تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، استضافت «مليحة للسياحة البيئية والأثرية»، بحضور كل من الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام، رئيس مركز الشارقة الإعلامي، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، فعاليات الدورة الثانية من «ملتقى الشارقة 2017»، الذي يشرف عليه المجلس التنفيذي للإمارة، وتنظمه «شروق»، تحت شعار «مستقبل الشارقة».

وشارك في الملتقى أكثر من 200 من صناع القرار ورؤساء الدوائر والمؤسسات الحكومية المحلية ومديريها، والمعنية بالاستثمار في الرؤية المستقبلية لإمارة الشارقة، إلى جانب دوليين متخصصين في مجالات الاقتصاد، والابتكار، والتقنية، لاستعراض الإمكانات المتاحة في الإمارة لتعزيز الابتكار والتكامل وتوظيف التقنيات في منظومة العمل الحكومي، والاطلاع على أبرز الممارسات العالمية، ومناقشة كيفية توظيف ما يتواءم منها مع الشارقة لزيادة جاذبيتها وتنافسيتها محلياً وإقليمياً وعالمياً.

وجهة رئيسة

وقالت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس «شروق»: «أثبتت إمارة الشارقة - ولا تزال - بأنها وجهة رئيسة للإبداع والريادة والاستدامة في المنطقة، فقد أخذت الإمارة على عاتقها الالتزام بمنهجية التطوير المستمر لنظم العمل والبنية التحتية والخدمات الحكومية، بهدف تعزيز التكامل بينها، ويمثل (ملتقى الشارقة 2017) مواصلة لاستراتيجية الإمارة المتعلقة بمسيرة النهضة والتطور.

ولمناقشة الكيفية التي نريد أن نرى فيها مستقبل الإمارة، من خلال بحث مقترحاتهم وأفكارهم البناءة، ومناقشة أهم الابتكارات والتقنيات التي يمكن الاعتماد عليها كأساس متين لنهضتنا الاقتصادية».

وأضافت الشيخة بدور القاسمي: «تسخر الشارقة إمكاناتها البشرية والطبيعية لرؤية اقتصادية مستدامة، وتمضي قدماً في مسيرة التنويع الاقتصادي، مستلهمة في ذلك رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

ونعمل جميعاً في الإمارة نحو مستقبل يحاكي تطلعاتنا ورؤيتنا، مستندين إلى منظومة التكامل الحكومي لتقديم الدعم لمسيرة الانفتاح الاقتصادي التي تنتهجها الشارقة، حتى تكون وجهة أولى للمستثمرين ورجال الأعمال في المنطقة ضمن مختلف القطاعات، مع توفير مختلف الاحتياجات التي تدعم خطط الشركات الإقليمية والدولية لاتخاذ الشارقة نقطة انطلاق للتطور والتوسع مستقبلاً».

وانطلقت فعاليات الملتقى بعرض تقديمي خاص عن البيئة الاقتصادية في الشارقة ومقومات القوة التي تتمتع بها، قدمه حازم جلال، الشريك المسؤول عن قطاع المدن والحكومات المحلية في شركة برايس ووتر هاوس كوبرز «بي دبليو سي»، المتخصصة في الخدمات والاستشارات الاقتصادية والمهنية.

هيكلية مرنة

وقال جلال: «تتمتع الشارقة باقتصاد ذي مقومات فريدة وهيكلية مرنة، في وقت نجحت الإمارة تماماً في مسيرة التنويع بعيداً عن هيمنة القطاع الواحد، فالكثير من الدول والمدن تدعي التنويع الاقتصادي، لكن الشارقة طبقته فعلاً وجعلته واقعاً ملموساً، وبات اقتصادها أحد أكثر الاقتصادات توازناً وقوة وتنظيماً في المنطقة».

وأوضح جلال أن «الشارقة خصصت في ميزانيتها لعام 2017، التي تعتبر الأكبر في تاريخ الإمارة، النصيب الأكبر لصالح البنية التحتية، وهذه الخطوة الذكية من جانب الحكومة مهمة جداً على صعيد جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيزها».

وحول سبل تعزيز النمو الاقتصادي، أشار إلى أهمية الاستمرار في تحفيز مستويات التجارة الخارجية للإمارة.

أكبر الشركاء

وأضاف: «تمثل الدول الآسيوية أكبر الشركاء التجاريين للشارقة".

