يمثل صدور القانون الاتحادي رقم (2) بشأن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة لعام 2014، إنجازاً نوعياً لتطوير هذا القطاع وتنظيمه فضلاً عن توفيره لعدد من الامتيازات والحوافز من شأنها تعزيز ريادة الأعمال الوطنية، وأيضاً تشكيل مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهو الجهة المعنية بالسياسات والاستراتيجيات الخاصة بتطبيق القانون والحوافز والتسهيلات التي يوفرها بالتعاون والتنسيق مع كل الجهات الاتحادية، وإنشاء البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
تنويع
وتأتي أهمية هذه الأمور من كون نسبة مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي تتجاوز 60%، وتستهدف الدولة الوصول بتلك النسبة إلى 70% في عام 2021.
خاصة مع مرحلة «إمارات ما بعد النفط» والتي تعتمد تنويع الاقتصاد وتنمية قطاعات مختلفة مثل السياحة، التي ستزداد مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي للدولة في الفترة المقبلة، حيث يتم العمل على وضع استراتيجية وطنية للسياحة، لإبراز الدولة كمقصد سياحي فريد ومتميز، وتعزيز فرص دعم الاستثمار في المشروعات الصغيرة ومتوسطة الحجم، في قطاع السياحة.
وانطلاقاً من «الاستراتيجية الوطنية للابتكار»، يتم توجيه الاهتمام إلى بعض القطاعات الاقتصادية، المهمة بتمكين تنافسية الدولة وتعزيز اقتصاد المعرفة وتحقيق التنوع الاقتصادي، ومن أهمها الصناعة، حيث تحظى الصناعات التحويلية بأولوية، خصوصاً البتروكيماويات، والصناعات المعدنية، والصناعات الغذائية، فضلاً عن الاهتمام بقطاع النقل والخدمات اللوجستية.
ملامح فارقة
من أهم ما شهدته الإمارات في العام 2016 في سياق دعم ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قرار مجلس الوزراء رقم 35 لسنة 2016 باللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2014 بشأن المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
ونص القرار على أنه لغايات تخصيص مساحة مناسبة لأصحاب المشاريع والمنشآت الأعضاء في البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة لعرض المنتجات الوطنية في المعارض الخارجية التي تشارك بها الدولة، يجب أن تتوافر شروط معينة أبرزها أن يحصل صاحب المشروع أو المنشأة المسجل في عضوية الصناديق أو المؤسسات أو البرامج المحلية المعنية بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة أو أي جهة أخرى يتم اعتمادها من المجلس على كتاب ترشيح للمشاركة في المعرض وتقديم ما يثبت أن تلك المشاريع والمنشآت مملوكة بالكامل لمواطني الدولة وأن يكون المشروع أو المنشأة باشرت العمل لمدة لا تقل عن 6 أشهر وأي شروط أخرى يقرها المجلس.
دبي
كما شهد العام الماضي إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، القانون رقم (16) لسنة 2016 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (23) لسنة 2009 بشأن مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، متضمناً أهدافها ومهامها.
وشمل القانون النصوص الجديدة للمواد أرقام (7) و(10) و(12) التي ستحل محل المواد ذاتها في القانون الأصلي.
وتضمن النص الجديد للمادة السابعة مهام وصلاحيات مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في سبيل تحقيق أهدافها بما في ذلك: وضع السياسات والخطط الاستراتيجية المتعلقة بريادة الأعمال وإقامة المشاريع، وتوفير البرامج والمبادرات المرتبطة بتنمية هذه المشاريع وتنفيذها وتطويرها بشكل دوري، وتحديد المعايير اللازمة لتصنيف المشاريع.
وكذلك المجالات الرئيسية لدعم المشاريع، ووضع وتنفيذ المبادرات المتعلقة بذلك، وتوفير البيئة المناسبة لخلق الفرص الاستثمارية للمشاريع في القطاعين العام والخاص، علاوة على إنشاء وتطوير المشاريع والمبادرات التي تسهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، بما في ذلك حاضنات الأعمال.
وشملت الصلاحيات أيضاً كما أوردتها المادة السابعة دراسة أوضاع المشاريع القائمة وتحديد العوائق الرئيسية التي تعترض نموها، ووضع وتنفيذ برامج توعية لتشجيع إقامة المشاريع وتطويرها، والتنسيق مع المصارف والمؤسسات التمويلية، لتسهيل حصول الأعضاء على خيارات تمويل مناسبة، كذلك التنسيق مع الموردين الخارجيين لتقديم الدعم والخدمات الاستشارية للأعضاء، تأسيس الشركات والمساهمة فيها، وتملك واستئجار العقارات والمنقولات.
ووضع الشروط والمعايير اللازمة لترخيص مراكز حاضنات الأعمال بما يتناسب مع احتياجات رواد الأعمال ويساهم في دعم جهود الابتكار والإبداع في الإمارة، إضافة إلى تقديم خدمات الاستشارات والتطوير والتدريب وحاضنات الأعمال لرواد الأعمال من مواطني الدولة وغيرهم، وفقاً للشروط والمعايير التي تعتمدها دائرة التنمية الاقتصادية بهذا الشأن، بالإضافة إلى أي مهام أخرى تكون لازمة لتمكين المؤسسة من تحقيق أهدافها.
ونصّت المادة (10) على أن تتولى مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ترخيص الأعضاء، وفقاً للاشتراطات والمتطلبات المعتمدة لديها في هذا الشأن، على أن يراعى في ذلك استيفاء رسم سنوي مقداره (1000) ألف درهم من العضو عن السنوات الثلاث الأولى من تاريخ أول ترخيص يمنح له، و(2000) ألفا درهم سنوياً عن السنتين الرابعة والخامسة من هذا الترخيص، على ألّا يتم استيفاء أي رسوم أخرى خلال السنوات الخمس الأولى من منح الترخيص.
كما نصّت المادة (10) أيضاً على أن يعامل رواد الأعمال من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي معاملة مواطني دولة الإمارات، ويتم ترخيصهم كأعضاء وفقاً للاشتراطات والمتطلبات المعتمدة لدى المؤسسة في هذا الشأن.
مجلس
وفي فبراير 2016 أقر مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التعريف الموحد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة على مستوى الدولة، والذي تم وضعه بناءً على توصية لجنة تعريف المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما أقر المجلس اللائحة التنفيذية لقانون المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، كما تم الاتفاق على أن يكون المقر الرئيسي للبرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في أبوظبي، على أن يتم إنشاء فرع له في دبي لاحقاً.
