوم على البناء الشامخ السريع، والسرعة أمر مهم، لقد اندهشت من لقاءاتي هنا، مع شخصيات حكومية ومجتمع الشركات الجديدة الذين يقدرون هذا المفهوم، وسوف يكون من المثير تقييم تلك السنوات الخمس من الآن ونرى من الذي انتهى إلى التنفيذ.
وأعرب عن أمله في تحقيق ذلك. وقال إن هناك الكثير يتعلمه هنا، كما أعرب عن أمله في العودة قريباً.
