أعلنت دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي عن إطلاق مبادرة جديدة بعنوان «مبادرة توطين القطاع» وذلك ضمن الجهود المبذولة لتشجيع الشباب الإماراتيين على الانضمام إلى مختلف وظائف قطاع السياحة التي تشهد نمواً مطرداً في دبي.

وتتضمن المبادرة عدداً من برامج التوظيف والتدريب والتأهيل التي تهدف إلى زيادة أعداد المواطنين العاملين في قطاع السياحة ضمن كوادر الصفوف الأولى التي تستقبل زوار الإمارة بحلول 2020.

وتستهدف «مبادرة توطين القطاع» في مراحلها الأولى، استقطاب وتدريب وتوظيف المواطنين من الذين استكملوا مراحل التعليم الأساسي وحاملي الشهادات الجامعية والباحثين عن وظائف من المواطنين على مستوى دولة الإمارات. كما تهدف المبادرة إلى رفع مستوى وعي الشباب بمقومات قطاع السياحة في دبي، وتقديم خيارات وظيفية جاذبة لهم، تلبي مختلف توجهاتهم وتطلعاتهم.

تطوير المهارات

ومن خلال تطوير مهارات الشباب وتوظيفهم في مواقع الصفوف الأولى التي تستقبل زوار الإمارة، فإن المبادرة تهدف إلى تقديم تجربة زيارة أصيلة للزوار، وبالتالي تعزيز قدرات القطاع السياحي في دبي.

وتأتي «مبادرة توطين القطاع»، متناغمة مع الفكرة الأساسية لشعار 2017 باعتباره «عام الخير»، الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، «حفظه الله»، حيث تهدف إلى إيجاد نظام متكامل، يوفر عناصر التمكين للشباب وتطوير قدراتهم ليكونوا سفراء للتراث الإماراتي الأصيل في الضيافة والترحاب بالزوار.

وتعزز المبادرة إسهامات الشباب في تطوير قطاع السياحة، والمشاركة بفاعلية في ترسيخ مكانة دبي كوجهة سياحية عالمية تتمتع بعادات وتقاليد أصيلة.

قدرات الشباب

وقال هلال سعيد المري، المدير العام لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي: «نؤكد من خلال إطلاق المبادرات التزامنا الدائم بالرؤية السياحية للإمارة وتوجيهات القيادة الرشيدة لتعزيز قدرات الشباب وتطوير مهاراتهم وتوفير الفرص لهم من خلال اكتساب خبرات عملية تؤهلهم ليكونوا واجهة مشرقة لإمارة دبي في مجالات قطاع السياحة.

كما أن من شأن المبادرة التي سيتم تنفيذها عبر كلية دبي للسياحة، أن تمكننا من اكتشاف واستخراج الطاقات الكامنة لدى الشباب، فضلاً عن توفير الفرص الوظيفية لهم في القطاع الحيوي، الذي يستهدف استقطاب 20 مليون سائح سنوياً بحلول 2020 مما يتطلب ضرورة توافر مواهب إماراتية شابة ومؤهلة لتحمل مسؤولية تمثيل الإمارة، وفي ذات الوقت تتمتع بقدرات احترافية وتنافسية».

4 خطوات

وتتكون المبادرة من 4 خطوات تبدأ بمرحلة الاستقطاب والاختيار عبر العديد من القنوات، ومنها شبكات التواصل الاجتماعي وزيارات التوعية في المدارس والجامعات والتي تتضمن سلسلة من فعاليات التوظيف وإجراء المقابلات وتقييم المرشحين المحتملين.

ثم تبدأ الخطوة الثانية بمرحلة تطوير المواهب والتي تستمر لمدة تتراوح ما بين شهرين و4 أشهر وتتضمن برامج تدريبية مصممة خصيصاً لطلبة المدارس الثانوية وخريجي الجامعات، حيث تضم كل دفعة ما يقارب 75 مرشحاً على أن تتراوح مدة المرحلة بين 12 و14 شهراً.

وعند اكتمال فترات التدريب ينتقل المرشحون إلى المرحلة الثالثة وهي التخرج والتأهيل والتي تعدهم لتولي مهامهم الجديدة ويتبع ذلك المرحلة الرابعة وهي المتابعة المستمرة والتقييم كما سيتمتع المرشحون بمزايا إضافية تتضمن المشاركة في البرامج التدريبية لدى المؤسسات والشركات العاملة في قطاع السياحة.

