أكد مصرفيون وخبراء ماليون بارزون أن القطاع المصرفي بالدولة تمكن خلال عام 2016 من تحقيق أداء متميز على الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهتها مصارف المنطقة بل والمصارف العالمية نتيجة عوامل عدة، جاء على رأسها الانخفاض الكبير في أسعار النفط لأكثر من عامين متتاليين وما نجم عنه من تباطؤ اقتصادي في معظم دول العالم خصوصاً الدول المصدرة للنفط ومن بينها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالإضافة إلى التوترات والحروب التي تشهدها العديد من دول الشرق الأوسط والتي أثرت سلباً على مناخ الاستثمار وانحسار معدلات السيولة للمنطقة بشكل عام.
وأرجع المصرفيون والخبراء الأداء المتميز رغم التحديات إلى المرونة الكبيرة والوضع المالي القوي والسيولة المرتفعة التي يتمتع بها القطاع المصرفي الإماراتي والنظم التشريعية والرقابية المتطورة التي يطبقها المصرف المركزي والتي يتم تحديثها بشكل مستمر، والتي وفرت إطاراً احترازياً قلل نسب المخاطرة في معظم عمليات البنوك العاملة بالدولة التي وفرت مخصصات كبيرة للقروض المشكوك في تحصيلها فاقت حجم هذه القروض وأوجدت مظلة حماية واستقرار لعمليات البنوك مما شكل حائط صد لحماية أموال المودعين والمساهمين بالبنوك على حد سواء.
ارتفاع الأرباح
وتوقع الخبراء في رصدهم لحصاد القطاع المصرفي الإماراتي لعام 2016 أن تستعيد الأرباح الإجمالية للبنوك العاملة بالدولة اتجاهها التصاعدي وأن يحقق القطاع المصرفي أرباحاً إجمالية في حدود 40 مليار درهم في عام 2016 مكتملاً بنمو تقديري بحدود 8% مقارنة بأرباح القطاع خلال عام 2015 التي بلغت 37 مليار درهم بنسبة انخفاض بحدود 5.13% مقارنة بنحو 39 مليار درهم في عام 2014، حيث جاء الانخفاض بسبب زيادة في المخصصات التي بلغت 3.2 مليارات درهم خلال عام 2015.
التطورات الإقليمية
وأشاروا إلى أنه منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية بالنصف الثاني من عام 2008 تمكنت مصارف الإمارات من التعامل بواقعية وحذر مع آثار الأزمة ثم مع التطورات الإقليمية والعالمية التي حدثت خلال السنوات الأخيرة التي إن كانت قد أظهرت عجزاً نسبياً في السيولة وعدم التزام بعض البنوك بالمعدلات الصحيحة المعقولة بين القروض والودائع إلا أن البنوك بصفة عامة وعت الدرس جيداً، وبدأت تعود بشكل ملحوظ إلى الالتزام بالقواعد المصرفية الصحيحة التي تسمح لها بلعب دور إيجابي في الحركة الاقتصادية مع تحجيم المخاطر إلى أقل حدود ممكنة.
ورسم المصرفيون والخبراء صورة متفائلة لأداء القطاع المصرفي الإماراتي خلال عام 2017.
إدارة المخاطر
وأشاروا إلى أن العام الجديد سيشهد بداية انطلاقة جديدة للقطاع في ظل وجود مؤشرات عدة على التحسن بالإضافة إلى اكتمال منظومة العمل الرقابي وأنظمة إدارة المخاطر وغيرها من آليات من شأنها رفع كفاءة عمليات وأنشطة القطاع المصرفي بشكل عام.
كما توقعوا أن يصدر القانون المصرفي الجديد بالدولة بتعديل القانون الحالي للمصرف المركزي بالإضافة لاكتمال عملية اندماج بنك الخليج الأول وبنك أبوظبي الوطني في العام الجديد لميلاد أكبر كيان مصرفي بالمنطقة بعد أن كان البدء في إجراءات الاندماج من أهم الأحداث المصرفية التي شهدها عام 2016.
