تواصل كبريات شركات (إعمار ونخيل ومراس ودبي للعقارات) إطلاق مشــــروعات عقارية في قطاع تجارة التجزئة وتحديداً التسوق. إذ يجري التخطيط والعمل في الوقت ذاته على تطوير 13 مشروعاً تضخ للسوق خلال السنوات العشر المقبلة أكثر من 120 مليون قدم مربع، صعوداً من 50 مليون قدم مربع في الوقت الراهن، ما يجعل دبي تحسم المرتبة الأولى في مساحات التجزئة والتسوق على مستوى العالم.

وطبقاً لرصد «البيان الاقتصادي» فإن تلك الشركات تفتح الباب أمام قطاع المقاولات لمزيد من النمو إذ لم تتأخر في التخطيط لمشاريع تسوق ضخمة مستهدفة ضمان عائدات مستدامة وأرباحاً صافية تصل إلى 50% من اجمالي إيرادات التأجير من جهة ومواكبة النمو الاقتصادي في مختلف الأنشطة لاسيما تلك المتعلقة بتجارة التجزئة إذ يتواصل الطلب على مساحة التجزئة في مراكز التسوق التي تغذيها عوامل عدة ابرزها السكان وأعداد السياح من مختلف أنحاء العالم. وبحسب الرصد فإن المساحات التي اعلن عنها في مشاريع التسوق الجديد في دبي لوحدها تعادل 3500 ملعب لكرة القدم.

وبينما يرى البعض أن تلك المشروعات قد تصيب السوق بالتخمة إلا أن البعض الآخر يرى أن التحدي يكـــمن في مستويات الدخل وثقة المستهلك ومعدلات الإنفاق والمناخ الاستثماري العام في السوق، وهو ما خططت ونجحت في توفيره الإمارة ويتطلب من أولئك المطورين دعمه بالتنافســـية النوعية لا بالكمية.

موقع راسخ

حققت دبي علامة تميز على سوق التجزئة الناشئة الخاصة بها، وثبتت موقعها الراسخ كوجهة تسوق عالمية، على خلفية النمو في قطاعي تجزئة وسياحة متينين، الأمر الذي أثر إيجاباً على مجالات أخرى في اقتصادها المتنوع.

وتقول شركة «كور سافيلز» العاملة في الخدمات العقارية إن دبي باعتبارها واحدة من اكثر أسواق التجزئة اختراقاً، فإنها تمتلك رغم تواضع عدد سكانها، ثاني أعلى كثافة في المولات في العالم بعد نيويورك بهامش بسيط. وتعتبر كثافة المولات في دبي أعلى بـ380 % من لندن، و240 % من باريس، ويرجع ذلك جزئياً إلى امتلاك تلك الأسواق الأوروبية لأسواق شوارع عريقة، إضافة إلى وجود قاعدة سكان أعرض من دبي.

الأكثر تنافسية

توفر دبي في الوقت نفسه، أكثر إيجارات المواقع الفاخرة تنافسية بين وجهات التسوق العالمية، معززة مكانتها كوجهة مفضلة لدى شركات التجزئة والأزياء الفخمة. إذ تعتبر الإيجارات التجارية الفاخرة بدبي أدنى بـ90 % من نيويورك، وأقل بـ 76-75 % تقريباً من هونغ كونغ، ولندن، وباريس.

وشهد عام 2016 زيادة تقريبية بنسبة 8 % في مساحات التجزئة، وفي ضوء التوسعات القائمة في مول دبي، ونخيل مول، «وذا بوينت» علاوة على مولات أخرى تأمل في دخول سوق العمل في المرحلة المقبلة حتى إقامة معرض إكسبو 2020، توقعت الشركة حدوث فائض في المعروض من مساحة التجزئة.

وبحسب توقعات لغرفة تجارة وصناعة دبي في تقرير أصدرته خلال فعاليات المنتدى العالمي لتجارة التجزئة فإن قيمة تجارة التجزئة في الدولة ستصل إلى 200 مليار درهم بحلول عام 2017، وبمتوسط نمو يبلغ 5% سنوياً، مع توقعات باستمرار ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي على شرائح متنوعة على المدى المتوسط، ليستقر عند حدود 4 % سنوياً ممــــا سيؤدي إلى وصول إنفاق المستهلكين إلى أكثر من 750 مليار درهم بحلول عام 2017.