قاعدة بيانات

وتتعاون دبي للسياحة مع عدد من الجهات الحكومية في مبادرة توطين القطاع وتشكل هيئة تنمية المجتمع بدبي شريكاً مهماً في مرحلة الاستقطاب والاختيار، حيث ستتيح قاعدة بيانات من المواطنين ذوي الدخل المحدود والمنتفعين من مساعدات هيئة تنمية المجتمع ليتم تقييمهم وتأهيلهم بشكل مهني للعمل في القطاع السياحي.

وقال أحمد عبدالكريم جلفار، مدير عام هيئة تنمية المجتمع: يشكل «عام الخير» فرصة مثالية للتعاون بين الجهات الحكومية ضمن مبادرات واعدة تهدف إلى تطوير مهارات وقدرات الإماراتيين وتمكينهم من الاستقلال المالي ما يساعدهم على الارتقاء بحياتهم ويعزز سعادتهم.

ويشكل القطاع السياحي أحد أهم القطاعات الواعدة في الاقتصاد المحلي وهو ما يمنح أهمية خاصة لهذه المبادرة التي ستتيح تدريبات وفرصاً وظيفية للإماراتيين ليصبحوا منتجين وفاعلين في المجتمع.

وتابع جلفار: نعمل في هيئة تنمية المجتمع على تمكين المنتفعين من المساعدات المالية بشكل منهجي يعتمد على الاستفادة من طاقاتهم وقدراتهم بما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل، ويساهم في التعاون مع الجهات الحكومية الرائدة مثل دبي للسياحة في طرح مجالات واسعة لهم لإيجاد فرص وظيفية وتحسين جودة حياتهم.

الأجندة الوطنية

وقال الدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية: نرحب بالتعاون مع دائرة السياحة في دبي لتعزيز الفرص المستقبلية للإماراتيين الباحثين عن عمل ضمن قطاع الضيافة، انطلاقاً من التزامنا بمواصلة الجهود من أجل بلوغ أهداف الأجندة الوطنية لدولة الإمارات في ما يتعلق بزيادة أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص.

وأشار إلى أن المبادرة سيكون لها مردود إيجابي على صعيد تعزيز كفاءة قطاع السياحة والضيافة باعتباره أحد أهم القطاعات الحيوية في دولة الإمارات بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص، لافتاً إلى أن المبادرة ستفتح بدورها آفاقاً مستقبلية لتعزيز تنافسية العنصر المواطن ضمن القطاعات الاقتصادية الرئيسية.

وأضاف الدكتور عبدالله الكرم: «عملت الهيئة من خلال برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية كوادر على توظيف أكثر من 14 ألف مواطن في القطاع الخاص خلال السنوات الماضية» مؤكداً أن 3 سنوات تفصلنا عن انطلاق معرض اكسبو 2020 وسيكون للمبادرة دور كبير في تعزيز كفاءة القطاعات الحيوية عبر رفدها بالطاقات الإماراتية في قطاعات العمل بما يقود إلى مستقبل أكثر سعادة وإشراقاً.

توفير البيانات

وأكدت أمل بن عدي مدير عام دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، حرص الدائرة على العمل مع دوائر حكومة دبي لرفدها بالكفاءات الإماراتية للعمل في مختلف القطاعات والإسهام في زيادة نسبة التوطين فيها.

وقالت إن دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي وفرت لدائرة السياحة والتسويق التجاري بيانات الإماراتيين الباحثين عن عمل، وتم التنسيق بين الجانبين لاختيار المواطنين من الجنسين الراغبين في العمل بالقطاع السياحي والذين تتناسب مؤهلاتهم وخبراتهم مع الوظائف.

وأضافت أمل بن عدي أن القطاع السياحي في دولة الإمارات بشكل عام وفي دبي بشكل خاص يحظى برعاية كبيرة واهتمام بالغ من قيادتنا نظراً لأهمية القطاع في رفد النمو الاقتصادي الذي تشهده الإمارات ومن هذا المنطلق تحرص دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي على تأهيل أبناء الإمارات للعمل في هذا القطاع الحيوي، ليكونوا سفراء لدولتهم من خلال تواصلهم مع السياح الذين يفدون إلى الإمارات.

