أوصت ندوة « البيان الاقتصادي » الحوارية حول "المسؤولية الاجتماعية في دعم الاستثمار"، بإنشاء مجلس للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالتعاون مع المؤسسات والدوائر الاقتصادية بالدولة للارتقاء بالمشروعات المجتمعية، وتكوين لِجان من رجال الأعمال لبلورة مبادرات المسؤولية الاجتماعية، خاصةً في مجالات التوطين، والتدريب المنتهي بالتوظيف، والأعراس الجماعية، والمراكز الصحية، وتمويل مشروعات صغيرة ومتوسطة للشباب من الجنسين، إلى جانب إنشاء لجنة لإجراء مسح ميداني لاحتياجات المجتمع، وإلزام الشركات بتقديم إحصاءات سنوية حول عدد المستفيدين من البرامج المجتمعية والبحث العلمي، مع إســـهامات شركات المساهمة العامة.


كما أوصت الندوة باستصدار مجالس إدارات الشركات عبر جمعياتها العمومية لمبادرات ذات قيمة للخدمات المجتمعية من خلال تخصيص مبلغ ضمن البيانات المالية السنوية، وإعفاء من الرسوم الحكومية المفروضة على المشروعات والخدمات المجتمعية، وتسليط الضوء على مشروعات رجال الأعمال لتشجيع الآخرين، إضافةً إلى نشر ثقافة الخدمة المجتمعية والتعريف بأهميتها بين الجمهور، فضلاً عن اقتراحها تخصيص جائزة سنوية لـ "المسؤولية الاجتماعية" للشركات، وإلزام المساهمة بنسبة معينة من أرباح الشركات السنوية الهائلة في مشروعات التنمية الاجتماعية بشكل سنوي، وإيجاد إستراتيجية وطنية للبنوك العاملة بالدولة تقدم بشكل متكامل ومدروس بعناية لتطلق عملاً مؤسسياً ومنهجياً لمشروعات تنموية عبر خطة تشمل مختلف احتياجات المجتمع، بالإضافة إلى إعادة إحياء مفاهيم التكافل الاجتماعي، ونشر ثقافة حب العطاء وتوجيه الدعم لسد احتياجات المجتمع العامة والخاصة.


جاء ذلك في الندوة الحوارية التي نظمها مكتب "البيان" في رأس الخيمة، بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة رأس الخيمة، أدارها الإعلامي مروان الحل بمؤسسة دبي للإعلام، في مقر غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة، بمشاركة كل من أحمد الطنيجي، نائب مدير الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة، وعماد الدين أوبري مدير إدارة الترويج والاستثمار في غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة، وندى الفلاسي، المدير التنفيذي للمسؤولية الاجتماعية في مؤسسة اتصالات، ونجيب الشامسي، الباحث والكاتب الاقتصادي، ورجل الأعمال فهد الشيراوي. وحضور كل من سالم النار الشحي عضو المجلس الوطني الاتحادي، ومحمد غانم مدير إذاعة رأس الخيمة، والمقدّم راشد السلحدي، نائب مدير إدارة الشرطة المجتمعية، والإعلامية مريم الشحي، وممثلين عن دوائر محلية وحكومية في الإمارة، ومختصين في مجال الأعمال.


استشراف المستقبل
بدأ الإعلامي مروان الحل حديثه بأنه على رغم الانتشار المتزايد لمفهوم «المسؤولية الاجتماعية» للشركات في عالم اليوم، إلا أن تعريفها وتطورها التاريخي والدوافع التي تشجع الشركات على الاضطلاع بها والنتائج التي تحققها، كما تأثيرها على المستهلكين، لا يزال غير واضح للكثير من الناس وحتى الكيانات الاقتصادية المعنية، مستعرضا في حديثه دور المؤسسات في القطاع الخاص والمؤسسات التجارية والصناعية والمصرفية ورجال الأعمال تجاه المسؤولية الاجتماعية التي وصفها بأنها تأتي دون المأمول.


