تنطلق اليوم في أبوظبي رسمياً أعمال أسبوع أبوظبي للاستدامة والذي يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تحت عنوان «خطوات عملية نحو مستقبل مستدام» بمشاركة حشد كبير من قادة السياسة والأعمال.

ويترقّب قطاع الطاقة العالمي إزاحة الستار اليوم عن فعاليات الدورة العاشرة من القمة العالمية لطاقة المستقبل، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك)، والتي يُنتظر أن تكون الكبرى في تاريخ الحدث حيث تؤسس القمة لمستقبل الاستدامة في المنطقة والعالم.

ويعد أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي تستضيفه شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، أكبر تجمع حول الاستدامة في الشرق الأوسط يناقش فرص وتحديات التنمية المستدامة والطاقة المتجددة والأمن المائي المترابطة. ويستند هذا الحدث إلى الركائز الأساسية المتمثلة بتطوير السياسة والقيادة وتعزيز الأعمال ونشر التوعية والبحوث الأكاديمية.

واستطاعت القمة العالمية التي تستضيفها شركة مصدر ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، أن تدفع عجلات تطور الأعمال في قطاع الطاقة من أجل الاستدامة، فيما رسّخت نفسها منصةً عالميةً بارزة تعمل على تحويل أهداف الطاقة المتجددة إلى فرص تجارية.

وتقام القمة العالمية لطاقة المستقبل 2017 تحت شعار «الحفاظ على الإجماع بشأن الطاقة النظيفة، وتمكين لاعبين جدد في القطاع»، لتشكل ملتقىً يجمع في العاصمة الإماراتية أبرز موردي التقنيات العالميين والوفود الحكومية والمستثمرين وقادة الفكر.

ويتوقع المنظمون أن يشارك في الحدث نحو 880 شركة عارضة ووفود من من 150 بلداً و38,000 مشارك من 175 بلداً، ما يمثل زيادة ملحوظة عن أرقام المشاركة للعام 2016، الذي شهدت دورته مشاركة 600 جهة عارضة و32,000 مشارك.

وتشكّل أرقام المشاركة المتوقعة للعام العاشر من عمر القمة نحو 3 أضعاف مثيلاتها التي سُجّلت في دورتها الأولى عام 2008.

نشر المعرفة

وقال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، العاملة في مجال الطاقة المتجددة، إن مصدر ظلّت على مدى العقد الماضي حافزاً لاعتماد الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضاف محمد الرمحي: «ساعدت مصدر من خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل على بناء منبر يحظى باحترام دولي واسع للمساهمة في نشر المعرفة والخبرة وتوجيه الاستثمارات اللازمة لجعل اعتماد الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة حقيقة تجارية تبدو اليوم ماثلة بوضوح أمام المنطقة وما حولها».

وبدأت بلدان عدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا بالظهور على الساحة الدولية كبلدان بارزة في تنفيذ خطط الطاقة المتجددة. ومن المقرر أن تعرض القمة العالمية لطاقة المستقبل مجموعة غير مسبوقة من الفرص القابلة للتمويل في سوق تشهد نمواً مطرداً.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، أعلن الأسبوع الماضي عن خطط لاستثمارات بقيمة 163 مليار دولار في مشاريع للطاقة المتجددة بحلول عام 2050 في إطار الخطة الوطنية للطاقة التي تمتد حتى ذلك العام، وتستهدف إنتاج 50 بالمئة من الكهرباء في البلاد من مصادر الطاقة النظيفة.

تجربة بارزة

وتشارك السعودية، التي تُعدّ من أهم الأسواق الإقليمية، في القمة العالمية لطاقة المستقبل بصفتها الشريك القُطري الرسمي للحدث. وتأتي المشاركة السعودية الأوسع في تاريخها بجناح وطني هو الأكبر في القمة ويستضيف جهات حكومية وتجارية بارزة، وذلك بعدما أرست استراتيجية الرؤية السعودية 2030 المتعلقة بتطوير مصادر الطاقة المتجددة، هدفاً أولياً يتمثل بالوصول إلى قدرة إنتاج تبلغ 9.5 غيغاواط لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2023.

كذلك يشارك في القمة، التي تتواصل فعالياتها حتى الخميس، وفدٌ رسمي رفيع المستوى من المغرب، التي تعمل حكومتها على تنفيذ أحد أكثر برامج الطاقة المتجددة نجاحاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتستهدف به تزويد البلاد بأكثر من نصف احتياجاتها من الكهرباء بحلول العام 2030.

أما الهند فيشارك وفد منها يضمّ مسؤولين كباراً يعتزمون البحث عن شركاء لتنفيذ خطط طموحة ترمي لإضافة 175 غيغاواط من كهرباء مصادر الطاقة المتجددة إلى مزيج الطاقة في البلاد بحلول العام 2022.

