أكد مستثمرون ومتداولون في أسواق المال الإماراتية، أن دور شركات الوساطة المالية في السوق، أصبح يتضاءل عاماً بعد الآخر، وأن تأثيرها في القرار الاستثماري أصبح ثانوياً، خصوصاً بعد إطلاق خدمة التداول الإلكتروني. وقالوا إن الوسيط المالي أصبح جهة تنفيذية فقط، يقوم بما يمليه عليه العميل (المتداول)، عوض قيامه بالدور الذي يتقاضى عليه العمولة، وهو تقديم الاستشارة المالية.

ودعا هؤلاء إلى عودة هذه الشركات، والتي يبلغ عددها في الدولة 47 شـــركة (12 منها تابعة لبنوك)، إلى وظيفتها الأساسية، عبر تقديم النصح المالي، وإعداد الاستشارات والتوصيات والتحليلات التي تساعد المستثمر، سواءً الفرد أو المؤسسة على اتخاذ القرار الاستثماري الصحيح.

وأضافوا أنه من الطبيعي، أن كافة الـــقرارات الاستثمارية التي يتخذها المستثمر، سواء كان فرداً أو مؤسسة، تعتمد في جزء كبير على تدفق المعلومات والبيانات الواردة إليه من السوق، والتي تقوم بتحليلها ودراستها شركات الوساطة، التي من دورها تقديم كافة البيانات والمعلومات والتقارير المدققة التي قد تساعد المستثمرين على اتخاذ القرارات السليمة.

لكن هذا الأمر لا يحدث، ولذلك، نرى أن بعض الأســـهم الصغيرة تستحوذ على نصيب الأسد من السيولة، والمضاربة السمة الأبرز، والمؤشرات غير مستقرة.

من جانبها، أكدت شركات وساطة أن إعداد وتقديم هذه الدراسات المالية، أصبح مكلفاً، ويضغط على هوامش الأرباح، خصوصاً بعد أن قررت الهيئة تخفيض حصة شركات الوساطة من عمولة التداول بنسبة 50 %، وعليه، فقد اتجهت هذه الشركات إلى تخفيض نفقاتها، وكانت التحليلات والدراسات المالية من بين ما تم التخلي عنه لترشيد الإنفاق.

تعديل

وكانت الهيئة قررت بداية العام الجاري، إدخال تعديل على نسب توزيع العمولة، بحيث استردت جزءاً من نسبة العمولة التي كانت قد تنازلت عنها في السابق لشركات الوساطة، لتصبح نسبة الهيئة من إجمالي العمولة المنفذة على الصفقة الواحدة (0.0005)، ونسبة الوسيط (0.00125). وبقيت إجمالي العمولة ثابتة عند (0.00275).

من جانبه أكد حامد علي، الرئيس التنفيذي لناسداك دبي، أن شركات الوساطة تعتبر حلقة وصل ضرورية لتنظيم السوق، ولن يكتمل عمل السوق بدون هذه الشركات التي تقوم بدور محوري في جذب الاستثمارات، بالإضافة إلى تنظيم عملية الاستثمار.

تنظيم السوق

وقالت رشا الخواجـــة، رئيس قسم المؤسسات في شركة «ميــناكورب»، إن وجود شركات الوساطـة ضروري لتنظيم السوق، فالعـــديد من المستثمرين ما زالوا يفضلون التعـــامل المباشر والشخصي مع الوسيط المالي أو عن طريق الهاتف، في حين يختار البــــعض الآخر التداول عبر المنـــصات الذكــــية «التــداول الإلكترونية».

وأضاف أن شركات الوساطة في الإمارات، توقـــفت تماماً عن تقديم التحليلات المعقمة والتوصيات المالية بسبب كلفتها العالية، خصــوصاً بعد أن قررت هيئة الأوراق المالية والسلع، تخفيض حصة شركات الوساطة من عمولة التداول إلى النصف.

من جهة أخرى، أشارت الخواجة إلى أن 40 % من التداولات أصبحت تتم عبر الهاتف، وهو ما قد يخفض من الدور الذي تلعبه شركات الوساطة.

كما أن الاعتماد على هذه الأخيرة في اتخاذ قرار الشراء أو البيع، أصبح ثانوياً، حيث إن المستثمر الفرد، والذي يستحوذ على 80 إلى 90 % من التداولات، يعتمد على رأيه الشخصي في غالـــب الأحيان، والذي يبنيه إما عن طــــريق أخــبار الشركات أو إشاعات السوق.