وأكد أن المساهمة في خدمة المجتمع مؤشر لمدى التطور والتقدم، ما يتحتم على ضرورة تعزيز حس مبادرات المسؤولية الاجتماعية بالمؤسسات والمشروعات الاقتصادية، وتفعيل دور القطاع الخاص في تنمية المجتمع- إلى المطالبة بسن قوانين واضحة وملزمة بتخصيص جزء من أرباح الشركات والمؤسسات الخاصة؛ لتقديم مشروعات وبرامج نوعية ورعاية مناسبات لخدمة المجتمع وأفراده.


تشجيع الاستثمار
وبدوره، تطرق أحمد الطنيجي إلى مفهوم مسؤولية شركات القطاع الخاص ورجال الأعمال والمستثمرين حول دعم المبادرات المجتمعية لتشجيع الاستثمار، حيث أن هذا المفهوم ليس بجديد على أبناء دولة الإمارات، ويجب عليهم ممارسة دورهم في دعم المسؤولية المجـــتمعية، بشكل أكثر جدية وتقديم ممارسات تخدم فئات المجتمع مثل قطاعات الصحة والبحث العلمي ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولا تقتصر على مشاركتهم الهامشية.


وأكد في سياق حديثه ضرورة إلزام الشركات ورجال الأعمال بتقديم إحصائيات سنوية بحجم الاستثمار في المشاريع المجتمعية لدعم البنية التحتية للاستثمار، وإيجاد تشريع ملزم بمشاركة القطاع الخاص من خلال تحديد نسبة من الأرباح، حيث يوجد حلقة مفقودة بين إصدار القوانين ومتابعة تطبيقها، خاصة وأن بعض المشاريع المجتمعية تسجل كمشروع تجاري.


إنشاء هيئة
بدوره، طالب نجيب الشامسي بإنشاء مجلس للتنمية الاقتصادية للارتقاء بالمشاريع المجتمعية وتحديد متطلباتها، لافتاً أن المسؤولية المجتمعية هي قيمة حضارية لأي مجتمع، ولن يتطور المجتمع إلا بتكاتف كافة مؤسسات الدولة في إحداث التأثير الايجابي، دعم المبادرات المجتمعية الابتكارية والبحث العلمي، وعلى رجال الأعمال وأصحاب الشركات أن يكونوا أكثر تفاعلاً مع تلك المبادرات كونها جزءاً أصيلاً من ثقافة دولة الإمارات.


وأشار إلى أن رجال الأعمال ومسؤولي الشركات في الوقت الحالي أقل مساهمة من جيل الآباء الذين كانوا أكثر التزاما بالمشاركة الفعالة في دعم مبادرات المسؤولية المجتمعية، ومنها إقامة المحاكم لحل المنازعات وتوفير الأمن، مستشهدا في عدد من رجالات الأعمال ( إبراهيم بن عبيدالله وراشد عبدالله عمران ) ممن كان لهم سباقة في مجال المسؤولية الاجتماعية في رأس الخيمة بالتحديد وبالأخص في المجال الصحي، ولا تزال نتائجها واضحة للآن، إلاّ أن جهودهم لا تكفي بل يجب أن يتضافر الجميع لتحقيق معطيات هذه الشركات في خدمة المجتمع دون التركيز على الأرباح فقط، داعياً رؤساء مجالس إدارات الشركات الكبرى ورجال الأعمال أن يستغلوا فرصة التسهيلات التي تقدمها الدولة من توفير التشريعات والقوانين والبيئة الاستثمارية المحفزة لنجاح الشركات، وعدم فرض رسوم أو ضرائب مــــما أسهم في وجود بنية تحتية ساهمت بوجود الجودة والتنافسية.


مليارا درهم
وقالت ندى الفلاسي إن المسئولية الاجتماعية في المؤسسة هي التزام وواجب وطـــني تتعهد به المؤسسة منذ إنشائها، مؤكدةً أن هذا الواجب والدور الوطــني يظهر ويتجلى واضحاً في العديد من المناسبات الوطنية الكبرى بحيث تجد شعار " اتصالات " واضحاً وحاضراً في مناسبات كثيرة ومتعددة.


