عندما اختار حاتم العمودي ترك وظيفته كمهندس طيران، اتجه سنة 2006 لتأسيس شركة تزويد للسفن بالوقود في دبي والشارقة، ليتبعها بمشاريع ريادية أخرى، تضم مكاتب تجارية في أكثر من بلد، كما أسس في 2008 «إنتيريور أوتومايشن»، ومجالها المنازل والمباني الذكية، ليدمجها في 2013 ضمن شركته الحالية، المجموعة الدولية لحلول الطاقة «إي اس جي آي»، والتي تعمل اليوم في الإمارات وبريطانيا، بمجال أنظمة التحكم وخفض استهلاك الطاقة، والتدقيق على المباني القائمة، وتطبيق أحدث التكنولوجيا المتوافقة مع سياسات الطاقة. ولا تعرف هذه الشركة النوم، فهي تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، مقدمة خدمات الاستشارات، والتدقيق وتحليل البيانات، وقياس ورصد الاستهلاك بشكل فوري، وحلول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT)، والتعامل مع جميع أنظمة (BMS)، وتصميم وتركيب أنظمة التحكم للمباني قيد الإنشاء، وإدارة المشاريع، وخدمات إدارة الطاقة عن بعد لأجهزة التكييف، وأجهزة تكنولوجيا المعلومات، مستفيدة في كل ذلك من إنترنت الأشياء، والذي يسمى أيضاً الإنترنت الصناعي.
عملاء وشركاء
وبعدما حصلت على دعم مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي وصندوق خليفة، نجحت الشركة بتثبيت أقدامها في السوق، وتأسيس فرع في أبوظبي، والتعاقد مع مؤسسات حكومية داعمة، مثل: بلدية دبي، ومجموعة فنادق جميرا، ومجموعة الإمارات، بالإضافة إلى الاتحاد للطيران، حيث عملت على التحكم في نظم الإدارة والتكييف وتوفير الطاقة. كما تعمل لصالح شركات خاصة، مثل مجموعة الفطيم، عبر أنظمة التحكم بمركز «مردف سيتي سنتر» للتسوق، ومركز «مول الإمارات» للتسوق، حيث نجحت بتخفيض استهلاك الطاقة، بنسبة تراوح 10 و12 %، ما يسمح بتوفير المصروفات في هذه المباني. وتضم قائمة العملاء والشركاء مايكروسوفت وسيمنس وإنتل وديل وأريكسون وإعمار ونخيل وميدان للفنادق والضيافة ودرك آند سكل، وخان صاحب وماجد الفطيم وحلبة مرسى ياس وإمباور وليمتلس وفندق كمبنسكي عجمان، والسوق المركزي في أبوظبي ووزارة الموارد البشرية والتوطين وغيرها.
أهمية
وتأتي أهمية هذه الشركة، من مساهمتها في خفض التكاليف التشغيلية، وتقليل نفقات الطاقة وتحسين الاستدامة البيئية، وخفض البصمة الكربونية للمنشآت، إذ تمكنت في إحدى الحالات من خفض استهلاك الطاقة بنسبة 35 %، حيث يقوم مهندسو الشركة بدراسة الاستهلاك الحقيقي ومقارنته تحت تأثير العوامل المختلفة، مثل ساعات العمل ودرجة الحرارة الخارجية لمعرفة التناقضات بين المطلوب من الطاقة والاستهلاك الفعلي. كما تتيح أنظمتهم التعرف إلى المشكلات قبل وقوعها، وبالتالي، تخفيض تكاليف الصيانة.
ويرى العمودي أن المؤسسات الحكومية معنية بتطبيق توجهات الحكومة الذكية، علماً بأنه يعتبر توفير الطاقة منتجاً ثانوياً، والمنتج الأساسي هو البيانات المتاحة للمؤسسة التي تستخدم أنظمة عملهم.
العائد الاستثماري
ويؤكد رائد الأعمال الإماراتي، أن العائد الاستثماري يتحقق خلال 6 أو 18 شهراً، وبالمحصلة ضمن فترة أقل من سنتين، ويقول إن كثيراً من المؤسسات عندما ترغب بخفض إنتاج الطاقة، تتجه إلى الإضاءة باستخدام الليدات، علماً بأنها توفر 7 % من الاستهلاك فقط، فمعظم استهلاك الطاقة في المباني بالمنطقة يأتي من التكييف.
