تجاوزت قيمة المشاريع العقارية الجديدة في دبي أكثر من 166 مليار درهم خلال 2016 أغلبها من حصة شركات وطنية رسمية وشبه رسمية. وطبقاً لرصد (البيان الاقتصادي) فإن كبار اللاعبين العقاريين رسخوا هويتهم الجديدة على صعيد مغادرة تشييد المباني المنفردة إلى تطوير المدن والمجمعات المتكاملة.
وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية إلا أن الشركات وبإنفاق سخي حكومي على البنية التحتية لم تتوقف عن إطلاق المشاريع التي تواكب نمو الإمارة وتتناغم مع العرض والطلب في السوق.
صدارة

تصدرت قائمة المشاريع التطويرية الجديدة التي جرى إطلاقها في 2016 مشاريع مجموعة «دبي القابضة» وذراعها العقارية «دبي للعقارات» وشركات إعمار ونخيل ومراس القابضة والاتحاد العقارية وديار ومراس وميدان.
بحسب رصد (البيان الاقتصادي) فإن قائمة أبرز المشاريع التطويرية الضخمة التي جرى إطلاقها هي مشروع «جميرا سنترال» لمجموعة دبي القابضة بقيمة 73.6 مليار درهم وتبلغ تكلفة المرحلة الأولى 24 مليار درهم وتضم 69 مشروعاً من أصل 278 مشروعاً سيجري تطويرها على مساحة 17 مليون قدم مربعة من أصل 47 مليون قدم مربعة المساحة الإجمالية للمدينة التي تتسع لنحو 35 ألف نسمة و100 مليون زائر سنوياً.
واجهات مائية
واصلت «دبي للعقارات» الذراع العقارية لدبي القابضة خلال 2016 تطوير مشاريع نوعية أبرزها مشروع «مراسي الخليج التجاري» بتكلفة تتجاوز المليار درهم، ويتضمن المشروع بناء واجهة مائية على قناة الخور بطول 12 كم.

أما إعمار العقارية فقد احتفظت لنفسها بلقب مطور أعلى ناطحات السحاب في العالم، هذا غير أروع مشاريعها العقارية المشتركة وأبرزها مشروع خور دبي الذي تسعى من خلال تشييده بمعايير غير مسبوقة إلى جعله علامة فارقة على المستوى العالمي فضلاً عن المحلي.
وسيحتضن أيقونة معمارية يصل ارتفاعها إلى 928 متراً وتبلغ تكلفته 3.67 مليارات درهم، وسيتم الإعلان عن الارتفاع الدقيق للبرج عند تدشينه بحلول 2020، لاعتبارات تتعلق بالمنافسة.
مدن
شهد 2016 إطلاق مشاريع نوعية أخرى خطفت الأضواء لاسيما «القرى» والنبض «في المنطقة السكنية داخل المشرع الأم» مدينة دبي الجنوب «بقيمة 25 مليار درهم وهو المشروع الذي وصفه خليفة الزفين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مدينة دبي للطيران ودبي الجنوب بأنه يعتبر أول مدينة مطار متكاملة عالمياً .
إضافة إلى أنها تُشكِل بوابة جديدة لصناعة الطيران في المنطقة والعالم، ومنصة اقتصادية مهمة تحرص كبرى الشركات العالمية على العمل من خلالها.وعقدت «دبي الجنوب» شراكات جديدة أحدثها مع «ديار» وسبقتها شراكة أكبر مع إعمار العقارية التي ستطور «إعمار الجنوب» والتي لم تتحدث الشركة عن قيمته.
تعاف وصدارة