وأوضحت أن "اتصالات" أفردت حيزاً كبيراً من ميزانيتها للإنفاق على برامج المسؤولية الاجتماعية خلال السنوات العشر الماضية. وأشارت إلى أن حجم مدفوعات "اتصالات" لصندوق تطوير قطاع الاتصالات قد راوح المليارين درهم منذ العام 2006 وهو ما يمثل 1% من عائداتها السنوية لصالح هذا الصندوق.


وأكد فهد الشيراوي أن رجال الأعمال يمارسون دوراً مؤثراً في خدمة المجتمع ودعم مشروعات الدولة، ولا تختلف مساهمة الجيل الحالي من رجال الأعمال عن الجيل السابق في ممارسة المسؤولية المجتمعية ولكن المسميات اختلفت، حيث كان الجيل السابق يمارس نفس الدور باعتباره نوعاً من الزكاة والصدقات، في حين أن الجيل الحالي يمارس العمل ذاته باعتباره مسؤولية لدعم المجتمع ، مطالباً بوضع قوانين جديدة أو إنشاء مجلس للتنمية الاقتصادية بهدف تنظيم عملية المساهمة لتجنب العمل العشوائي ولخلق روح جماعية فاعلة في العمل المجتمعي.


وأشار إلى إن ثقافة تقديم الدعم المجتمعي تنبع من داخلهم، حيث لا يوجد جهة لتحديد المتطلبات التي يحتاجها المجتمع لافتاً إن إقامة العرس الجماعي للمواطنين خلال الأيام الماضية لـ 117 معرس جاء بحس وطني لمحاربة عزوف الشباب المواطنين والمقيمين على أرض دولة الإمـــارات، عن الزواج في ظل ارتـــفاع تكاليف الزواج، بالإضافة لإقامة عرس جماعي آخر للنساء يوم 12 ديسمـــبر الجاري بزفاف 117 فتاة، ليبلغ مجموع الأعراس الجماعية التي أقامها 6 أعراس خلال الفترة الماضية لافتاً أن الحكومة الرشيدة وفرت لرجال الأعمال كل سبل النجاح لمشروعاتهم ويجب رد الجميل للوطن.


مبدأ تجاري
قال مارتن نوريس مدير إدارة المكتب الإعلامي لحكومة رأس الخيمة: إن المسؤولية الاجتماعية موجودة في بيئة الأعمال في الإمارات، ولكن بغير مفهومها الصحيح عند بعض القطاعات، حيث إن هذا المفهوم يستخدم من مبدأ تجاري كوسيلة للدعاية والإعلان؛ ويدل على ذلك أن بعض مسؤولي الشركات يعتبرون رعاية بعض الفعاليات والمناسبات والتسويق لها مسؤولية اجتماعية، ما يعني أن بيئة العمل هي التي يجب أن تتمخض عن عمل يُقدم خدمة للمجتمع، بينما المفهوم المتعارف عليه هو التزام مستمر من قبل رجال الأعمال نحو التصرف بشكل أخلاقي والمساهمة في التنمية الاقتصادية وتحسين نوعية الحياة للقوى العاملة وعائلاتهم، وكذلك المجتمع المحلي والمجتمع ككل.


المساهمات قيمة مضافة لاستدامة الأعمال
أكد عماد الدين أوبري مدير إدارة الترويج والاستثمار في غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة، أهمية تحديد مفهوم المسؤولية الاجتماعية وعناصرها لبيئة الأعمال على مختلف مستوياتها من متعاملين، ومستثمرين، ورجال أعمال، بالإضافة إلى المؤسسات التجارية والاقتصادية المتعددة.


ونوه إلى أن الكثير من مؤسسات الأعمال المحلية لا تدرك أهمية المسؤولية المجتمعية التي "لا تعتبر فقط اقتطاع جزء من مخصصات أرباح المؤسسات، وإنما تعد قيمة مضافة للمؤسسة لاستدامة الأعمال، وخدماتها في تحسين السمعة للمؤسسة عبر دعم المشروعات المجتمعية والبحث العلمي التي تصب في مصلحة الشركات ذاتها، على اعتبار أن التنمية المستدامة تُعنى بتمكين المجتمع على النمو مع مراعاة احتياجات الأجيال القادمة.