وأشار إلى مشكلة تتمثل في تركيز المطورين على خفض التكلفة، بدلاً من التركيز على المباني عالية الكفاءة في استهلاك الطاقة، وهو ما يتغير حالياً، وناهيك عن الأثر المادي هناك، الأثر البيئي المتمثل بخفض البصمة الكربونية، والتي يمكن قياسها، تمهيداً لإدراجها ضمن تقارير المسؤولية الاجتماعية والاستدامة.
توسع
تسعى الشركة إلى التوسع في أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي ومصر، ووقع العمودي اتفاقية مع شريك سعودي لافتتاح مكتب للشركة في جدة، يكون جاهزاً بنهاية مارس المقبل، ويرى رائد الأعمال الإماراتي، أن الوضع مناسب الآن لدخول هذا السوق، خاصة بعد رفع سعر الكهرباء التجارية حوالى 50 %.
وتتميز «إي إس جي آي»، عن غيرها من الشركات الريادية في الإمارات، أنها لا تكتفي بالرغبة بالتوسع خارج حدود الدولة، ولكنها أيضاً، وفي تجربة متفردة، تنقل خبراتها خارج الدولة إلى داخلها، حيث سبق أن طبقوا مشروعاً مع واحد من محلات آزدا في بريطانيا، التي تضم 650 محلاً، قاموا فيها بربط 128 ثلاجة على نظام تحكم واحد، فنجحوا بتخفيض وقت التحكم من 15 دقيقة إلى 3 دقائق، ما يعني توفير 11 ألف ساعة عمل سنوياً، في حال تعميمه على المحال كلها، وهو ما يحقق وفورات هائلة، خاصة مع وجود شبكة ذكية للكهرباء، تقدم امتيازات للمؤسسات التي تنجح بخفض استهلاكها.
الرسومات
ويقول حاتم إن البيانات التي يتم جمعها، تعرض على شكل رسومات توضيحية للعميل، عن طريق لوحات عرض يمكن تعديلها، ويمكن للعميل الاطلاع عليها من أي مكان في العالم. وعن طريق لوحات العرض، يمكن للعميل رؤية كيفية عمل المبنى في الوقت الحقيقي، وكذلك رؤية الطاقة المستهلكة متى تم استهلاكها، وتحليل الاستهلاك مقابل عدد ساعات العمل أو عدد الأشخاص الموجودين، وباستخدام هذه الطريقة، فإن العميل يستطيع بنفسه تحديد التناقضات في استهلاك الطاقة، وكيف يغير الاستعمال بأساليب بسيطة، مثل وضع الإضاءة على الوضع الليلي خارج ساعات العمل.
فريق
تخرج حاتم سعيد العمودي كمهندس طيران مؤهل في كلية الإمارات للطيران بدبي، وحاز بفضل إنجازه الريادي، المرتبة السادسة بين قيادات فوربس للأعمال الملهمة بدولة الإمارات، ويساعده في إدارة شركته التي تضم 15 موظفاً في المقر الرئيس بدبي أندرو وارد الرئيس التنفيذي للعمليات، ولديه خبرة 14 عاماً في إدارة الشؤون المالية والتجارية، وبول وارن الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا، ولديه 27 عاماً من الخبرة في أنظمة إدارة المباني وصناعة التحكم. كما أن شركة ديل شريك تكنولوجي لهم، وقد منحت أحد مهندسيهم عضوية مجلس البحث والتطوير في إنترنت الأشياء، بعدما طلبت منهم الاطلاع على تجربتهم في استخدام أحد منتجاتها.
التحكم
عن طريق توصيل مجموعة من الأجهزة الذكية، سلكياً أو لاسلكياً، تستمر مراقبة أداء الطاقة في المبنى مقابل الأداء المتفق عليه مع العميل، وعلى سبيل المثال، إذا كانت درجة الحرارة المطلوبة بين 22-24 درجة من الساعة السابعة صباحاً إلى السابعة مساء، فإن منصة التحكم تعالج البيانات التي تم استقبالها من الحساسات الذكية، وتقوم بتعديل الأداء أوتوماتيكياً لأجهزة التبريد والتهوية والتكييف، لضمان الحفاظ على الحرارة الداخلية المطلوبة، وعندما تقل درجة الحرارة الخارجية، فإن المنصة سوف تقوم بتقليل أداء الأجهزة للحفاظ على الحرارة الداخلية في الحدود المسموح بها. هذه الطريقة تؤكد تقليل استهلاك الطاقة إلى الحد الأدنى مع عدم التأثير في البيئة الداخلية. وفي حال لم يتم الوصول للأداء المطلوب، يقوم فريق غرفة المراقبة والتحكم بالاتصال بالنظام عن بعد وتقديم الدعم المطلوب.
