أكد معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة قوة تمسك منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» بقرار تخفيض الإنتاج، مشدداً على أنه لا يوجد أي توجه للتراجع فيه. ونوه أمس بأن خفض الإنتاج «قرار منظمة وليس دولة أو قطر واحد والكل مجمع على تطبيقه لأنه يفيد الأسواق ويفيد دول المنظمة».

وأعرب عن تفاؤله الكبير بانضمام الدول غير الأعضاء في «أوبك» للقرار عبر الإعلان عن تخفيض 600 ألف برميل يومياً، منها 300 ألف برميل من روسيا.

وأكد أن روسيا منتج مسؤول ولم تتخلف عن اجتماعنا وموقفنا وأنا واثق من موقفها القوي مع منظمتنا، وأعتقد أن الفائض الموجود في الأسواق العالمية والبالغ 1.8 مليون برميل يومياً سيتقلص تماماً بعد قرار أوبك والدول غير الأعضاء بتخفيض الإنتاج.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير الطاقة في جلسة حوارية أمس ضمن أعمال «قمة أسواق بلومبيرج للشخصيات الأكثر نفوذاً» في فندق فور سيزونز بجزيرة الماريا بأبوظبي بحضور خلدون خليفة أحمد المبارك عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي وجهاز الشؤون التنفيذية، الرئيس التنفيذي لشركة مبادلة للتنمية وأحمد علي الصايغ، رئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي ونحو 100 من المسؤولين والخبراء الاقتصاديين والماليين.

استثمارات

وقال المزروعي إن خفض الإنتاج سيؤدي إلى زيادة الأسعار وهو مطلب مهم خاصة أن زيادة الأسعار ستؤدي إلى زيادة الاستثمارات في القطاع النفطي. وأوضح أن الطلب على النفط سيتزايد، منوهاً أن فترة الأشهر الستة المقبلة قد تشهد تصحيحاً لأوضاع السوق، وقد تصل الأسعار إلى مستويات معقولة. وقال «علينا الانتظار ونرى ما هو المطلوب وما هي التدابير المناسبة اللازمة لنا».

وفضل وزير الطاقة في معرض رده على أسئلة عدة حول السعر العادل لبرميل النفط عدم تحديد سعر معين.

وقال: السعر العادل ليس رقماً معيناً، ولكنه السعر الذي يحفز الاستثمارات ويشجعها على العودة بقوة إلى ما كان عليه الوضع قبل عام 2014 و2013.

وأضاف: بلا شك فإن الاستثمارات في القطاع النفطي تراجعت كثيراً خلال السنوات القليلة الماضية، وفقد القطاع نحو 500 ألف وظيفة. وأعتقد أن مهمتنا اليوم هي كيف ندعم الاستثمارات ونشجعها خاصة أن تجربة الإمارات في هذا الصدد كانت موفقة جداً، حيث تواصلت الاستثمارات.

وتابع: أعتقد أن سعر 40 أو 50 دولاراً للبرميل، كما كان خلال العامين الماضي الحالي لم يشجع الاستثمارات. ولم يكن كافياً، وعندما بدأت الأسعار في الارتفاع عادت الاستثمارات مرة أخرى وعلينا أن ندعمها أكثر، والمطلوب اليوم هو ضخ استثمارات ضخمة للحفاظ على السوق، وهذه هي مهمة كل دولة.

وواصل قائلاً: شخصياً أتمنى أن ترتفع الأسعار لكن علينا ألا ننظر كثيراً لهذا الارتفاع، لأن الأهم هنا هو الاستثمارات وزيادتها. وأعتقد أن هذا هو هدف منظمة أوبك أيضاً، ولابد أن نرى تعاوناً كبيراً في هذا الصدد بين الدول الأعضاء في المنظمة والدول غير الأعضاء.

ارتفاعات وانخفاضات

وأضاف «أعتقد أننا لن نحتمل مرة أخرى أن يرتفع سعر البرميل إلى 100 دولار لمدة سنة أو اثنين أو ثلاثة ثم يعود للانخفاض الكبير، وأعتقد أن الارتفاعات والانخفاضات الكبيرة المفاجئة ليست في صالح الصناعة أو الدول المنتجة أو الأسواق وعلينا أن نعمل على استقرار الأسواق بما يوفر الإمدادات بشكل طبيعي وسلس».