وأضاف: بهذا التوجه العالمي الجديد يقل دور الحكومة بالاعتماد على الخصخصة، لافتاً على سبيل المثال إلى أن 500 شركة في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا ساهموا بنسبة 500 مليار درهم في خدمة المجتمع خلال العام الماضي. لذا فالمسؤولية الاجتماعية ليست تطوعية ولكنها واجب عليهم، لذا يتحتم على المؤسسات وضع نسبة لدعم الاستدامة في التعليم والصحة، فضلاً عن القطاعات الحيوية مقابل مزايا تحسين السمعة المؤسسية وتنمية القدرة الابتكارية للشركات عبر تخصيص ميزانية سنوية من 10% لغاية 25% للخدمات المجتمعية.


مرتبة أولى
وأشار أوبري إلى أن دولة الإمارات تبوأت المرتبة الأولى عالمياً في المساعدات وفي العطاء الإنساني، إذا ما قورنت بالنسبة إلى دخلها القومي، حيث بلغت مساعداتها 21.6 مليار درهم في عام 2013، متجاوزةً بذلك أعلى نسبة حققتها أي دولة منذ 50 عاماً، الأمر الذي ساهم بدوره في تحسين صورتها، وفيما يخص دور المجتمع تجاه تبني ثقافة "المسؤولية الاجتماعية"، يفترض أوبري أن تنبع هذه الثقافة من الشركات، وهو ما حدث في كل أنحاء العالم، حيث تبنت الشركات نهوض هذا المفهوم. لافتاً إلى أن غرفة التجارة والصناعة في رأس الخيمة توفر منصات لتعزيز المعرفة ونشر الثقافة وريادة الأعمال والحكومة، التي تأتي في جزء منها المسؤولية الاجتماعية، مبيناً أن الأعضاء المنتسبين للغرفة بلغ 29 ألف منتسب من القطاع الخاص والحكومي. وأكد أنه لا يمكن حصر الشركات التي تقدم الدعم المجتمعي، ولكن هناك خطة من أجل نشر الوعي المجتمعي وممارساته بعد تهيئة أرض خصبة لذلك.


واستدرك بقوله: إن المسؤولية المجتمعية ليست طرحاً جديداً، بل إنه يتعين علينا جميعاً كمجتمع إحياء بعض مفاهيم ثقافة (التكافل الاجتماعي)، إلى جانب بعض تراث الأجداد الذي يتضح في بعض جوانبه في مجالس الآباء الواقعة في عدد من مناطق إمارة رأس الخيمة، هذا بالإضافةً إلى الحرص على نشر ثقافة حب العطاء وتوجيه الدعم لسد احتياجات المجتمع العامة والخاصة، من خلال حتمية إلزام الشركات التجارية بالتشريع والمنظومة القانونية، بما يستوجب فرض رسوم لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتضافر الجهود كافة للوصول إلى رؤية الإمارات لاستدامة الأعمال.


توطين الوظائف أولوية مجالات «المسؤولية المجتمعية»
أشار المتحدثون إلى أن مفهوم "المسؤولية الاجتماعية" يرتكز على محورين، الأول داخلي، وهو التزام الإدارة العامة للشركة بالمسؤولية الاجتماعية، إلى جانب تطبيق البرامج والاستدامة طويلة المدى؛ لرد الجميل إلى مجتمع أسهم في نجاح الشركة، والآخر خارجي، حيث إن كثيراً من الجهات يعتبرون خدمة المجتمع أنها هي " المسؤولية الاجتماعية "، بينما يوجد فرق بينهما، إذ إن الأخيرة تأتي نتيجة عمل بحوث ودراسات لما يحتاجه المجتمع من تعليم وصحة وبيئة وغيرها، وبعدها تبدي الشركات استعدادها لتبني قضية وتسهم في معالجتها، وعلى سبيل المثال التعليم، وبناء مدارس، وإحضار متخصصين لتدريب المعلمين، مبينين أن المسؤولية الاجتماعية جانبان مرتبطان مع بعض، تتضمن رد الشركة الجميل للمجتمع من خلال تبني جانب طويل المدى، والجانب الآخر الإسهام في تنميته واستدامته.


