افتتح الشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي، رئيس مكتب صاحب السمو حاكم الشارقة، أمس، فعاليات الملتقى الدولي الأول للتحكيم التجاري والإسلامي الذي نظمه مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي بالتعاون مع جامعة الشارقة بمشاركة نخبة من الخبراء والمحكمين المحليين والدوليين تم خلاله توقيع اتفاقيتي تعاون بين جامعة الشارقة .
ومركز الشارقة للتحكيم التجاري مع كل من مركز كوالالمبور الإقليمي للتحكيم ومركز التحكيم التجاري بالجامعة الأميركية في واشنطن، بحضور خولة الملا رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وعبدالله سلطان العويس رئيس مجلس إدارة غرفة الشارقة، ومحمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة وطلبة الكليات بجامعة الشارقة.
وسلط الملتقى الضوء على التحكيم التجاري في المؤسسات المالية الإسلامية وبيان دوره في حل المنازعات المتعلقة بها وأسس التحكيم وآلياته والمعوقات التي تعترض تطبيقه بالشكل المطلوب.
حيث يضع أطراً قانونية خاصة في عمل المؤسسات المالية الإسلامية، فضلاً عن نشر فكر التحكيم التجاري والإسلامي في الآفاق العالمية كبديل حقيقي وعملي في مواجهة الأزمات المالية العالمية فيما تواصل الدولة تعزيز مكانتها الريادية في تقنين المعاملات المالية الإسلامية عالمياً.
أطر قانونية
وقال الدكتور حميد مجول النعيمي، مدير جامعة الشارقة إن الملتقى يشكل مطلباً ملحاً على درجة كبيرة من الأهمية، كونه يعبر بصورة علمية وعملية عن جوهر إرثنا العربي والإسلامي، فضلاً عن كونه يشكل عماداً أساسياً من أعمدة الرسالة التي وضعها صاحب السمو حاكم الشارقة للجامعة منذ أن أنشأها.
وأضاف أن التعاون بين مركز الشارقة الإسلامي لدراسات الاقتصاد والتمويل بجامعة الشارقة ومركز الشارقة للتحكيم التجاري في عقد الملتقى للتحكيم التجاري والإسلامي يهدف إلى تسليط الضوء على التحكيم التجاري في المؤسسات المالية الإسلامية، وبيان دوره في حل المنازعات المتعلقة بها وأسس التحكيم وآلياته والمعوقات التي تعترض تطبيقه.
تجارب مضطربة
وقدم سوندرا راجو مدير مركز كوالامبور الإقليمي للتحكيم ورقة عمل بعنوان «نماذج لمؤسسات متخصصة في التحكيم التجاري الإسلامي»، أكد خلالها أن الاقتصاد العالمي مر بمراحل وتجارب مضطربة ومتقلبة، حيث نما اهتمام الأسواق بالاستثمارات الإسلامية، وأصبح أداة فعالة في التطوير والنمو الاقتصادي.
مؤكداً أن المشهد الحالي للتحكيم الإسلامي، بات له فرص كبيرة في التحكيم التجاري الإسلامي، وأصبح يواجه التحديات التي تحيط به من خلال التشريعات والقوانين التي يسنها بشكل مستمر بعيداً عن القضاء وبما يرضي جميع الأطراف.
وتطرقت الجلسة الأولى للملتقى التي حملت عنوان «الأبعاد القانونية والشرعية في التحكيم التجاري الإسلامي» والتي تضمنت 3 أوراق عمل إلى الأدوار القانونية في التحكيم الإسلامي.
وناقشها كل من الدكتور عبد الحميد البعلي رئيس قسم الفقه المقارن والدراسات الإسلامية بكلية القانون الكويتية العالمية، والقاضي عبد اللطيف سلطان العلماء في محكمة الاستئناف في دبي، والدكتور خالد الجناحي المستشار العام لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، حيث أكدوا أهمية التحكيم التجاري الإسلامي في ظل التطورات الحاصلة في مجتمع الأعمال الحالي.