اليوم المفتوح

ومن جهتها، قالت مريم المعيني مديرة توطين القطاع، كلية دبي للسياحة في «دبي للسياحة»: «تبرهن هذه المبادرة على نجاح أول نسخة من فعالية اليوم المفتوح الذي تم تنظيمه ضمن مبادرة توطين القطاع في ديسمبر من العام الماضي بفندق شانغريلا في دبي، والذي شهد استقبال أكثر من 600 طلب وحضور أكثر من 245 مرشحاً وإجراء مقابلات مع مسؤولين من 13 مؤسسة فندقية في دبي وتم خلال الشهر الجاري اختيار المرشحين ليمثلوا الدفعة الأولى من مبادرة توطين القطاع والتي سيعقبها اختيار مرشحين آخرين للدفعات التالية».

نسخة

تعقد النسخة الثانية من «اليوم المفتوح» ضمن «مبادرة توطين القطاع» في فبراير المقبل، لتنضم بذلك دفعة جديدة من المحترفين الإماراتيين إلى الكوادر العاملة في قطاع السياحة في دبي.

الارتقاء بتجربة الزوار واكتشاف قادة المستقبل

رحب خبراء ومتخصصون في القطاع السياحي بإطلاق مبادرة «توطين القطاع» لتشجيع الشباب الإماراتيين على الانضمام إلى وظائف قطاع السياحة مؤكدين أهميتها في تحسين والارتقاء بتجربة الزوار واكتشاف قادة المستقبل في هذه الصناعة.

وقال خلف أحمد الحبتور، مؤسِّس مجموعة الحبتور ورئيس مجلس إدارتها: «أقدّم دعماً كاملاً لهذه المبادرة الجديدة. من المهم أن يكون قطاع الضيافة ممثّلاً بإماراتيين وليس بأشخاص أجانب فقط. يجب أن نحرص على جعل الزوار يعيشون تجربة حقيقية أصيلة عند زيارة دبي – والإمارات الأخرى.

علينا إيجاد مواطنين إماراتيين ملتزمين قادرين على تمثيل بلادهم في مختلف القطاعات الاقتصادية الأساسية، وليس فقط في الدوائر الحكومية. هذا مهم من أجل الحفاظ على هويتنا الوطنية».

وقال أحمد لاشين، مدير الموارد البشرية لشبه الجزيرة العربية، لدى هيلتون: نحن سعداء للعمل بشكل وثيق مع دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي لدعم مبادرة توطين القطاع من خلال توفير جميع سبل التدريب والعمل للمشاركين في البرنامج.

ولطالما كان الترويج لامتهان الضيافة بين الشباب الإماراتيين هدفاً رئيسياً لهيلتون، وذلك عبر عملنا مع المؤسسات الأكاديمية في دولة الإمارات بما يتماشى مع مبادئ الشركة عالمياً.

حجر الزاوية

وقال سايمون كاسون رئيس العمليات الفندقية في فنادق فورسيزونز أوروبا والشرق الأوسط وشمالي أفريقيا تعقيباً على مبادرة توطين القطاع السياحي في دبي: تثمن مجموعة فورسيزونز رؤية دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي في دعم «مبادرة توطين القطاع السياحي» التي أطلقتها «كلية دبي للسياحة».

ولطالما كانت السياحة حجر الزاوية في اقتصاد إمارة دبي، ونحن في فورسيزونز فخورون بأن نلعب دوراً ريادياً من خلال «فندق فورسيزونز مركز دبي المالي العالمي» و«منتجع فورسيزونز جميرا بيتش» في دبي.

وقال أندرياس ماتمولر رئيس العمليات – الشرق الأوسط وجنوبي آسيا شركة فنادق ومنتجعات موڤنبيك: «خلال السنوات الطويلة التي نشطت فيها أعمال موڤنبيك في دولة الإمارات، شهدت المدن في البلاد تغييراً جذرياً، لكن شيئاً واحداً لم يتغير فيها وهو روح الضيافة الأصيلة لدى الإماراتيين وكرمهم.

فهم بطبيعتهم محبّون للآخرين ويحرصون دائماً على إبراز مزايا بلادهم، لذا جاء قطاع الضيافة متناغماً جداً مع أسلوب حياتهم وطبعهم».