أولويات ومجالات
وعن مجالات المسؤولية الاجتماعية، تتصدر توطين الوظائف والتدريب المنتهي بالتـــــوظيف أولويات مجالات " المسؤولية الاجـــــتماعية " أمام القطاع الخـــاص وفقا لآراء المشاركين، كما أن القطــــاع المصرفي عليه مسؤولية كبـــــيرة في تأهيل وتدريب الشـــباب. وقدموا مقترحات لتبني القطاع الخاص جملة من برامج المجتمع والتي في أمس الحاجة إليها عن طريق الدعم المادي للمشروعات المجتمعية لتوفير الاحتياجات عبر تبني تطوير وتدريب وبناء للقدرات والموهوبين، ودعم المشروعات الصغيرة من خلال عمل الشراكات معهم للقضاء على البطالة خاصة من يعيشون على بند الدخل المحدود، وهنا يكمن المصرف الحقيقي للمسؤولية الاجتماعية، الخدمات الصحية.


ضعف المبادرات

وقال سالم النار الشحي عضو المجلس الوطني الاتحادي: إن الثقافة نفسها لازالت ضعيفة وتحتاج إلى جهود كبيرة للتعريف بأدوارها، مطالباً وسائل الإعلام والجهات التوجيهية بتبني نشر ثقافة المبادرات وخدمة المجتمع. ذكرا أن ما يقدم لا يتناسب مع واقع الشركات التي تحظى بامتيازات وتسهيلات وإعفاءات يتطلب منها مقابلة تلك الخدمات برد الجميل وخدمة المجتمع ككل.


ويرى أن مبادرات المسئولية الاجتماعية للشركات تبدأ من داخلها من أعلى رأس الهرم في الشركة، سواءً في ما يتعلق بتدريبهم وتأهيلهم وضمان حقوقهم، يلي ذلك البيئة التي تمثل مجالاً كبيراً للمسئولية الاجتماعية، مستشهدا إن الوطن يحتاج إلى تكريس مفهوم المسؤولية الاجتماعية التي أصبحت مطلباً والتزاماً وسلوكاً حضارياً من الشركات والمؤسسات ورجال الأعمال دون منة.

مضيفاً أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية يتحقق من خلال الكثير من أوجه العطاء واستشعار المسؤولية في كل الجوانب، مؤكداً على أن الضمان الوظيفي وإتاحة الفرص للشباب وجودة العمل في تنفيذ المشروعات العامة والخاصة، والحفاظ على نظافة المناخ البيئي للمواطنين، إنشاء مراكز صحية ودور اجتماعية وتمويل مشروعات صغيرة ومتوسطة للشباب من الجنسين التدريب المنتهي بالتوظيف؛ وكذلك الحفاظ على المقدرات الوطنية وعدم رفع الأسعار وفرض الرسوم في جميع البضائع والسلع، إلى جانب تقديم بعض التشريعات للمستثمرين وأصحاب المشاريع وبالأخص الصغيرة والمتوسطة، والتي تضمن تسهيلات وتخفيض رسوم الخدمات بالمشروع ورسوم العمل والعمال ورفع نسبة العمال ودعم أصحاب الشركات من المواطنين بالقروض الميسرة لمساندته في مواجهة رأس المال الخارجي، وتبني أفكار الشباب المواطنين وتقديم الأراضي يعد من أهم أوجه المسؤولية الاجتماعية التي ينشدها المواطن من رجال الأعـــمال ومؤسساتهم داخل الدولة.


تسليط الضوء على المشروعات المجتمعية لرجال الأعمال لتشجيع الآخرين

أكد الإعلامي محمد غانم مصطفى، مدير إذاعة رأس الخيمة، أهمية دور وسائل الإعلام المختلفة في إلقاء الضوء على رجال الأعمال الناجحين، الذين يقدمون الدعم الحقيقي للمجتمع، بهدف تشجيع نظرائهم الآخرين، لافتاً إلى أهمية قيام رجال الأعمال بدورهم في دعم المشرروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تساهم في دعم الاقتصاد الوطني، مشدداً على ضرورة أن يكون لغرفة التجارة والصناعة دوراً ايجابياً في هذا الصدد باعتبارها حاضنة للعديد من هذا النمط من المشروعات، ولأنها الأكثر قدرة على تهيئة احتياجاتها ومتطلباتها.


