أكد تقرير أبوظبي للتنافسية 2016 أن القوة الاستثنائية لأصول أبوظبي تشكل درعاً قوياً، لمواجهة التأثيرات السلبية لتقلب أسعار النفط على النمو الاقتصادي، والإيرادات الحكومية والحساب الخارجي للإمارة.
وأشار التقرير إلى أن أبوظبي نجحت خلال السنوات السابقة في تأمين مكانة لها، ضمن أغنى اقتصادات العالم، حيث احتلت مرتبة ضمن المراتب الخمس الأولى في العالم، من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد، كما نجحت في تنويع اقتصادها ومصادر دخلها، عبر الاستثمار المكثف في قطاع الموارد غير النفطية.
وأصدرت دائرة التنمية الاقتصادية لأبوظبي أمس، الإصدار الثاني لتقرير أبوظبي للتنافسية 2016، والذي يهدف إلى قياس القدرة التنافسية لإمارة أبوظبي، عبر عدد من المقارنات المعيارية العالمية، وتسليط الضوء على التحديات وعوامل النجاح الرئيسة، التي حققتها الإمارة من منظور التنافسية وتقديم التوصيات الرامية إلى معالجة هذه التحديات وتحسين الوضع التنافسي الحالي بتبني مبادرات حكومية، من شأنها أن تحقق كامل طاقاتها الإنتاجية.
وقال علي ماجد المنصوري رئيس الدائرة في كلمة له في مقدمة التقرير، إن حكومة إمارة أبوظبي بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبتوجيهات سديدة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المجلس التنفيذي، تسعى دائماً إلى تبني أفضل الممارسات والممكنات، التي من شأنها أن تعزز من موقع الإمارة إقليمياً ودولياً في مجال التنافسية.
وتابع: إن حكومة إمارة أبوظبي تحرص بمتابعة حثيثة من سمو الشيخ هزاع بن زايد نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي على تعزيز تنافسية شركات القطاعين شبه الحكومي والخاص، عبر قياس كفاءة الإنتاج وزيادته وتميزه بالابتكار.
وهي الركائز الرئيسة التي تنتهجها العديد من دول العالم الطامحة إلى احتلال الريادة في التنافسية الدولية والرامية إلى تمكين الاقتصادات الوطنية، وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام والازدهار على المدى الطويل.
إنتاجية
وأشار إلى أن تحقيق أقصى درجات التنافسية وتحسين مستويات الإنتاجية يعد ضمن الأهداف الرئيسة المرتبطة بأولويات السياسة الاقتصادية للإمارة والمتمثلة في بناء اقتصاد مستدام، وفق محددات الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030 والرامية إلى إطلاق الطاقات الكامنة لاقتصاد الإمارة وتمكين الجميع من المساهمة بفعالية، ضمن مسيرة التنمية المستدامة.
وأضاف، إن دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي تعتبر المحرك الرئيس المسؤول عن تنفيذ الأجندة الاقتصادية للإمارة، من خلال قيادتها محور التنمية الاقتصادية لخطة أبوظبي.
حيث تتبع سياسة واضحة، تهدف إلى تعزيز التنافسية والتنوع الاقتصادي بشكل أساسي، والتي ترتكز على التوسع المستمر لتنمية القطاعات غير النفطية، لتكون المحرك لاقتصاد الإمارة، وذلك من خلال تمكين القطاع الخاص، والارتقاء بقدراته التقنية والابتكارية وخاصة الشركات الوطنية منها.
عناصر
وقال علي ماجد المنصوري في سياق كلمته إن الإصدار الثاني من تقرير أبوظبي للتنافسية، والذي يشرف على إعداده مكتب أبوظبي للتنافسية التابع للدائرة، يتضمن كل العناصر المحركة للتنافسية، بالتعاون مع الجهات المعنية الرئيسة، حيث واصلت إمارة أبوظبي منذ الإصدار الأول للتقرير تقدمها في مسار الازدهار والتنوع الاقتصادي.
