توقع خبراء نفط واقتصاديون في تصريحات لـ»البيان الاقتصادي» أن تواصل أسعار النفط مسلسل صعودها الذي سجلته خلال العام الجاري لتودع 2016 على مستويات قريبة جداً من 60 دولاراً للبرميل، على أن تخترق العام المقبل حاجز الـ 70 دولاراً.
وأضافوا أن دولة الإمارات ستكون من بين المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط العام المقبل، حيث أكدوا أن مستويات الإنفاق الحكومي ستنمو خلال فترة ما بعد 2017، كما سيستفيد القطاع الخاص أيضاً من ارتفاع الإنفاق الحكومي.
مستويات

وتفصيلاً، أكد الدكتور ممدوح سلامة الخبير النفطي أن أسعار البترول ستغلق العام الجاري على مستويات 60 دولاراً للبرميل أو بداية 2017 على أقصى تقدير، على أن تستمر في الارتفاع العام المقبل حتى الوصول إلى 70 دولاراً منتصف 2017، وستواصل الارتفاع بعد ذلك، طالما المشهد الاقتصادي العالمي مستمراً في مستوياته الحالية. مشيراً إلى أن وصول السعر إلى 70 دولاراً فما فوق سيساعد دول الخليج على سد العجز في ميزانيتها واستئناف برامج الإنفاق.
وأضاف أن معادلة العرض والطلب قد توازنت بعد الاتفاق التاريخي لمنظمة الأوبك والأعضاء خارجها، حيث تمثل هذا الاتفاق في خفض 1.8 مليون برميل يومياً مع العلم أن الفجوة سابقاً كانت عند 1.5 مليون برميل (تخمة المعروض).
وأشار إلى أن الطلب سيستمر في النمو خصوصاً وأن 75% من الطلب عالمياً يأتي من الدول النامية، في حين أن أميركا والصين واليابان وحتى أوروبا لا تزال تعتمد على النفط كمصدر أساسي ورئيسي للطاقة، وأشار قائلاً: «الحديث عن الوصول إلى ذروة الطلب غير صحيح، فالولايات المتحدة مثلاً ومع أنها تنتج النفط، إلا أنها تستورد 8 ملايين برميل يومياً».
تمديد
وتوقع سلامة تمديد اتفاق الأوبك بعد 6 أشهر، على مستويات الإنتاج الحالية بعد الخفض، على أن يتم رفع الإنتاج تدريجياً لمواكبة ارتفاع الطلب.
وأضاف أن انخفاض أسعار النفط كلف الاقتصاد العالمي نحو 0.75 إلى 1% من معدل نموه خلال العامين 2015-2016، كما كلف دول المنطقة المنتجة للبترول (الخليج والعراق) ما يعادل 320 مليار دولار، بالإضافة إلى أن الاستثمارات في قطاع البترول انخفضت بما يعادل 1.8 تريليون دولار.
في حين أكد شايليش داش مؤسس شركة الماسة كابيتال، أن موافقة أوبك على قطع الإمداد بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً، كانت إيجابية بالنسبة لسعر نفط برنت الخام، حيث بعد أن تم الإعلان عن هذا، احتشدت السلع الأساسية مستوى منتصف 40 دولاراً إلى ارتفاع 55 دولاراً للبرميل الواحد. كان هذا التحرك تكتيكاً استقرارياً جيداً، حيث أن كارتل تعمل لتحقيق التوازن في السوق.
مع ذلك، يتجاوز الطلب العالمي بحوالي 2 مليون برميل لليوم الواحد، على افتراض أن كل عضو في اتفاق منظمة أوبك متضمنة روسيا، تلتزم بالتخفيضات المستهدفة، من ثم سيظل عرض السوق يفوق طلبه.
في هذا الوقت، تظهر العقود المستقبلية لخام برنت في ديسمبر 2017 سعر تداول النفط بمستوى 56 دولاراً، في حين أن وزير الدولة للموارد النفطية في نيجيريا «كاتشيكو» يعتقد أن سعر تداول النفط سيتراوح بين 50 دولاراً إلى 60 دولاراً للبرميل الواحد في العام المقبل.
على الأغلب ستخطو دول الخليج بحذر تام ولن تشرع في فورة الإنفاق حتى لو عاد السعر إلى 70 دولاراً أو أكثر، والذي من غير المرجح أن يحدث في المستقبل القريب.
من الممكن أن يستغّل منتجو الصخر الزيتي الفرصة في حال حدث ارتفاع كبير في سعر النفط وأصبحوا بحاجة إلى عدد موردين أكبر في السوق. أيضاً، من المتوقع أن يزيد الطلب على النفط بمعدل أقل من معدل الناتج المحلي الإجمالي.
حيث إن الابتكارات الجديدة والتكنولوجيا الحديثة مثل الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية تقتص من حصة السوق للنفط الخام. يعلم حكام دول الخليج هذا الأمر ولذلك يعملون بجد على تنويع اقتصادهم بعيداً عن الاعتماد على النفط.
قاعدة أسعار
من جانبه قال ياب مايير رئيس قسم الأبحاث في أرقام كابيتال أن قاعدة الأسعار من المتوقع أن تغلق على أقل من 60 دولاراً قبل نهاية العام الجاري، مشيراً إلى أن أنها سترتفع فوق حاجز 60 دولاراً، في حال زاد إنتاج النفط الصخري الأميركي بمقدار 300 إلى 500 ألف برميل يومياً. وهو ما سيرفع الأسعار بنهاية العام المقبل إلى ما فوق الـ60 دولاراً.
وأضاف أن الزيادة في أسعار النفط، ستنعكس آثارها إيجاباً على حجم الإنفاق في دولة الإمارات (خصوصاً في أبوظبي). أما في السعودية فستكون الانعكاسات أقل، حيث إن المملكة ستسير في اتجاه العام الجاري 2016، حيث ستركز على خفض الإنفاق بما يقرب 100 مليار ريال سعودي، والعوائد المتأتية من ارتفاع أسعار النفط، ستلعب دوراً ملحوظاً على المدى المتوسط وليس القصير.
أيضاً ستخف وتيرة سياسات التقشف المالي السعودية، وعليه ستعاود المملكة نموها الاقتصادي بدءاً من العام المالي 2018. وتوقع الخبير الاقتصادي، أكبر ناكفي المدير التنفيذي - رئيس إدارة الأصول في شركة الماسة كابيتال أن قرار أوبك الذي طال انتظاره بخفض إنتاج 1.2 مليون برميل يومياً سيكون فعّالاً بدءاً من يناير المقبل، باستجابة روسية من خلال خفض إنتاجها بنحو 300 ألف برميل يومياً.
وهو ما انعكس بالإيجاب على الذهب الأسود، حيث عادت أسعار النفط مرة أخرى إلى مستويات 2016 التي شهدت ارتفاعاً في أغسطس ووصلت إلى 54.46 دولاراً للبرميل بنهاية الأسبوع الماضي. وأضاف قائلاً: «من المتوقع أن تسير الأسواق الإقليمية في المسار الإيجابي نفسه مع قيادة أسواق الإمارات للمشهد، والتي يتم التداول خلالها في نطاق ضئيل لبعض الوقت الآن».
وأفاد بأن التوقعات الاقتصادية العالمية تصب في صالح تغير المشهد في القطاع النفطي عالمياً، حيث من المتوقع أن تنتهي أزمة تخمة المعروض خلال بداية العام المقبل 2017، وليس في النصف الثاني من العام كما كان متوقعاً قبل الوصول إلى اتفاق الحد من الإنتاج.
