افتتح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران المدني، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، أمس، مصنع يونيليفر، أكبر منشأة لتصنيع منتجات العناية الشخصية السائلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بقيمة استثمارية تبلغ مليار درهم.

وذلك في مجمع دبي الصناعي بمدينة دبي لتجارة الجملة. وستحمل منتجات الشركة الدولية التي سيتم تصنيعها في هذا المصنع علامة «صُنع في الإمارات» وسيتم تصدير 80% من المنتجات إلى مختلف أنحاء العالم حاملةً هذه العلامة.

وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، إن الإمارات تحقق إنجازات نوعية في تكريس الصناعة كرافد حيوي لاقتصادها الوطني لتكون المنتجات المصنعة في الإمارات وعلامة صنع في الإمارات عنواناً للجودة والتميز في العالم عبر بناء شراكات ناجحة مع كبرى الشركات العالمية وتحفيز العمل الصناعي والاستثمار فيه.

وجهة مفضلة

وأضاف سموه أن الدولة تحولت إلى وجهة مفضلة للشركات الدولية وللاستثمارات في مجال الصناعة بتهيئتها للبيئة المتكاملة المثالية لتطوير القطاع الصناعي من خلال توفير بنية تحتية عصرية وبيئة تشريعية محفزة للشركات والأعمال وتسعى لتكون دولة رائدة عالمية في مجال الصناعة وتصدير علامة «صُنع في الإمارات» إلى العالم مع ما تحمله هذه العلامة من جودة وقيمة تكرس مكانة الدولة على خارطة الاقتصاد العالمي.

نموذج

وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم إن هذا المشروع يقدم نموذجاً صناعياً متميزاً من خلال الاستثمار في الكفاءات البشرية وتطوير المهارات وتسخير التقنيات الحديثة في إرساء نظم وآليات الإنتاج الصناعي الذكي.

مشيراً سموه إلى أن الذكاء الصناعي يشكل أحد أهم عوامل نمو اقتصاد المستقبل وهو كفيل بحل العديد من التحديات الإنتاجية السابقة لتكون الصناعة أكثر كفاءة وصداقة للبيئة وملائمة للمجتمع، ونوه سموه بالتزام المصنع بأعلى معايير الاستدامة والأمان.

مؤكداً أن ذلك يمثل ترجمة لرؤية دولة الإمارات لمستقبل قائم على التنمية التي تطور من جودة الحياة في المجتمع وتحمي في ذات الوقت مصادره وموارده الحيوية. واختتم بالقول:

«قطاع الصناعة هو الأكثر قدرة على تقديم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتعزيز التنوع في قطاعاته وفي مصادر الدخل الوطني، وتجسيد مفهوم التكامل بين الكادر البشري والمعرفة لبناء مجتمعات منتجة وأجيال تقدّر قيمة العمل والجهد وتعي مسؤولياتها في مسيرة التنمية الاقتصادية.

ويسرنا أن نرى المزيد من هذه المشاريع التي تنسجم مع رؤية قيادتنا لعام 2021 ونحن واثقون من أن هذه الرؤية ستتحقق قبل موعدها بفضل العقول والمواهب والمثابرة على النجاح، وبفضل الوعي المتنامي بأهمية الاستثمار المسؤول في بناء الأوطان.

جولة

وقام سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم بجولة برفقة كبار المسؤولين في شركة يونيليفر في مجمع دبي الصناعي، حيث قدموا لمحة شاملة عن خطوط الإنتاج والعمليات في المصنع الجديد.

وشهد حفل التدشين الرسمي للمصنع الجديد بول بولمان، الرئيس التنفيذي العالمي لشركة يونيليفر، وسانجيف كاكار، نائب الرئيس التنفيذي لشركة يونيليفر الشرق الأوسط وتركيا وروسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء، وعبدالله بالهول، الرئيس التنفيذي لمدينة دبي لتجارة الجملة، وعدد من كبار المسؤولين من مجموعة تيكوم.

ويمتد المصنع الجديد على مساحة 100 ألف متر مربع وبقدرة إنتاجية تصل إلى 100 ألف طن سنوياً من منتجات التجميل والعناية الشخصية (ما يعادل نصف مليار وحدة سنوياً)، بما في ذلك منتجات دوف، فير آن لوفلي، لايف بوي، فازلين، كلير، تريزيميه، وصانسيلك. وبدأت عمليات إنشاء المصنع في منتصف 2015، واستغرقت 2.8 مليون ساعة عمل على مدى 18 شهراً.

وقال فاضل العلي الرئيس التنفيذي لدبي القابضة إننا فخورون بانضمام شركة عالمية أخرى إلى مجمعات دبي القابضة ونعتقد أن هذا المصنع العصري سيمثل علامة بارزة في استراتيجية التنويع الاقتصادي بالدولة افإلى جانب أهميته في تعزيز القدرات الصناعية في البلاد فإن وجود شركة عالمية مثل يونيليفر سيساهم أيضا في ترسيخ مكانة الإمارات كوجهة صناعية استراتيجية على مستوى المنطقة والعالم «.