وأفاد جلال «بأن هناك قطاعات تحمل فرصاً مميزة للنمو في الإمارة، مثل قطاع الأغذية، وقطاع الطيران، وقطاع السياحة الذي وصل حجمه إلى 1.2 مليار درهم في 2015، وممكن أن يصل إلى 1.5 مليار درهم بنهاية 2016».

أهمية التقنية

من ناحيته، قدم جاريد كوهين، مؤسس ورئيس الحاضنة التكنولوجية في شركة «ألفابيت» المعروفة سابقاً باسم «غوغل للأفكار»، جلسة بعنوان «مستقبلنا التقني»، أكد فيها أهمية التقنية في عالم اليوم، ودورها الأساسي في الانتقال إلى مستقبل مشرق للبشر.

وأكد كوهين أن «الاختراعات بدأت تحصل بوتيرة متسارعة جداً، إذ لا يكاد يمر يوم إلا وهناك ابتكار جديد»، مشيراً إلى أنه «في عام 2000 بلغ عدد مستخدمي الإنترنت 361 مليون شخص حول العالم، فيما ارتفع العدد إلى 4.5 مليارات شخص اليوم، في وقت وصل عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت إلى 1.72 مليار جهاز».

تحذير

وحذر كوهين من المخاطر التي يفرضها العالم الرقمي، مشيراً إلى أنها امتداد للمخاطر التي نواجهها في العالم الحقيقي، لذا لا بد من توخي الحذر إزاءها وتوعية الأبناء بشكل مستمر حول سبل تجنبها.

وأفاد بأن «الشارقة قادرة على تحقيق خطوات رئيسة في عالم الابتكار والتقدم التقني".

ابتكار ومدن ملهمة

إلى ذلك، استعرض أليك روس، أحد الخبراء البارزين في مجال الابتكار، والذي شغل سابقاً منصب كبير مستشاري وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للابتكار، ومستشار الرئيس الأميركي باراك أوباما؛ أبرز المسرعات الاقتصادية المبتكرة ودورها في تطوير العمل الحكومي وتحفيز الاقتصاد، في جلسته التي حملت عنوان «ابتكار ومدن ملهمة».

مشيراً إلى الدور المؤثر للمسرعات الاقتصادية أيضاً في دعم شركاء القطاع الحكومي من القطاع الخاص، وأصحاب الأعمال الذين يلعبون دوراً أساسياً في بناء المدن الذكية.

وأكد أن البشر سيكونون قادرين على التحدث بـ10 لغات خلال السنوات الخمس المقبلة، بفعل تقنيات الترجمة الحديثة.

عصف ذهني

شهد ملتقى الشارقة 2017 جلسة عصف ذهني بعنوان «مستقبل الشارقة» شارك فيها جميع رؤساء ومديري الدوائر الحكومية المعنية بتسريع تحقيق رؤية الشارقة المستقبلية، لاسيما ضمن قطاعي الاقتصاد والاستثمار.

وتمحورت حول الأفكار والحلول المقترحة لتعزيز المسرعات الاقتصادية لمستقبل الشارقة، ضمن أربعة محاور رئيسة هي: الارتقاء بمستوى علامة الشارقة التجارية، وكيفية الارتقاء بالوجهة السياحية في إمارة الشارقة، وكيفية تحسين جودة التواصل في الشارقة، وكيفية تحسين البيئة الاستثمارية في الشارقة.

وعرض المشاركون خلال الجلسة آراءهم وأفكارهم وملاحظاتهم، من خلال مجموعات عمل مشتركة شكلوها فيما بينهم وتضمنت مقترحات دعت في مجملها إلى تعزيز التكامل، بالإضافة إلى التخطيط للمشاريع المستقبلية، مع العمل على تأهيل كوادر العمل المواطنة لتكون قادرة على قيادة المرحلة القادمة من النمو، مشددين على أهمية مواصلة التركيز على مخرجات التعليم والتدريب.

وسيتم جمع كافة المخرجات التي تمخضت عن جلسة العصف الذهني، والتي تدعم تنافسية البيئة الاستثمارية للشارقة، من خلال توظيف الأفكار المبتكرة والتقنيات المستقبلية في مختلف تفاصيل العمل الحكومي، لرفعها في تقرير خاص إلى المجلس التنفيذي لبحث فرص تنفيذ أفضلها على أرض الواقع.