يشهد قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارات خطوات متسارعة، فقد تصدرت الإمارات الدول العربية في مؤشر ريادة الأعمال 2016، وحلت بالمرتبة 19 عالمياً من بين 137 دولة، متقدمة عن ترتيبها الـ20 في مؤشر 2015.
كما أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قرار مجلس الوزراء رقم 35 لسنة 2016 باللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2014 بشأن المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، القانون رقم (16) لسنة 2016 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (23) لسنة 2009 بشأن مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، متضمناً أهدافها ومهامها.
كما شهد العام المنصرم إقرار مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التعريف الموحد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة على مستوى الدولة، وتلقى قطاع المشاريع دعماً بفضل إطلاق استراتيجية دبي الصناعية لجعل دبي منصة عالمية للصناعات القائمة على المعرفة والابتكار والاستدامة.
بداية
ومع بداية 2017 شهدنا أمس إطلاق «منظومة تصنيف الشركات الصغيرة والمتوسطة» وهي أول نظام تصنيف من نوعه للشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة، حيث يقدم نظرة
شاملة لأداء الشركات المصنفة ضمن مجموعة من معايير التقييم المالية وغير المالية.
وتسهم المنظومة بشكل فعال في تحقيق رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام. كما تعتبر من المبادرات الرئيسة لخطة دبي 2021 والتي تستهدف رفع نسبة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي للإمارة باعتبارها إحدى الركائز الاقتصادية من حيث إسهامها في تقديم نماذج العمل المبتكرة وتوفير فرص العمل وتعزيز الإنتاجية.
وستعمل المنظومة كمظلة للدعم الحكومي للشركات المصنفة من خلال نموذج فريد من التعاون مع مجموعة من الشركاء الاستراتيجيين من القطاعين العام والخاص لتقديم حزمة من المميزات التي تهدف لرفع كفاءة وفعالية الشركات بهدف تسريع نموها ودعمها لتكون في مصاف الشركات العالمية.
أهداف
ويتمثل الهدف من وراء إطلاق هذه المنظومة بتعزيز مكانة دولة الإمارات على الساحة الدولية من خلال تطوير منظومة اقتصادية متكاملة تحتضن الابتكار وتحفز حوكمة الشركات وتدفع بعجلة التنمية المستدامة وتعزز الوعي والمسؤولية الاجتماعية.
وتهدف الأمانة العامة للمجلس التنفيذي ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وشركاؤهما الاستراتيجيون إلى توفير فرص العمل وزيادة الإنتاجية والتنافسية وتعزيز التوافق الاستراتيجي بين القطاعين الحكومي والخاص في دبي.
وتساهم المنظومة بشكل محوري في بناء اقتصاد معرفي تنافسي عالي الإنتاجية من خلال تقديم الدعم اللازم للشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الشفافية حول هذا القطاع وتعديل الأطر التنظيمية بشكل يدعم نموها المستدام.
توقيت
وعن سبب إطلاق هذه المنظومة الآن، فقد بينت مجموعة من الدراسات التي أجرتها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة بأن 34٪ من الشركات فقط لديها هيكل تنظيمي، وأن مصادر التمويل الخارجي متوافرة ولكنها محدودة.
كما أظهرت الأبحاث أن 80٪ من أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة يستخدمون المدّخرات الشخصية كمصدر رئيسي لتمويل أعمالهم التجارية. وتشير هذه الأرقام إلى أن التمويل يعد أحد التحديات التي تواجهها
هذه الشركات. وستعمل هذه المنظومة على زيادة فرص هذه الشركات في الحصول على التسهيلات المالية المطلوبة لتنمية أعمالها، وستعمل المنظومة على بناء قدرات هذه الشركات ودعمها للتوسع عالمياً تحصل عليها من الجهات الحكومية وشركاء المنظومة.
شركاء
تم تطوير هذه المنظومة التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة كإحدى المبادرات الاستراتيجية لخطة دبي 2021 بالتعاون بين الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي.
كما ساهمت العديد من الجهات الخاصة والحكومية بشكل فعّال في تطوير هذه المنظومة، وتشمل هذه الجهات اتحاد مصارف الإمارات وشركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية وغرفة دبي وبلدية دبي، والعديد من الجهات الأخرى. وثمة مساع لزيادة عدد الشركاء الاستراتيجيين بهدف توسيع مجالات المعرفة التي ستتلقاها الشركات خلال مرحلة نموها وتوسعها.
تجريبية
وقد تم تسجيل 16 شركة في المرحلة التجريبية للبرنامج، حيث أشادت هذه الشركات بالدور الحيوي الذي ستلعبه هذه المنظومة في تنمية أعمالها.
فالشركات التي يتم تسجيلها تستفيد من برنامج تنمية القدرات، وتسهيل الحصول على الدعم المالي، ولا سيما الشركات الواعدة التي ستشارك بشكل فعّال في تنمية الاقتصاد. وتحصل كل شركة مصنّفة على تقرير يتضمن تقييماً شاملاً يسلط الضوء على نقاط القوة ومجالات التحسّن، وسوف تتلقى الشركة مجموعة من الخدمات والمزايا حدّدت على أساس تصنيفها.
رؤية
أما دور هذه المنظومة في تحقيق رؤية دبي، فيتحقق من خلال دور الشركات الصغيرة والمتوسطة كدعائم رئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، ولذلك تسعى هذه المنظومة إلى تحفيز هذا القطاع من خلال تعزيز الثقة بنموه وجذب الاستثمارات إليه، بحيث تعمل على زيادة الشفافية والمساءلة والثقة بهذا القطاع التنافسي.