من جانبه قال حمود عبد الله الياسي، الرئيس التنفيذي لشركة هاييكس غروب، إن الدور الذي كانت تلعبه شركات الوساطة في السابق كان حيوياً، حيث كان المستثمر يعتمد عليها بشكل كبير، قبل اتخاذ قرار الاستثمار، أما اليوم، فقد أصبحت هذه الشركات إدارية وتنظيمية بشكل أكبر، مشيراً إلى أن توقف هذه الشركات عن إعداد الدراســـات المالية والتحليلات المعقمة للأسهم، قد خــفض ثقة المستثمرين بها.

تحديات

وقال زياد الدباس مستشار بنك أبوظبي الوطني للأوراق المالية، إن شركات الوساطة المالية تواجه العديد من التحديات، أهمها شح السيولة التي اتسمت بها تداولات العامين الماضي والجاري، مضيفاً أن العديد من هذه الشركات بدأت في التوجه نحو خفض النفقات، والبحث عن تقديم خدمات مبتكرة وجديدة.

وأضاف أن السوق الإماراتي يحتاج إلى دخول مستـــــثمرين ذوي ملاءة مالية قوية، وهو ما سيساعد السوق بشكل عام، مشيراً إلى أن الاستــثمار المؤسسي ضرورة ملحة خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن العديد من المستثمرين الأفراد يلجؤون إلى شركات الوساطة فقط في الجانب التنظيمي، وليس لتقديم الاستشارة المالية، حيث إن النهج الاستثماري للأفراد يتسم دائماً بـ «اتباع السوق»، وشراء ما يشتريه الغير، وبيع ما يبيعه الغير. ولذلك، نرى أن المضاربات هي السمة الأبرز في العـــديد من الجلسات.

قال محــمد علي ياسين، العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية، إن أسواق الأسهم المحلية لا تزال، رغم ضعف نشاطها في الأشهر الأخيرة مقارنة بالنصف الأول من العام، تشهد نشاطاً كبيراً، الأمر الذي يوفر لشركات الوساطة أعمالاً افتقدتها طيلة السنوات التي تلت الأزمة المالية.

وأضاف أن إدراج شركات جديدة، من شأنه أن يرفع من نشاط أسواق الإمارات، ويزيد من حجم التداولات.

وأكد وضاح الطه عضو مجلس الاستشاري الوطني لمعهد الأوراق المالية والاستثمارات البريطاني في الإمارات، أن الأسواق لا تزال تحتفظ بزخم نشاطها، وهناك رغبة من المستثمرين في تعزيز مراكزهم المالية، على الرغم من أن كثيراً من الأسهم، سجــــلت ارتــــفاعات كبيرة منذ بداية العام، وتحتاج إلى مرحلة من الهدوء لجــــني الأرباح.

وأشار أكبر ناكفي، المدير التنفيذي ورئيس قسم إدارة الأصول في الماسة كابيتال، إلى عدم وجود زخم على السوق بشكل عام، مؤكداً أن كل أطراف السوق تواجه تحديات، تتمثل أهمها في استمرار المخاوف بشأن السيولة.

بالإضافة إلى أن الأسواق الإقليمية مرت خلال العامــــين الماضيين بالكثير من الأحداث المضــــطربة، حيث انخفضت معظم الأسواق بنســب كبيرة عما كانت عليه في 2014.

تطبيقات

ارتفع إجــــــمالي قيمة التداول عبر تطبيقات الهواتـــف الذكية في سوق دبي المالي بنسبة 27.3 %، إلى 4.2 ملـــيارات درهم خلال عام 2016، مقابل 3.3 مليارات درهم في الفترة المماثلة من عام 2015. وينتظر أن يكتسب قوة دفع أكبر في المرحلة المقبلة

%19

تراجع حجم سيولة سوق أبوظبي في 2016 إلى 98 مليار درهم

%28

تراجع عمولة شركات الوساطة بسوق دبي إلى 338 مليون درهم

%4

ارتفاع أحجام التداول في سوق أبوظبي لتصل إلى 59 مليار سهم

%14

انخفاض عدد الصفقات في سوق أبوظبي إلى 777 ألف صفقة

%12

انخفاض قيم التداول بسوق دبي إلى 133 مليار درهم في 2016

%5

نمو أحجام التداول في سوق دبي خلال 2016

إيرادات وأرباح

يتوقع أن يبلغ إجمالي إيرادات شركات الوساطة العاملة بالدولة نحو 507 ملايين درهم خلال العام الماضي 2016، مقارنة مع 567 مليون درهم في 2015، بانخفاض 11 %، كما سينخفض إجمالي مصاريف شركات الوساطة المالية من 298 مليون درهم خلال 2015، إلى 267 مليون درهم بنهاية 2016، بنسبة انخفاض 10.4 %.

وعليه، فسينخفض صافي أرباح هذه الشركات بواقع 9 % إلى 306 ملايين درهم العام الماضي، مقارنة مع نحو 336 مليون درهم خلال العام 2015.