ولفت إلى أن النفط الصخري سيعود مرة أخرى للإنتاج لو كان السعر مناسباً، وقال «الفترة الماضية شهدت خروج شركات كبرى والمستثمرون اليوم ينظرون لاستقرار الأسواق».

وقال إن الطلب على النفط سيتزايد خلال السنوات المقبلة بشكل ملحوظ في أفريقيا وآسيا والشرق الأقصى وليس كندا وأميركا. وقال: هناك نمو وطلب حقيقي خاصة في قطاع البتروكيماويات في آسيا وأفريقيا، ونحن في الإمارات ننظر لهذا الطلب باهتمام كبير.

منصة متميزة

وتحدث في القمة أحمد علي الصايغ، رئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي الذي أعرب عن فخر سوق أبوظبي العالمي باستضافة قمة «أسواق بلومبيرج للشخصيات الأكثر نفوذاً» التي تنعقد للمرة الأولى في الشرق الأوسط، وتُقدم منصة متميزة لتشارُك الأفكار والرُؤى حول الأحداث العالمية، لتعميق فهمنا بأبرز التطورات، وعلاقتها وتأثيراتها على الإمارات والمنطقة.

وأشار إلى أن دولة الإمارات، باعتبارها الاقتصاد الرائد في المنطقة، تتمتع بأحد أفضل بيئات نمو الأعمال التجارية على مستوى العالم وذلك وفقاً لنتائج مؤشر «جرانت ثورتون» للديناميكية العالمية «جي دي آي» 2015 الذي صنف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث فرص نمو الأسواق، بأفضل من مناطق أميركا الشمالية، وأوروبا، وأميركا اللاتينية.

210 مؤسسات

وأشار إلى أن سوق أبوظبي العالمي أسس أول نظام في المنطقة لصناديق الاستثمار العقاري الخاصة، كما تم الترخيص لأكثر من 210 مؤسسات مالية وغير مالية تقدم مجموعة واسعة من الخدمات المالية والتجارية، ولدينا 5 صناديق تأسست لتعمل من داخل السوق، و3 صناديق أجنبية، وهو ما يشكل أحد أسرع معدلات تأسيس الصناديق الاستثمارية في المنطقة.

كما شهدنا كذلك، تأسيس 35 شركة أغراض خاصة خلال عام، تلبي احتياجات قطاعات واسعة من الأعمال، والاستخدامات، والقطاعات المالية، كما قررت وحدة «مبادلة للاستثمارات المالية» إمكانية الانتقال للعمل من سوق أبوظبي العالمي في جزيرة الماريا.

وأشار إلى أن السوق يعمل كمركز مالي دولي، على توفير المنصة الفعّالة لقطاعات الأعمال خاصة الطيران للوصول للتمويل والخدمات المناسبة التي تدعم مجالات التطور الاستراتيجي والنمو لأعمالها في الحاضر والمستقبل،.

كما أجاز السوق أنظمة تُجيز تطبيق معاهدة «كيب تاون» وبروتوكول الطائرات في السوق، وذلك بهدف تعزيز أنظمتنا المتصلة بحالات «الإعسار المالي»، والمساهمة في دعم تحقيق طموح الإمارات لتصبح مركزاً إقليمياً رائداً لتمويل الطيران وإدارة الأصول.

وأشار إلى أن السوق يعمل لتحقيق الطموح بأن يصبح المركز الرائد للتكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك بعد أن أصبح السوق أول جهة في المنطقة تقوم بإطلاق مبادرة «المختبر التنظيمي». كما سينظم ويستضيف السوق «القمة الأولى للتكنولوجيا المالية» في أبوظبي مطلع العام المقبل.

حيث سنتشارك مع أبرز المؤسسات المالية الشريكة، وأهم المشاركين في التكنولوجيا المالية، وعدد من الخبراء والمعنين، بهدف خلق بيئة شاملة، ومنصة متكاملة لتشارك المعرفة، وتفعيل سبل التعاون، وخلق الفرص المواتية للأعمال. فكونوا في انتظار هذا الحدث المهم.

13

نجحت الإمارات في عام 2015 في استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 13 مليار دولار، بزيادة قدرها 25% مقارنة بعام 2014، وتتمتع الدولة بدور متنامٍ كمركز تجاري ومالي دولي رئيس، ما يساهم في ظهور فرص استثمارية مستمرة في قطاعات مثل البنية التحتية، والقطاعات المالية، والطيران، وتجارة التجزئة، والسياحة، وقطاعات الخدمات الاستهلاكية وغيرها من القطاعات.