أما نخيل العقارية فقد كانت الخبر المفرح للسوق العقاري فقد أغلقت ملف ديونها بالكامل وواصلت تطوير المشاريع النوعية وأطلقت خلال 2016 مجموعة من المشاريع الفريدة في قطاعات الضيافة والترفيه والسكن بقيمة تتجاوز 10 مليارات درهم. وقال علي راشد لوتاه رئيس مجلس إدارة نخيل، «إن استراتيجيتنا تستهدف خلق المزيد من التنويع للأعمال وتطوير محفظة أصول قوية بعائدات مستدامة».
أرقام قياسية
وجاء مشروع «ميدان وان» بقيمة 25 مليار درهم الذي تطوره مجموعة ميدان ليحطم أرقاماً قياسية في قطاعات البناء والتشييد والترفيه والضيافة. هذا غير أكبر مدينة عالمية لتجارة الجملة والتي تمتد على مساحة 550 مليون قدم مربعة، بتكلفة 30 مليار درهم لتكون المدينة الأضخم عالمياً لتجارة الجملة.
وجرى تسريع عمليات إطلاق وتطوير المخطط العام لمشروع «ون سنترال» متعدد الاستخدامات والذي تنفذه سلطة مركز دبي التجاري العالمي في منطقة الأعمال المركزية بـ 8 مليارات درهم.
ويتضمن مشروع «ون سنترال» الذي يقام على أرض تقدر مساحتها بأكثر من نصف مليون متر مربع في محيط مركز دبي التجاري العالمي مباني وأبراج سكنية وفندقية وتجارية ومرافق ترفيهية وخدمية راقية ومواصفات عالمية.
وعلى صعيد شركات القطاع الخاص فقد كانت داماك العقارية الأسبق والأكبر على صعيد حجم وكم ونوع المشاريع الجديدة في 2016، إذ أطلقت حزمة من المشروعات بلغت قيمتها 13 مليار درهم حصة الاستثمارات بمشروع «ايكون سيتي» لوحده نحو 7,4 مليارات درهم.
تعامل حازم وحكيم
ساهم تسليم عشرات المشاريع وتدخل السلطات المعنية في ترتيب أوضاع السوق لزيادة الشفافية وترسيخ ثقة المستثمرين إلى جعل قيادة صناعة التطوير العقاري نحو النضج المطلوب على صعيد تنويع السلع العقارية وعدم حصرها في العقارات السكنية أو المكتبية.
ويصف المراقبون للسوق العقارية أن التعامل الحكيم والحازم من السلطات المعنية في الإمارة جعل صناعة التطوير العقاري أكثر نضجاً في التعامل مع التحديات من جهة ومع متطلبات السوق من جهة ثانية.
يرى المهندس مروان بن غليطة المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري الذراع التنظيمي لدائرة أراضي وأملاك دبي أن زيادة الشفافية ضرورة دائمة لنمو السوق العقاري في دبي وزيادة تنافسيته ليجذب المزيد من المستثمرين.
ويتفق العديد من المراقبين بشكل مباشر أو غير مباشر بتطوير المجمعات الحضرية على أن الخطط الجديدة التي تطبقها شركات التطوير العقاري تقوم على الاستجابة الكاملة لمتطلبات السوق وعدم طرح أية مشروعات لا تسبقها دراسات لحاجات المستخدم النهائي.

تأتي تلك التطورات عشية دخول السوق حركة تصحيح إيجابي مطلوبة بهدف الحفاظ على مستويات سعرية مقبولة في متناول جميع شرائح المستثمرين بدءاً من ذوي الدخل المحدود مروراً بذوي الدخل المتوسط والطبقة الميسورة انتهاء بمتطلبات المجتمع ككل.
لم يستبعد بن غليطة تأخيراً في تسليم بعض المشاريع العقارية لكنه شدد على ضرورة التسليم. مؤكدا قيام الدائرة بصياغة آليات ملزمة لضمان عمليات التسليم عبر ضمانات من المطورين، مشيراً إلى أن المؤسسة تراقب عن كثب عمليات إنجاز المشاريع ويتم تحديث نسب الإنجاز كل 3 أشهر على موقع الدائرة.
وأشار بن غليطة إلى أن تجربة دبي في التعامل مع المستجدات الاقتصادية فريدة من نوعها وفي مضمونها سواء تلك المتغيرات إقليمية أو عالمية. وأثنى بن غليطة على توجه العديد من المطورين لتشييد مشاريع إسكان بأسعار معقولة مؤكداً دعم الدائرة لهذه التوجهات.
استراتيجيات
أكدت دبي القابضة وإعمار ونخيل ومراس والاتحاد العقارية وديار ومراس وميدان، عزمها مواصلة طرح المنتجات العقارية المبتكرة لتلبية الاحتياجات العقارية الراهنة والمستقبلية في دولة الإمارات وفي دبي، ما اعتبره المراقبون دليلاً على حيوية الأسواق الإماراتية ومؤشراً إيجابياً على قدرة السوق العقارية في التغلب على التقلبات الاقتصادية العالمية.
