في طريقها لتحقيق نهضتها الاقتصادية استطاعت دول النهوض بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتبرز هنا التجربة اليابانية كإحدى أهم التجارب العالمية في هذا المجال، وكانت أول خطوة لتشجيع تنمية وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في اليابان هي وضع تعريف واضح ومحدد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومنح الإعفاءات من الضرائب والرسوم ووضع القواعد والنظم التي تقوم الحكومة اليابانية بموجبها بتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وفي عام 1999 تم إنشاء الهيئة اليابانية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة كهيئة تنفيذية لسياسات الدولة الخاصة بهذه المشاريع، التي تهدف إلى توفير المساعدات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة سواء كانت مساعدات فنية أو تمويلية أو إدارية أو تسويقية عن طريق إنشاء بعض المؤسسات التمويلية لتوفير التمويل والدعم اللازم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

ولكوريا الجنوبية أيضاً تجربة مهمة، فقد كان اقتصادها يعاني من التخلف والركود، ولكنها نجحت في إيجاد أكثر من 3 ملايين منشأة، تشكل نسبة 99.80% من المجموع الكلي للمشاريع العاملة في كافة القطاعات الاقتصادية.

وكان أهم ما يميز خطط التنمية الكورية في مطلع الستينيات هو ارتباطها بتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة حيث قامت بإنشاء بنك متخصص للصناعات الصغيرة والمتوسطة في أول أغسطس 1961، يهدف إلى دعم الأنشطة الاقتصادية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة عن طريق تقديم قروض وتسهيلات ائتمانية بالعملات المحلية والأجنبية.

أما اندونيسيا فقد عملت على تحسين قدرة المنشآت في مجال الصناعات الصغيرة والحرفية والصناعات الزراعية وبيوت التجارة وزيادة وصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى الأسواق العالمية وزيادة الفرص التسويقية وتوفير التمويل لهذه المشاريع.

وتعتبر التجربة الهندية من التجارب القديمة ومما يدلل على نجاح التجربة الهندية هو خلق عدد أكبر من فرص العمل، وخفض معدلات البطالة حيث أصبحت المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحتل المركز الثاني بعد القطاع الزراعي مباشرة، من حيث توليد فرص العمل.