خطط متقدمة

وتُشكّل الخطط المتقدمة لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة لدى أسواق أخرى، مثل مصر والأردن، جزءاً من بيئة تجارية تستقطب أكبر موردي التقنيات في العالم إلى المنطقة، وتعزّز ظهور شركات صغيرة ومتوسطة مبتكِرة ينصبّ تركزها التجاري على جوانب محدّدة من الاستدامة.

وسوف تكون هذه الشركات جزءاً من قطاع اقتصادي عالمي يدعم رفد الناتج المحلي الإجمالي بتريليون دولار إضافية محتملة بحلول العام 2030. وإذا ما استطاعت بلدان العالم مضاعفة حصتها من الطاقة المتجددة إلى أكثر من 50 % بحلول 2030، فإن الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيزيد بمقدار 1.3 تريليون دولار، وسيتم خلق 24 مليون فرصة عمل، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا).

ودائماً ما تخضع توقعات النمو في قطاع الطاقة المتجددة إلى تعديلات تؤدي إلى رفعها، وذلك جرّاء التسارع الذي يفوق التوقعات في إنجاز المشاريع.

الرياح البحرية

وأشار الرمحي إلى أن مجال طاقة الرياح البحرية العالمي ينمو بنحو 30 % سنوياً، في حين أن مجال الوحدات الشمسية الكهروضوئية (فوتوفولتيك) يشهد نمواً سنوياً قدره 25 % موضحاً أن استمرار نجاح القمة العالمية لطاقة المستقبل، وما تشرعه من أبواب أمام صانعي القرار والخبراء والفرص التجارية، يضمن مواكبة اللاعبين للنمو الإجمالي الحاصل في السوق.

ويقام حدث هذا العام في مرحلة مهمة تشهد اعتدالاً ملحوظاً في تكلفة الطاقة المتجددة على أرض الواقع، جرّاء الابتكارات المتقدمة واقتصادات السعة المتمثلة بانخفاض مستوى التكلفة الكلية بسبب زيادة حجم الإنتاج.

وقد تجلّى ذلك في يونيو الماضي عندما وقع اختيار هيئة كهرباء ومياه دبي على تحالف شركات بقيادة شركة مصدر لتطوير المرحلة الثالثة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية. وقد حدّد هذا الاختيار سعراً لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية يقل عن 3 سنتات أميركية لكل كيلوواط ساعة، وذلك لأول مرة في العالم.

وكانت القمة العالمية لطاقة المستقبل لعبت دوراً مهماً في دعم الطاقة المتجددة بعدما قدّمت الكثير من الدعم للقطاع منذ سنواته الأولى.

الابتكارات تعزز الطاقة المتجددة

 

قال أرا فرنزيان، المدير العام لشركة ريد الشرق الأوسط للمعارض، الجهة المنظمة لفعاليات القمة العالمية لطاقة المستقبل، إن نجاح القمة باعتبارها حدثاً تجارياً، مبنيٌّ على أسس متينة راسخة، وأضاف: «واصلنا مواكبة النمو الحاصل في قطاع الطاقة المتجددة حتى صرنا اليوم جزءاً من قطاع مزدهر؛ فثمّة ابتكارات جديدة في كل عام، كما يجري ضخّ استثمارات مالية كبيرة في المشاريع، فيما يأتي المعنيون إلى هنا لممارسة أعمالهم التجارية، حتى أصبحت القمة العالمية لطاقة المستقبل محوراً للعمل الإيجابي».

ومن المنتظر إطلاق معرض كفاءة استهلاك الطاقة تحت مظلة القمة العالمية لطاقة المستقبل،اليوم لعرض حلول كفاءة استهلاك الطاقة، وحلول المباني الذكية السكنية والتجارية والصناعية. وسوف تستضيف هذا المعرض المتخصص شركة مصدر، بالشراكة مع مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، ومجلس الإمارات للمباني الخضراء، ومجلس صناعات الطاقة النظيفة.

من جانب آخر، يسلّط معرض الطاقة الشمسية الذي يقام كذلك تحت مظلة القمة العالمية لطاقة المستقبل الضوء على أحدث الحلول في مجال التطبيقات الكهروضوئية الشمسية ومكوناتها، والطاقة الحرارية الشمسية، وتخزين الطاقة، وسوف يستضيف فعاليات للتواصل بين المعنيين في القرية الشمسية في الحدث، الذي يقيم كذلك منطقة للنقل المستدام تعرض أحدث ما تمّ التوصل إليه في وسائل النقل الصديقة للبيئة.

وتضمّ مظلة أسبوع أبوظبي للاستدامة، فعاليتين أخريين مصاحبتين للقمة العالمية لطاقة المستقبل، جميعها يرمي إلى تعزيز الحلقة الكاملة لقطاع الاستدامة. إذ تنعقد القمة العالمية الخامسة للمياه، بدعم من هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، ويقام معرض ومؤتمر «إيكو ويست» الرابع بالشراكة مع تدوير (مركز إدارة النفايات – أبوظبي).