اعتبر المفكر العالمي باراج خانا أن دولة الإمارات مثال جيد على الدول، التي تتبنى نهج «المختبر الحي»، مبدياً إعجابه الشديد بثقافة الإمارات الرامية إلى تشجيع تبني أحدث التقنيات كاعتماد الطباعة ثلاثية الأبعاد في المدارس والطائرات بدون طيار، وغيرها الكثير.
وأضاف أن حكومة الإمارات حريصة جداً على بناء مجتمع عادل، لذلك تسعى جاهدة لنشر روح الابتكار في مختلف أنحاء الدولة.
وتابع قائلاً: أصبحت الدول في ظل اتجاه الاقتصاد السياسي الحالي أكثر انخراطاً في رعاية الابتكارات التكنولوجية وبناء الشراكات مع الشركات لتأسيس «مختبرات حية» للتجارب من شأنها أن تعم على المجتمع بالفوائد. وتعد العملات الافتراضية مثالاً على ذلك، حيث سعت بعض الحكومات إلى استخدام هذه الآلية الموازية، للحد من تكاليف ممارسة أنشطة الأعمال. وعلى سبيل المثال، ستخدم الصين والدول الأفريقية حالياً BitPesa لتسريع معاملاتهم. وهناك سوق متنام أيضاً للبيتكوين وغيره من العملات الإلكترونية، التي ستسمح للأفراد بالمزيد من التحكم الذاتي في معاملاتهم، ولكن حجم هذه الأسواق ما زال صغيراً.
ويعتبر خانا رحالة له عديد من المؤلفات المهمة، التي تصدرت قوائم الكتب، مثل «الجيوارتباط: رسم خريطة مستقبل الحضارة العالمية»، وهو ضيف مهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي انطلقت فعالياته في الثالث من الشهر الجاري ولغاية 11مارس.
التنويع
واعتبر خانا أن الفترة الحالية تمثل الوقت الأنسب لدول مجلس التعاون الخليجي لدفع عجلة التنويع الاقتصادي، حيث زادت أعداد السكان والالتزامات المالية في حين تراجعت أسعار النفط، لذا يجب على الحكومات الاستثمار بشكل أكبر في مجال الخدمات غير القابلة للتداول كالرعاية الصحية والتعليم، حيث سيسهم هذا النوع من الاستثمار في تطوير رأس المال البشري اللازم، لتطوير مجتمعات المعرفة الأكثر ابتكاراً.
استدامة
وسأل «البيان» الاقتصادي خانا في ما إذا كانت مواضيع مثل الاستدامة والتعايش قضايا نظرية مثالية أم أنها ضرورات حقيقية مستعجلة، وهل كلفة عدم الاهتمام بها ستفوق تكلفة محاولة إصلاحها، أجاب: «أناقش في كتابي Connectography (رسم مستقبل الحضارة العالمية) كيف أن التحضر المستدام أولوية قصوى في القرن الواحد وعشرين. وفي الواقع، يتوجب علينا السيطرة على التغير المناخي، لأن ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع منسوب مياه البحر قد يؤدي إلى فيضانات ساحلية تغمر المدن الضخمة، والتي تعد المحرك الرئيس للتنمية الاقتصادية العالمية».
وفي ما إذا كان يعتقد أن الثورة الصناعية الرابعة قد تخلق فجوة اقتصادية بين دول العالم تسهم بزيادة الفروق ومستويات المعيشة الموجودة حالياً بين مناطق مختلفة بالعالم، قال: «أظن أن الثورة الصناعية الرابعة ستخلق العديد من الفرص للدول النامية، لتصبح أكثر كفاءة، وذلك بفضل إنترنت الأشياء وشبكات الاستشعار. لا شك في أن الحاجة للقوى البشرية العاملة اللازمة لتصنيع السلع ستقل، ولكن هذا لا يعني أبداً أن الثورة الصناعية الرابعة ستقضي على الوظائف كافة. وإذا قمنا بالاستثمار بشكل صحيح في التعليم والخدمات، ستخلق الثورات التكنولوجية وظائف عدة أكثر من عدد الوظائف التي ستقضي عليها».
وعن إمكانية تحول التكنولوجيا إلى سلاح بيد الضعفاء، بحيث تتقلص هوامش القوة بين الدول من جهة وبين الجماعات والأفراد، وكيف سيؤثر ذلك على التبادلات الاقتصادية، رأى أن كل التقنيات الحديثة تمر بدورات حياة معينة، حيث تجد في البداية صعوبة في التوسع والانتشار، ولكن تتمكن في نهاية المطاف من تحقيق نطاق واسع من الهيمنة، لذا لا تمسي المسألة متعلقة بالقوي مقابل الضعيف، بل تفصل سرعة تبني التقنيات الحديثة بين الفائز والخاسر.
نساء
حول إمكانية تأثر النساء بالثورة الصناعية القادمة كونهن أكثر بعداً عن الأمور التكنولوجية، وهل نتجه نحو عصر ذكوري جديد يلغي بعض إنجازات المرأة، أجاب: أصبح بإمكان النساء اللواتي لا يستطعن العيش أو العمل أو الدراسة في المدن الكبرى التعلم عن طريق شبكة الإنترنت. وتعد المجموعات الرقمية التفاعلية دليلاً قاطعاً على عدم احتمالية تهميش التكنولوجيا الحديثة للمرأة.