وتحدث الدكتور خالد الجناحي خلال ورقته التي حملت عنوان «تقنين المعاملات الإسلامية وأثره في التحكيم التجاري» عن مشروع مجلس الوزراء بدولة الإمارات، الذي يختص في إعداد القوانين الدولية وصياغة المعاملات المالية ووضع المذكرات التوضيحية للقوانين الدولية الخاصة بالمعاملات المالية الإسلامية، التي تعزز من القطاع الاقتصادي الإسلامي.
وكشف عن حجم الأصول للتمويل الإسلامي المعلن عنها في 2015 والبالغة 2 تريليون دولار، حيث من المتوقع أن تصل عام 2021 إلى 3.5 تريليونات دولار.
وتناول القاضي عبد اللطيف سلطان العلماء في ورقة عمله التي حملت عنوان «الدور القضائي في دعم وتطوير التحكيم التجاري الإسلامي» تاريخ التحكيم في العصور البشرية والمراحل التي مر بها، وتعريفه قبل الإسلام، واهتمام الإسلام بالتحكيم والفصل بين المتنازعين.
مبيناً أن القضاء في الإمارات يشجع اتباع طريق التحكيم لما له من دور فعال في حل النزاعات، وذلك من خلال التصديق على الأحكام الصادرة من المحكمين المعتمدين أو تعينهم في المراكز التحكيمية.
المعاملات الشرعية
وتطرق الدكتور عبد الحميد البعلي، في ورقته التي حملت عنوان «إشكاليات المعاملات المالية الإسلامية الشرعية والقانونية في الممارسة المالية والتطبيق التشغيلي»، إلى استراتيجية المعاملات المالية الإسلامية، والدعائم الرئيسية لها، والإشكاليات القانونية المحيطة بها.
إضافة إلى إشارته إلى ارتباط المعاملات بمفردات المناهج الإيمانية من العقيدة والعبادات التي يتبعها أسس الملكية والعمل والإنتاج، والضمانات الشرعية ونية القصد والتخصيص والإضافة.
وحملت الجلسة الثانية من الملتقى عنوان «الأبعاد التطبيقية والتطويرية للتحكيم التجاري الإسلامي»، حيث اشتملت على ورقتي عمل، قدمها المحامي صالح العبيدلي المحكم وعضو اللجنة التنفيذية في مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي.
والدكتور بيون آرب من مركز التحكيم التجاري الدولي في الجامعة الأميركية بواشنطن، وسوزان كاستليوني مساعدة مدير مركز تحكيم التجاري في الجامعة الأميركية في واشنطن، وناقشت دور التحكيم والتحديات المحيطة به.
وقال المحامي صالح العبيدلي في ورقة عمله التي حملت عنوان «المواصفات الخاصة بالمحكم» إن المحكم يجب أن يتمتع بالعديد من الصفات التي منها الحيادية والاستقلالية في اتخاذ القرارات، وأن يكون على علم بالقوانين والتشريعات في المجالات التي يريد التحكيم فيها، ومطلع على اللوائح القانونية المتبعة في المراكز التي يعتمد فيها.
وعرضت سوزان كاستليوني دراسة عن الاحتياجات التي يتطلبها التحكيم التجاري الإسلامي والمهارات اللازمة التي يجب أن يتمتع بها المحكمون من التعليم والتدريب والخبرة.
وتطرق الدكتور بيون آرب إلى أهم التدريبات التي يجب أن يأخذها المحكم التي تعتمد على الشفافية والنزاهة، ضارباً مثالاً عن المحكمين غير المتمتعين بالكفاءة اللازمة، مضيفاً أن على المحكم الانتساب إلى أحد البرامج التعليمية والدورات التدريبية المعتمدة دولياً التي تصقل شخصيته ومهاراته.
معايير
قال عبدالله دعيفس رئيس اللجنة التنفيذية لمركز الشارقة للتحكيم التجاري إن تنظيم الملتقى الدولي الأول للتحكيم التجاري الإسلامي يأتي في إطار مساعي مركز الشارقة للتحكيم التجاري لتقديم خدمات بمعايير عالية الجودة لمجتمع الأعمال في الشارقة والدولة عامة ولإظهار لجميع الأفراد بأن الشارقة باتت اليوم تتمتع ببيئة آمنة قادرة على جذب واحتضان الاستثمارات وحل النزاعات المتوقعة دون الرجوع إلى القضاء.
