أكد خبراء المصارف والاقتصاد قدرة المصارف المحلية على التعامل مع التحديات عبر تطبيق سياسات فعالة للحد من المصاريف والتكاليف التشغيلية مع الحفاظ على جودة الخدمة ما مكنها من مواصلة أدائها في خدمة التنمية ودعم برامج الاستدامة موضحين أن رفع أسعار الفائدة بشكل عام يعد من العوامل الصحية المفيدة لأنه يحد من الإقراض الاستهلاكي غير المدروس كما يخفض مستويات التضخم.
وقال المحلل الاقتصادي الدكتور حماد عبد الله بن حماد إنه من الأمور اللافتة للنظر أن الأنشطة غير النفطية أظهرت مرونة كبيرة ساعدتها على التأقلم مع الواقع الجديد من خلال الحد من التكاليف وزيادة الصادرات وإعادة التصدير إلى الأسواق الخارجية حيث واصلت الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير النمو خلال 2016 واستفادت الشركات التجارية من انخفاض أسعار وارداتها نتيجة ارتفاع سعر صرف الدرهم لذلك لم يتأثر نمو الأنشطة غير النفطية كثيراً في دولة الإمارات بانخفاض النفط عالمياً.
وأضاف أن المصرف المركزي قطع شوطاً كبيراً على طريق تطوير الأنظمة التي تنظم أعمال المؤسسات المالية العاملة بالدولة مؤكداً أنه من أهم الإنجازات في هذا المجال أن المصرف المركزي أنجز المرحلة الرئيسية في مشروع تعديل قانون المصرف المركزي الذي من شأنه تعزيز استقلالية المصرف ومنحه الصلاحيات اللازمة لتحقيق أهدافه وممارسة مهامه وفقاً لأفضل الممارسات الدولية ودعم دور المصرف المركزي في الحفاظ على الاستقرار المالي مع إرساء قواعد بما يشمل المهام ومسؤوليات لجنة الاستقرار المالي المزمع تشكيلها بموجب مشروع القانون للتنسيق بين الشركاء الرئيسيين للاستقرار المالي على مستوى الدولة.
منظومة الرقابة
وتوقع الدكتور حماد عبد الله بن حماد أن يشهد العام الجديد إصدار القانون الجديد واستكمال منظومة الرقابة المصرفية الجديدة وأن يشهد عام 2017 كذلك انفراجاً أكبر في تشدد البنوك العاملة بالدولة في منح القروض وخطوط الائتمان في القطاعات المختلفة مشيراً إلى أن البنوك ستظل متحفظة خصوصاً بالنسبة للقروض الشخصية لتقليل المخاطرة.
من جانبه أعرب أمجد نصر الخبير بالصيرفة الإسلامية عن اعتقاده بأنه من أهم التطورات التي شهدها عام 2016 وانعكست إيجابياً على القطاع المصرفي اتجاه أسعار النفط إلى الاستقرار النسبي بعد الانخفاض الحاد الذي شهدته في 2015 مشيراً إلى أن هذا الاستقرار أن ينعش القطاع المصرفي على المديين القصير والمتوسط.
وقال إنه من أهم المتغيرات التي شهدها 2016 كذلك وسيكون لها انعكاسات إيجابية كبيرة على القطاع المصرفي بشكل عام الخطوات التي اتخذت لاندماج الخليج الأول وأبوظبي الوطني لتحقيق التكامل بينهما استعداداً لتأسيس كيان عملاق مصرفي وطني حيث يتوقع إتمام الاندماج خلال 2017 .
وأشار إلى أنه للمرة الثانية في أقل من عام رفع المصرف المركزي خلال ديسمبر 2016 الفائدة على شهادات الإيداع التي يصدرها للبنوك في الدولة تماشياً مع ارتفاع أسعار الفائدة على الدولار إثر قرار الاحتياطي الفدرالي برفع الفائدة 25 نقطة أساس .
وأوضح أمجد نصر أنه في ظل ارتباط الدرهم بالدولار ونظراً لبيع النفط بالدولار فسيكون لذلك فوائد على الاقتصاد الإماراتي بارتفاع قيمة الأصول الخارجية المقومة بالدولار للشركات والهيئات بالإضافة إلى ارتفاع الدرهم مؤكداً على التأثيرات الإيجابية لقرار رفع حيث يقلص الإقراض الاستهلاكي غير الرشيد وأيضاً مستويات التضخم ويجنب أسواق الأسهم المضاربات القوية التي تؤدي إل تذبذب الأسواق عند اعتماد النسبة الأكبر من سيولة التداول على القروض المصرفية.
دعم الاستقرار
أما إياد البريقي مدير عام العمليات بشركة الأنصاري للخدمات المالية فأكد أن البيانات المتوافرة تدعم الاستقرار المالي في القطاع المالي والمصرفي حيث إن نسبة الأصول السائلة قد بلغت مستويات جيدة كما أن البنوك العاملة في الدولة تحتفظ بودائع في حساباتها الجارية (احتياطيات فائضة) لدى المصرف المركزي إضافة إلى استثمارات البنوك في شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي.
وأشار إلى أن البنوك تحصل على موارد مالية من خلال ودائع العملاء التي واصلت ارتفاعها خلال 2016 خصوصاً ودائع غير المقيمين ممّا يؤكد الثقة في الدولة كملاذ آمن بينما مازالت ودائع المقيمين تنمو بشكل إيجابي خلال نفس الفترة معرباً عن ثقته في قدرة القطاع المصرفي على استمرار دعم القطاع غير النفطي والحفاظ على مؤشرات احترازية للاستقرار المالي.