تم تطوير هذه المنظومة من قبل الأمانة العامة للمجلس التنفيذي بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وشركائهما الاستراتيجيين، لتشكل أول نظام تصنيف من نوعه يضع معايير للشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي، ويقدم نظرة شاملة حول أدائها من حيث العمليات والنمو المالي، والابتكار وحوكمة الشركات والتوسع
والتي تشمل أيضاً النطاق الدولي ومسؤوليتها الاجتماعية. كما تدعم المنظومة رؤية دبي الرامية إلى أن تصبح المدينة الأكثر جاذبية للشركات والأعمال والوجهة الاستثمارية المفضلة.
محاور
وحددت المنظومة خمس فئات لتقييم الشركات الصغيرة والمتوسطة الإماراتية وغير الإماراتية في دبي وهي: الأداء التشغيلي والمالي، والابتكار الذكي، والحوكمة والتميّز، والتوسع الخارجي، والمسؤولية الاجتماعية.
الأهداف
تقدم المنظومة الدعم الكامل للشركات الصغيرة والمتوسطة بحيث تعمل على تمكين تلك الشركات من تحقيق التنمية المستدامة من خلال تنظيم الدعم المقدم من الجهات الداعمة.
وضع إطار موحد وشامل لتصنيف الشركات الصغيرة والمتوسطة في إمارة دبي.
تقديم حزمة من التسهيلات والمميزات المتناسبة مع تصنيف الشركات عن طريق شركاء البرنامج من القطاعين الحكومي والخاص.
تنمية قدرات الشركات المصنفة وجذب الاستثمارات إليها.
الاحتفاء بالشركات المتميزة محلياً وتقديم الدعم اللازم لها للوصول إلى الأسواق العالمية.
تعزيز إنتاجية وتنافسية الشركات الصغيرة والمتوسطة.
المميزات
ستقدم المنظومة مجموعة من المميزات للشركات الصغيرة والمتوسطة تُحدّد على أساس التصنيف الذي تم تحقيقه، فمن خلال برنامج تنمية القدرات يمكن الاستفادة من عدد من البرامج هي:
استشارات المديرين التنفيذيين.
الحوكمة الرشيدة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
سلسلة ورش عمل لفرق الإدارة في الشركات المصنفة.
التدريب في الجامعات أو المعاهد.
الربط مع الجامعات أو المعاهد.
ربط الخريجين بالشركات الصغيرة والمتوسطة.
بينما يتيح الدعم المالي الاستفادة من برنامج التمويل، وصندوق دعم الشركات الناشئة. وحلول تمويلية بأسعار تنافسية.
ويؤمن برنامج التوسع الدولي معلومات عن أسواق التصدير، وخدمات استشارية لدعم التصدير، والمشاركة في معارض دولية ومحلية. وبرنامج تأهيل المصدرين.
أما مميزات الجهات الحكومية وشركاء البرنامج، فتتمثل بإعفاء الأعضاء من رسوم تسجيل وتجديد الموردين. والمسار السريع. والأولوية والسرعة في الدفع. والأولوية في التعاقد. والتوجيه والتوعية.
أفضل
فرص للانطلاق نحو العالم
من أكبر الميزات التي تتمتع بها الشركات القائمة في دبي القدرة على استهداف الأسواق الإقليمية انطلاقاً من الإمارات،
حيث تصدر 51٪ من الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي إلى البلدان الأخرى. وتعد دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا أبرز وجهات التصدير الرئيسية.
وتساهم منظومة «تصنيف» بشكل فعال في تحقيق أهم محاور خطة دبي 2021 المعنية بتعزيز مكانة دبي كمحور رئيس في الاقتصاد العالمي من خلال تحقيق إمكانات قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة ودعم نموها، وتركز الغايات في هذا المحور على جعل دبي مدينة تتمتع بنمو اقتصادي مستدام، وواحداً من أهم مراكز الأعمال في العالم ووجهة مفضلة للاستثمار.
مؤتمر
دفاتر مالية لسنة محاسبية واحدة تتيح الانضمام للمنظومة
يمكن للشركات الناشئة أن تنخرط ببرنامج التقييم، على أن تكون لديها دفاتر مالية تغطي سنة مالية واحدة على الأقل، حسبما ذكر مسؤولون أمس خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن تفاصيل المنظومة، حضره عبد الله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، وسامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، وعبد الباسط الجناحي المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأبرز المسؤولون في إجاباتهم عن استفسارات الصحافيين، أهمية التبكير في عملية التصنيف، وأن يكون لدى أصحاب الشركات أرقام تساعدهم في الحصول على تمويل، وأهمية أن يعتاد رواد الأعمال على الالتزام بالإجراءات المحاسبية الصحيحة، حيث إنهم عادة لا يمتلكون مثل هذه الحسابات، وستتم تهيئتهم لهذه المنظومة، وهو ما سيغير ثقافة ريادة الأعمال، وتعزيز وجود دفاتر حسابات منظمة، ما ينعكس إيجاباً على عمل الشركة منذ بداية تأسيسها بأسلوب منظم.
وأشاروا إلى أهمية وجود جهة وسيطة في تقييم الشركات، وهو ما سيزيد الثقة عند شركات التمويل والمستثمرين،
ويزيل مخاوفهم، ويصب في صالح إيجاد منظومة متكاملة لريادة الأعمال.
نسب
تمثل المؤسسات متناهية الصغر 72٪ من إجمالي الشركات في دبي تليها الصغيرة 18٪ ثم المتوسطة 5٪ وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وشمل 500 شركة أن القطاع التجاري يستحوذ على 57% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي، يليه قطاع الخدمات بنسبة 35٪، ثم قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 8%.

