توقع خبراء في الأمن السيبراني أن تكون المؤسسات الحيوية في الإمارات قد اتخذت كافة الاحتياطات والإجراءات المتاحة لصد هجمات محتملة من فيروس «شامون» Shamoon الذي استهدفت الموجة الأولى من هجماته شركة «آرامكو» النفطية في الملكة العربية السعودية عام 2012، وشمل تأثيره أكثر من 30 ألف حاسب في الشركة.

وأشار الخبراء إلى أن مصدر تلك الهجمات لا يزال مجهولاً، بالرغم من أن الفيروس الحالي يقوم بعرض صورة الطفل السوري «آلان كردي» الذي توفي غريقاً على شواطئ بودروم التركية، وأنه لم يتم إلى الآن تلقي أي تقارير عن هجوم هذا الفيروس من القطاع الحكومي أو المالي في الدولة حول تلك الهجمات حتى الآن.

ولفت الخبراء إلى أن الموجة الثانية من الهجمات التي انطلقت في منتصف شهر نوفمبر من العام الماضي، حملت الفيروس هذه المرة اسم «شامون 2».

مشيرين إلى أن أسلوب الهجمة الحالية التي انطلقت في 23 يناير الماضي هو نفس الأسلوب السابق الذي يخترق بيانات الاعتماد الإدارية والشبكات المشتركة المرتبطة بجميع الأجهزة على الشبكة ليقوم بعملية مسح للأقراص واستبدال المعلومات المخزنة عليها، حتى ان أضراره تطال أيضاً أجهزة التسجيل الرئيسية.

وتوقع محمد أمين حاسبيني، باحث أمني أول فريق البحث والتحليل العالمي في «كاسبرسكي لاب» في الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا أن تكون جميع القطاعات في دولة قد قامت باتخاذ إجراءات الحيطة لمواجهة هجمات «شمعون 2» الخبيثة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الأمر كله متعلق بمبدأ الاحتمال والتكهن، وغالباً ما تكون الأضرار والخسائر أمراً لا مفر منه.

وأضاف: «قد تكون أي دولة وأي قطاع عرضة للتهديدات بمجرد أن يقرر المهاجم استهدافها. وخلال الهجمات الأخيرة لاحظنا استهداف فئات وأنواعاً مختلفة من القطاعات والجهات الحكومية والمؤسسات الصناعية وقطاع الخدمات المالية والنقل وغيرها.

ولفت حاسبيني إلى بروز هجمات فيروسية أخرى على غرار شامون، في مراحلها الأولية ويتم التحضير لها حالياً باسم ستون دريل StoneDrill.

وتستخدم هذه الهجمات الجديدة تقنيات أكثر تقدماً وتطوراً، متوقعاً أن يتم البدء في استخدامها في المنطقة قريباً، ويحتمل أن تكون أضرارها أكثر فداحة من سابقتها. ونحن بدورنا، نسعى لتحذير الجهات الحكومية وشركاء استخبارات التهديدات لدينا حول تلك التهديدات المستجدة.

وأضاف: هناك بعض التشابه بين هذا الهجوم، الذي يستهدف شركات في قطاع الطاقة. وقد اكتشفت أنماط البرمجية الخبيثة المستخدمة في أحدث هجمات «شامون 2»، وتتم حماية عملاء كاسبرسكي لاب من لحظة الانتباه لوجود مؤشرات على أي تهديد جديد، وأحيانا قبل حدوثه بوقت مبكر، وذلك لأن تكنولوجياتنا الاستباقية تقوم باكتشاف التهديدات غير المعروفة تلقائياً.

وقال رافي باتيل المدير التقني في شركة «تريند مايكرو» – الشرق الأوسط وإفريقيا إن الفيروس يمتلك تقنيات ذات قدرة عالية على المراوغة، ولكن في حال تم اتباع ممارسات الأمن الأساسية وإجراء التغييرات اللازمة على كلمات المرور سيتم تلافي جميع الثغرات.

مشيراً إلى أن صورة الفيروس قد تشير إلى أن من يقف وراء الهجوم هم بعض الناشطين ولكن خلفية الصورة لا تقدم أي دليل على ذلك، حيث جاءت الصورة خالية من أي تعليقات.

نصائح

ونصح باتل الأفراد والشركات باتباع ممارسات الأمان الأساسية، واستخدام أحدث التكنولوجيا المتاحة مثل تقنيات التعليم الآلي، بالإضافة إلى تثقيف الناس حول هذا الموضوع. ومن الضروري جداً كذلك تعزيز الوعي بين العاملين ضمن الشركات والذين لا يتمتعون بثقافة واسعة حول تكنولوجيا المعلومات.

وأضاف: «يشير استمرار هجمات فيروس شامون إلى احتمال وقوع المزيد من الهجمات الأخرى.

وأياً كانت التحذيرات التي نصدرها والتوعية العامة التي نحاول نشرها، فإننا نعتقد بأنه يتعين على العملاء الالتزام بالمبادئ الأساسية الخاصة بالتصدي للهجمات التي تستهدف أمنهم مثل التغيير المستمر لكلمات المرور، إذ يمكن للبرمجيات الخبيثة أن تصيب أجهزتهم في حال تجاهلهم لتلك المبادئ وذلك بغض النظر عن مدى قوة تكنولوجيا الحماية التي يستخدمونها.

ونحن غير متأكدين فيما إذا كانت تلك الهجمات تحمل دافعاً سياسياً أم لا، لأن هذا الموضوع سيتخذ عندها طابعاً مختلفاً بشكل كلي. وغالباً ما تكون هجمات القراصنة تهدف للحصول على شيء محدد، حيث يقومون بالتسلل إلى البيانات للحصول على حسابات بطاقات الائتمان أو أرقام الضمان الاجتماعي لسرقة بعض الأموال. أما بالنسبة لهذه الهجمة، فقد كان الهدف هو الوصول إلى البيانات وتدميرها مما يدل على وجود دافع مختلف هنا لا نعلمه حتى الآن».