وأعرب عن تطلع دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، خلال السنوات المقبلة، إلى رفع مستوى تنافسية الإمارة إلى درجات أعلى، مستغلين في ذلك توجهات قيادة وحكومة إمارة أبوظبي الرشيدة الداعمة لكل الجهود الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
وأوضح، إن المرحلة المقبلة لمسيرة التنمية الاقتصادية لإمارة أبوظبي وفق خطة أبوظبي 2016- 2020 سترتكز على دعم الأجندة الوطنية في تأسيس قوى عاملة تتمتع بمهارات عالية، لتشغل فرص عمل ذات قيمة مضافة في القطاع الخاص والعمل على نمو سلاسل التوريد المحلية، بهدف تعزيز التنوع الاقتصادي ونمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورفع الإنتاجية وموازنة نموذج الابتكار.
ليشمل الابتكارات القائمة على مستوى العرض، ودفع الابتكارات القائمة على مستوى الطلب والمستخدم النهائي، إضافة إلى تحقيق الموائمة والتنسيق بين المؤسسات الحكومية حول أهم الأولويات والاستمرار في رفع مستوى الوعي في مجال التنافسية في المحافل والمنتديات المحلية والعالمية.
تعزيز
من جانبه قال خليفة بن سالم المنصوري وكيل دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي بالإنابة في كلمته التقديمية لتقرير أبوظبي للتنافسية 2016 إن إطلاق دائرة التنمية الاقتصادية- أبوظبي النسخة الثانية للتقرير يأتي في إطار مبادرات الدائرة الرامية الى لتعزيز القدرة التنافسية للإمارة.
وأشار إلى أن النسخة الثانية من تقرير أبوظبي للتنافسية ركزت على القدرة التنافسية لكل أبعاد الاقتصاد المحلي لإمارة أبوظبي من المستويات الجزئية إلى الكلية ورسم الأولويات للتدخل وتصميم وتنفيذ السياسات والمبادرات المنشودة للتعامل مع هذه الأولويات، إضافة إلى التحكم بالمحركات الرئيسة.
وأوضح أن النسخة الثانية من التقرير حددت إطار تقييم التنافسية في إمارة أبوظبي ومناطقها الرئيسة عبر عدد من المعايير الرئيسة وهي جودة المعيشة والنمو الاقتصادية والإنتاجية والتوظيف والتصدير والاستثمار الأجنبي المباشر والابتكار، واليد العاملة، والبنية التحتية ورأس المال والمؤسسات والقطاعات الاقتصادية.
حدد تقرير أبوظبي للتنافسية 2016 أهم المجالات، التي تنطوي على إمكانية تحسين تنافسية الإمارة، حيث قام مكتب أبوظبي للتنافسية عقب إجراء تحليل تشخيصي للتنافسية بمقارنة مرجعية للمبادرات والحلول المعتمدة من قبل دول أخرى للتعامل مع مجالات مشابهة للتحسين، وساندت هذا التحليل بمقابلات مع أهم الجهات المعنية في أبوظبي.
مخرجاتوتناول التقرير في عرضه عدداً من المخرجات في إمارة أبوظبي على مستوى القطاعات الاقتصادية غير النفطية والتعليم والصادرات والاستثمارات الأجنبية المباشرة وقطاع البنية التحتية ورأس المال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والنشاط التجاري للمؤسسات.
كما استعرض تقرير أبوظبي للتنافسية 2016 موضوع الابتكار وأهميته في تعزيز تنافسية إمارة أبوظبي، حيث إنه يمكن لإمارة أبوظبي الاستفادة من مشهد أكثر توازناً على صعيد الابتكار يوائم العرض مع الطلب.
إصلاحات
وأكد التقرير أن الإصلاحات التي تستهدفها حكومة إمارة أبوظبي تضطلع بدور أكثر أهمية مع استمرار ابتعاد مسيرة التنوع عن الإنتاجات النفطية المعهودة، ليصبح الاستمرار بالتقدم في قطاعات أخرى عالية الإنتاجية وقائمة على المعرفة أمراً ضرورياً لتسجيل معدل مرتفع من الناتج المحلي الإجمالي للفرد وزيادة متوسط الأجور الشهرية، وبالتالي تحقيق الهدف الأسمى، وهو تحسين جودة المعيشة في الإمارة.
ركائز
يقدم تقرير أبوظبي للتنافسية 2016 مقارنة مرجعية مع الدول والمناطق على أساس ثلاث ركائز أساسية، وهي المدخلات الأساسية للتنافسية، ومخرجات متوسطة المستوى، تم الحصول عليها من هذه المدخلات، ونتائج طويلة الأمد على صعيد الاقتصاد وجودة المعيشة.