إجمالي الأصول
وفيما يتعلق بتقديرات الخبراء للتطور بالمؤشرات المصرفية الرئيسية خلال عام 2016 مكتملاً أشار الخبراء إلى أنه من المتوقع أن يبلغ إجمالي أصول المصارف العاملة بالدولة بحدود 2.6 تريليون درهم بنهاية 2016 مقابل 2.47 تريليون درهم بنهاية 2015 بزيادة تقديرية بقيمة 125.6 مليار درهم بنمو سنوي بنسبة بحدود 5.1%.
مشيرين إلى أنه من المقدر أن يبلغ إجمالي الائتمان المصرفي (القروض الجديدة المقدمة من البنوك العاملة بالدولة) خلال عام 2016 مكتملاً بحدود 114.5 مليار درهم بارتفاع بحوالي 7.7% وأن يصل الائتمان إلى حوالي 1.6 تريليون درهم بنهاية ديسمبر الجاري مقابل تريليون و485.5 مليار درهم بنهاية 2015 بعد أن بلغ إجمالي الائتمان المصرفي الممنوح خلال العام الماضي مكتملاً 107.4 مليارات درهم بارتفاع سنوي 7.8%.
الودائع المصرفية
ووفقاً للتقديرات (غير الرسمية) التي قدرها الخبراء فإنه من المتوقع أن يبلغ إجمالي الودائع بالمصارف العاملة بالدولة 1.52 تريليون درهم بنهاية 2016 ليصل إجمالي الودائع الجديدة المستقطبة بالجهاز المصرفي خلال العام حوالي 48.4 مليار درهم بنمو مقدر بحدود 3.3%.
الأطر الرقابية
وأكد صالح عمر عبدالله مدير معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية بأبوظبي أن أداء القطاع المصرفي خلال عام 2016 كان مشجعاً للغاية، مشيراً إلى أن العام شهد العديد من الخطوات المهمة لتطوير الأطر التنظيمية والرقابية للقطاع من خلال تطبيق الإطار الرقابي للدفع الرقمي بوضع الأسس والقواعد اللازمة لتطوير التجارة الإلكترونية وتطوير النقود الرقمية وخطط تسهيلات الدفع باستخدام الأدوات مخزّنة القيمة في ضوء القبول الواسع لهذا النوع من الأدوات في قطاعات مختلفة مثل المواصلات ودفعات الأفراد مع استمرار الابتكارات في مجال الدفع بواسطة الموبايل، حيث تواصل البنوك والمؤسسات الأخرى جهودها في استحداث تطبيقات جديدة لتتيح لعملائها تجربة دفع سلسة وسهلة.
وأشار إلى أن مبادرات التوطين بالقطاع المصرفي كانت من أهم الأنشطة التي رصدت في 2016 والتي يتوقع أن تظهر نتائجها في العام الجديد.
مناخ التنافس
وقال صالح عمر عبدالله إن المصرف المركزي يضع البنى التحتية للسوق وأدوات الدفع بالدولة لخلق مناخ يتيح التنافس الحميد في مجال خدمات أنظمة الدفع لمواصلة تطبيق الأنظمة الملائمة والبنى التحتية اللازمة التي من شأنها دعم الابتكار في هذا المجال من جانب كل مؤسسات القطاع المالي، وسيتسنى من خلال تطبيق الإطار الرقابي للدفعات الرقمية التحقق من أن سوق الدفع الرقمي يخضع لإطار رقابي محكم.
وأشار مدير معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية بأبوظبي إلى أن مزيج أدوات الدفع في دولة الإمارات بسبيله إلى أن يصبح أكثر توازناً مواكباً لما هو عليه الحال في العديد من دول العالم، وقد أسهمت الخطوات التي اتخذتها السلطات الرقابية في الدولة والجهود التي بذلها القطاع المصرفي لتسريع انتشار أجهزة نقاط البيع مقترنة بخاصية الانفتاح التي يتسم بها سوق بطاقات الدفع المحلي للمنافسة في تزايد معاملات الدفع غير النقدي في الدولة.