وأشار إلى أن ضرورة تشجيع أي مبادرة تستهدف تعزيز المسؤولية الاجتماعية من رجال الأعمال، والاستفادة من الدعم في مجالات البحث العلمي وتطوير منظومة الصحة والتعليم، موضحاً أن غياب القوانين والهيئة المختصة بتحديد المشروعات التي تحتاج للدعم، بما يؤدي إلى عدم الاستغلال الأمثل للأموال التي يقدمها رجال الأعمال.


غياب الإحصائيات
وبدورها، قالت الإعلامية مريم الشحي: يجب أن نتفق على أن خدمة المجتمع لا تعني "الصدقة" عليه، بل النهوض به، والمسؤولية الاجتماعية ليست ترفاً أو برامج علاقات عامة أو وسيلة من وسائل تقوية العلاقات مع جهات أو شخصيات اعتبارية، بل هي مسؤولية يجب أن يؤديها التاجر تجاه كل مواطن يعد ركيزة أساسية في نجاح مشروعاته، وكذلك تجاه دولة قدمت له جميع التسهيلات وكل الدعم لنجاحه بعيداً عن أي حسابات أخرى، مرجعةً سبب عدم تطبيق المسؤولية الاجتماعية؛ إلى ضعف الوعي عند المستهلك، دون دور فعّال من الإعلام في هذا الاتجاه.

مضيفةً أنه من الأنانية وعدم الانتماء في مقياس المواطنة وعدم المواطنة أن تخلو أهداف أي منظمة أو مؤسسة اقتصادية أو مبنية على مشروعات من دور اجتماعي لتفي بمسؤولياتها تجاه الوطن والمواطن. ودعت إلى إدراج برامج المسؤولية الاجتماعية ضمن استراتجيات وخطط طويلة المدى وليست مبنية على أرقام الربح والخسارة، حيث إنها استثمار آخر يتوازى مع الاستثمار الرئيس.


ولفتت إلى أهمية وجود مصارحة حقيقية عن دور القطاع الخاص ورجال الأعمال في المسؤولية الاجتماعية في دعم الاستثمار، حيث تفتقر إلى وجود استراتيجيات منظمة ومعلنة لمشاريعها في خدمة مجتمعها، كما يوجد قصور كبير من مؤسسات الدولة لمواجهة البطالة بين المواطنين، في ظل عدم وجود إحصائيات للخريجين الباحثين عن عمل، كل ذلك يتطلب استصدار هيئة مستقلة لقياس فاعلية القطاع الخاص في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.


محفز إيجابي

ومن جانبها، قالت سيدة الأعمال شيخة الأحمد: إن المساهمة في تطوير بيئة الأعمال والتأثير الإيجابي في القطاع الخاص له دور كبير في المجتمع نحو تنمية مستدامة، إذ أن القيادة الرشيدة لها ذلك الدور المهم في إحداث التغيير في المجتمع وتطوير ثقافة التميز والالتزام الأخلاقي من خلال طرح المبادرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الفاعلة".

لافتةً إلى أنه في حال توفر البيئة المناسبة والمشجعة لممارسات المسؤولية المجتمعية وتقديم الحوافز والتسهيلات ممكن أن تقوم الشركات وبالأخص المشاريع الصغيرة والمتوسطة بدور كبير وهام مثل تبنّي حلول بعض قضايا المجتمع، المساهمة في توطين الوظائف، رعاية المبادرات الاجتماعية مثل مكافحة بعض الأمراض الوبائية والتدخين والخدمات البيئية.

لافته إلى أنه لا يشترط أن تكون المسؤولية الاجتماعية مبالغ مالية فقط، وإنما المشاركة في الفعاليات والمناسبات كدعم ومحفز إيجابي، مستشهدةً بأن كثيراً من الشركات استحدثوا أقساماً كبيرة للمسؤولية الاجتماعية، وخصصّوا ميزانيات ضخمة لهذا الشأن، إلى جانب عمل برامج وتغطيات إعلامية.