حيوي

وأفاد التحليل الذي استند على بيانات من (يورومونيتر)، ومعلومات من دراسة صادرة عن (ايه تي كيرني للأبحاث) ومصادر أخرى، أن ثقة المستهلك لم تتأثر سلباً بالتوقعات حول تباطؤ النمو الاقتصادي في المنــطقة. حيث تشير بيانات مبيعات التجزئة وإنفاق المستهلك إلى أن قطاع تجارة التــــجزئة يحـــقق نمواً أسرع من اقتصاد الإمارات بشكل عام.

وتعد قطاعات تجارة التجزئة والجملة في دولة الإمارات من القطاعات الحيوية والهامة، حيث تُشكل أكثر من 11% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة وما يقارب من 30% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي.

نمو

ذكر التحليل أن مساحات التجزئة ارتفعت بنسبة 7% خلال 2014 حتى بلغت 1.6 مليون متر مربع، في حين بلغت مبيعات التجزئة في الإمارات 173 مليار درهم في 2014 وذلك بنسبة نمو تزيد عن 6% مقارنة بعام 2013. وينعكس ذلك على نصيب الفرد من مبيعات التجزئة في السنة والذي بلغ 20,000 درهم. بالإضافة إلى ذلك، هنالك مشاريع قيد الإنشاء لتوسيع مراكز تسوق قائمة أو خطط لبناء مراكز تسوق جديدة والمزيد من أماكن الترفيه.

وذكر التقرير أنه في 2014، أنفق الأفراد في الإمارات 673 مليار درهم، حيث شهد الاستهلاك نمواً بنسبة 6.7% في العام بالقيمة الحقيقية وذلك حسب بيانات (يورومونيتر). أما بالقيمة الاسمية، فكان النمو في الإنفاق أعلى حيث بلغ 9.2% مقارنة بالعام السابق. وتؤكد هذه الأرقام عودة أنماط الاستهلاك لمستوياتها العادية مقارنة بالتغيرات الكبيرة التي حدثت خلال الأعوام السابقة في 2009 و2012 حيث سجل إنفاق المستهلك نمواً سلبياً. أما فيما يتعلق بنصيب الفرد من الإنفاق، فقد ارتفع بنسبة 5.7% حيث بلغ أكثر من 79,000 درهم في 2014، ويعني ذلك أن كل شخص ينفق في المتوسط أكثر من 6,500 درهم شهرياً.

الثلاثة الكبار في قطاع التسوق

حافظت المولات الثلاثة الأولى إقليمياً على شارع الشيخ زايد وهي مول دبي، ومول الإمارات وابن بطوطة، على مكانتها بوصفها الخيار الأول للعلامات التجارية القائمة والجديدة التي تعمل مع بدء السوق في التشبع. وتوفر المراكز المجتمعية مزيجاً من التأجير والخدمات، وتوفر سوقاً جذابة للغاية.

صدارة بجدارة

تبرز نخيل كلاعب لا يستهان به على صعيد وجهات التسوق إذ إن الشركة ماضية بقوة الاستحواذ على صدارة تجارة التجزئة والترفيه والضيافة في دبي لاسيما بعد أن أسست (نخيل مولز) وستقوم الشركة لاحقاً بإدارة مشاريع تسوق ترفع المساحة الحالية إلى 16 مليون قدم مربع في 2018. ويشدد علي راشد لوتاه رئيس مجلس إدارة نخيل العقارية على بناء محفظة أصول قوية تدر عائدات مستدامة.

موضحاً أن الشركة أنجزت مؤخراً مشاريع في قطاع التسوق والترفيه ابرزها (سوق التنين 2 وكلوب فيستا ماري وتوسعة ابن بطوطة مول والفرجان بافليون والمدينة العالمية بافليون وممشى ذا بورد ووك)، خلال 2016 وتحديداً في محفظة التأجير وأبرزها 5 مشاريع جديدة وتوسعات في قطاع التجزئة، بقيمة 1.5 مليار درهم تضم 1300 محل تجاري، ليرتفع عدد منافذ التجزئة في محفظة نخيل إلى 5000 محل تجاري، هذا إضافة إلى مشاريع فندقية.

اتجاهات وتطورات

يتوقع أن تسجل قيمة مبيعات تجارة التجزئة في العالم في العام 2015 نمواً بنسبة 6.4% وأن تبلغ 18.4 تريليون دولار، مقارنة بـ17.3 تريليون دولار في 2014 زاد حجم المبيعات بنسبة 2.6% في المتوسط منذ 2011. ويتوقع أن تظل آسيا من بين أهم المناطق حسب قياس مبيعات التجزئة حيث يتوقع أن تقارب المبيعات في المناطق المذكورة 8 تريليونات دولار في 2015، تليها أميركا الشمالية وأوروبا الغربية بمبيعات تبلغ 4.3 تريليونات دولار و3.1 تريليونات دولار على التوالي.