وأكدت الدكتورة أمينة الرستماني الرئيس التنفيذي لمجموعة تيكوم العضو في دبي القابضة المطور والمشغل لمدينة دبي لتجارة الجملة..أهمية قطاع الصناعة في ضوء استراتيجية الدولة للتنويع الاقتصادي وتحقيق رؤية دبي 2021 .

مثال

وشدد عبدالله بالهول، الرئيس التنفيذي لمدينة دبي لتجارة الجملة، على أن المصنع يرسي مثالاً للمصانع اللاحقة بتطبيق استراتيجية الصناعة لإمارة دبي خاصة وأن 30% من استهلاكه للكهرباء (ما يوازي 2 ميغاواط سنوياً) يتم عبر مصادر الطاقة البديلة.

وقال إن هذا المصنع هو الـ70 ضمن مجمع دبي الصناعي الذي يضم حالياً 700 شركة وفيه 108 مصانع تحت الإنشاء والتصميم ستكون جاهزة خلال 2-3 سنوات، وأشار إلى أن تقديرات النمو للعام 2016 في مجمع دبي الصناعي تبلغ 18-20% وهذا النمو جزء من النمو العام في قطاع الصناعة.

وأضاف بالهول: نحن سعداء باستضافة منشأة بهذا الحجم والأهمية في مدينة دبي لتجارة الجملة - مجمع دبي الصناعي. وكلنا ثقة بأن المصنع الجديد سيعزز قطاع الصناعة في منظومة الاقتصاد الوطني الإماراتي.

ويشكل خطوة مهمة نحو ترجمة توجيهات القيادة في تنفيذ استراتيجية دبي الصناعية التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الهادفة لجعل دبي منصة عالمية للصناعات القائمة على المعرفة والابتكار والاستدامة وذلك من خلال تعزيز نمو القطاع الصناعي وتوفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية وتنافسية للقطاع الصناعي.

تنويع

وأكد بول بولمان الرئيس التنفيذي العالمي لشركة يونيليفر، أن لديهم خططاً لمضاعفة إنتاج المصنع، مشيراً إلى أنه لا تأثير لتذبذبات أسعار الصرف وارتفاع الدولار على الخطط. وأكد وجود برامج لتدريب وتوطين الوظائف، وبين أن دول مجلس التعاون والإمارات على نحو خاص، كانت دائماً ولا تزال من الأسواق المهمة بالنسبة لشركة يونيليفر.

حيث يعتبر هذا المصنع الثاني بعد مصنع ليبتون الذي أنشئ سنة 2002 في جبل علي، وقال: تعد الإمارات وجهة محورية لنا وتمثل نقطة انطلاق رئيسة نحو أسواق المنطقة لما تمتلك من موقع استراتيجي كممر تجاري رئيسي وبوابة تربط بين الشرق والغرب، فضلاً عن امتلاكها لإمكانات نمو كبيرة وبنية تحتية عالمية متميزة.

يجسد المصنع الجديد، مع محطة الطاقة الشمسية الأكبر من نوعها للقطاع الخاص في الدولة، رؤيتنا المشتركة نحو تحقيق النمو المستدام الذي يدفعه الابتكار.

وأشاد بولمان بتوجه الدولة الاستراتيجي نحو تنويع مصادر الدخل واستعدادها لمرحلة ما بعد النفط، مؤكداً أن المصنع الجديد يعكس التزام شركة يونيليفر تجاه الإمارات، ومساعيها الطموحة بعيدة المدى لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، حيث سيكون له إسهام في دعم قطاع الصناعة ومسيرة التنويع الاقتصادي في البلاد.

وقال إن توجه الدولة نحو تطوير القطاع الصناعي كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني يمثل فرصة مهمة للشركات العالمية للتعاون مع الإمارات للتوسع في أعمالها في المنطقة.

وقال سانجيف كاكار، نائب الرئيس التنفيذي لشركة يونيليفر الشرق الأوسط وتركيا وروسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء، شهدنا نمواً لافتاً في الطلب على منتجات العناية الشخصية في المنطقة، وهذا شجعنا على اتخاذ القرار بإنشاء مصنع لنا في المنطقة، كما سيساهم المصنع في توفير ما بين 350 و400 فرصة عمل.

نمو كبير

تشير دراسة أجرتها يورومونيتور الدولية إلى أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ستصبح المنطقة الأسرع نمواً في استهلاك منتجات العناية الشخصية والتجميل على مدى السنوات الخمس المقبلة، وتبلغ قيمة سوق المنطقة حالياً 25.4 مليار دولار (93.21 مليار درهم).

ومن المتوقع أن تنمو بنسبة 6.4% سنوياً، أما عالمياً، فمن المتوقع أن ينمو هذا القطاع بنسبة 3% سنوياً، وتشكل السعودية والإمارات معاً ربع سوق الشرق الأوسط وأفريقيا، ومن المتوقع أن تبلغ نسبة النمو في الإمارات 5.8%، وتمتاز الدولة بأعلى نصيب للفرد من الإنفاق بواقع 239 دولاراً للعام نفسه.