شددت دراسة حديثة أجرتها شركة الاستشارات «استراتيجي&» «بوز أند كومباني» سابقًا أن دول مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى تبني إطار اعتماد تقني منظم حتى تتمكن من التغلب على التحديات الراهنة التي تواجه أنظمة النقل.
ويواجه نظام النقل في دول مجلس التعاون الخليجي حاليًا ثلاثة تحديات رئيسية، أولها أنه مع استمرار انخفاض أسعار النفط، تلجأ حكومات المنطقة إلى خفض الاستثمارات، ولم تعد قادرة على تبرير الإنفاق بحرية على مشاريع البنية التحتية لقطاع النقل، كما تُعاني المنطقة من معدلات وفيات عالية ناجمة عن حوادث الطرق، تفوق المعدلات العالمية بكثير، مما يؤدي إلى خسائر تتراوح من 2.5% إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي بدول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك الإصابات، كما يتسبب قطاع النقل في تكاليف بيئية باهظة مع مستويات انبعاثات أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 1.03 طن من ثاني أكسيد الكربون لكل فرد.
وقال الدكتور أولريش كوغلر، شريك في «استراتيجي&» بدبي: تشهد التقنيات الجديدة المبتكرة، بما في ذلك المركبات ذاتية القيادة والسيارات الكهربائية والطائرات بدون طيار وأنظمة إدارة حركة المرور، تطورات متسارعة بوتيرة غير مسبوقة فتحت المجال بالفعل أمام إمكانية وجود نظام نقل أكثر ذكاءً وأمنًا وأقل تكلفة وأكثر سهولة يُحفز الحكومات على اعتماده في جميع أنحاء العالم. ومع تزايد نمو السكان في دول مجلس التعاون الخليجي وحركة العمران الحضري، تصبح الحكومات أمام خيار واحد، وهو ضرورة تحديث أنظمة النقل. وتتخذ دبي بالفعل تدابير ترمي إلى اعتماد المزيد من التقنيات في البنية التحتية لقطاع النقل، بعد أن أعلنت مؤخرًا عن خطط لتحويل 25% من إجمالي عدد رحلات الركاب إلى القيادة الذاتية بالإمارة بحلول 2030«.
وقال فادي مجدلاني، الشريك في»استراتيجي&«ببيروت: من المهم أن تحافظ الحكومات على مرونتها عند تبني هذا الإطار. ويجب تشجيع إجراء التجارب لمواكبة التطورات في الأسواق الأخرى، والأخذ بأفضل ما يتم التوصل إليه في أي مكان آخر، وتطبيقه على احتياجات أسواقها. وهناك مجال رئيسي آخر يمكن دعمه بواسطة أنظمة النقل القائمة على التقنيات الحديثة، وهو الحد بشكل كبير من التكاليف البيئية والغازات المنبعثة من السيارات.
وفي محاولة لخفض انبعاثات السيارات، تُحرز شركات صناعة السيارات إنجازات كبيرة في تطوير المحركات الكهربائية. ويمكن أن تستحوذ هذه السيارات على نسبة تتراوح من 25 % إلى 50 % من إجمالي السوق بحلول عام 2040، وفق دراسة أجرتها» بلومبيرغ".