الشركات العائلية كأي شركة أخرى كانت في بدايتها شركة ريادية نمت وتطورت لاحقاً لتتميز بنمط عمل عائلي حيث إن نسبة 60 - 70 % من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تملكها عائلات، وتولّد قرابة 100 مليار دولار إيرادات سنوية.
وبعض أكبر الشركات في القطاع الخاص وأنجحها هي علامات محلية انتقلت من جيل إلى آخر. وتواجه تحديات فهي متأخّرة من ناحية الممارسات الخاصة بالحوكمة المؤسساتية، بما في ذلك التخطيط للتعاقب في استلام الشركة، وتأسيس هيكلية قيادية واضحة، وإرساء الشفافية، أو تفتقر إلى سياسات رسمية في هذا المجال أصلاً.
ويولّد هذا الفراغ تحديات، ليس من ناحية النمو الاستراتيجي فحسب، بل قد يؤدي إلى تضرّر سمعة الشركات العائلية. فإذا لم يرَ المساهمون الخارجيون خطة ثابتة، قد يتردّدون في تمديد تعاونهم وأعمالهم إلى المرحلة التالية. وحتّى داخل الشركة نفسها، قد يؤدي غياب الهيكليات الصحيحة التي توضح العلاقات بين أصحاب العمل والمديرين والموظفين إلى الإحباط وفقدان المواهب.
لا بدّ من أن تبقى الشركات العائلية مرنة لتتكيّف مع التغيير. لذا من الضروري تطوير استراتيجية العمل لتمكن الشركة من تحقيق النجاح، ولا مانع من التكيّف في إطار هيكليات الحوكمة المؤسساتية. إن الاستثمار في الحوكمة المؤسساتية والتركيز عليها كأحد أهمّ أسس الشركة لن يسهّل تناقل الشركة مع الأجيال القادمة فحسب، بل يساعد الشركة على الازدهار لأجيال.