وفي الجهة الأخرى تأتي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا جنوبي الصحراء بمبيعات تبلغ 0.6 تريليون دولار فقط. إلا أنه يتوقع تحقيق منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا نمواً قوياً حيث من المتوقع أن يسجلا ثاني أسرع معدل للنمو في 2016 عند 3.9%، وذلك بعد آسيا وأستراليا اللتين ستحققان نمواً بنسبة 4.8%.

مرونة

اتسم سوق تجارة التجزئة في الشرق الأوسط بالمرونة، إزاء تراجع أسعار النفط حتى الآن، حيث يشهد السوق تنامياً مع توفر الكثير من مساحات التجزئة، ووجود العديد من المشاريع الرئيسة في طور البناء خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، كما تتوسع شركات التجزئة الموجودة، وفي ذات الوقت تدخل شركات محلية وعالمية جديدة إلى السوق.

ونوه التقرير بأن مبيعات التجزئة في دول مجلس التعاون تحقق نمواً سريعاً، ويدعمها في ذلك التوجهات الإيجابية العامة مثل النمو الاقتصادي والتنويع الاقتصادي المستمر، وزيادة عدد السكان خاصة الأفراد الميسورين مادياً، وتطور المنطقة باعتبارها جاذبة للسياحة.

ريادة وتفرد

قال محمد العبار، رئيس مجلس إدارة «إعمار العقارية»: «تتمتع دبي اليوم بمكانة رائدة في مجال الأعمال والترفيه على مستوى العالم، وتمثل الوجهة المفضلة لتجار التجزئة الذين يتطلعون إلى توسعة نطاق عملياتهم. ولقد لعبت إعمار مولز دوراً جوهرياً كرافد لنمو قطاع تجارة التجزئة في دبي، مقدمةً في الوقت ذاته لسكان المدينة وزوارها باقة استثنائية من أفضل خيارات التسوق والترفيه».

وجاءت تصريحات العبار عشية إعلان «إعمار مولز»، تحقيق صافي أرباح بقيمة 1.874 مليار درهم خلال عام 2016، بنمو بلغ 13% مقارنة بإيرادات السنة المالية 2015 والبالغة 1.656 مليار درهم وسجلت إيرادات العام 2016 نمواً بنسبة 8% لتصل إلى 3.227 مليارات درهم (879 مليون دولار) مقارنة بإيرادات عام 2015 البالغة 2.992 مليار درهم (815 مليون دولار). وتمتلك الشركة مساحات تسوق مؤجرة تصل إلى 6 ملايين قدم مربعة.

مظلة تغذي احتياجات المستهلك

تعد مشاريع التجزئة والتسوق المظلة التي تغذي أغلب احتياجات المستهلكين، وتقول غرفة دبي إن معظم المستهلكين في الإمارات ينفقون أكثر مما ينفقون من دخلهم على السكن، مما جعل السكن يشكل أكثر من 41% من إجمالي إنفاق المستهلك، أي ما يقارب حوالي 25% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة. وتعتبر الأغذية والمشروبات ثاني أكبر شريحة لإنفاق المستهلك بحصة بلغت 14%، تليها شريحة النقل بإنفاق قدره 9%، والاتصالات (7.8%)، والملابس والأحذية (7.4%)، في حين تشكل بقية السلع أقل من 5% من الإنفاق الخاص.

وحسب التحليل فإن قطاع التجزئة الفاخرة يقدم العديد من الفرص الواعدة وهو داعم أساسي للنمو الاقتصادي، بفضل نمو المستهلكين الأثرياء وذوي الدخل المرتفع.

7

أظهر مؤشر تطور تجارة التجزئة العالمية (GRDI) لعام 2015، الذي ينشر قائمة بأكبر 30 دولة من حيث الاستثمارات في مجال تجارة التجزئة، أن الصين في الصدارة، تليها الأورغواي ثانية، فيما حلت الإمارات في المرتبة السابعة مما يمنحها ثاني أفضل تصنيف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد قطر التي حلت رابعة. وقد جاءت السعودية في المرتبة السابعة عشرة في حين جاءت عمان والكويت في المرتبتين 26 و27 على التوالي. وعلى الرغم من التباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي وحالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في الدول النامية، إلا أن شركات التجزئة العالمية استمرت في التوسع في هذا الجزء من العالم.

أغلى مساحات الــــــــــــتسوق في العالم