قال تقرير مؤشر تنمية التمويل الإسلامي إن كلاً من الإمارات وماليزيا والبحرين تواصل سيطرتها على قطاع التمويل الإسلامي للعام الرابع على التوالي، غير أن ماليزيا سجّلت انخفاضاً طفيفاً في إجمالي أدائها خلال العام الجاري، نتيجة الضعف في أدائها المالي.
وجاءت جنوب إفريقيا والمغرب وتنزانيا واليابان وروسيا – وهي دول خارج أعلى 15 دولة - من ضمن الدول الناشئة التي ارتقت إلى مؤشر تنمية التمويل الإسلامي، حيث اتخذت كل دولة من هذه الدول خطوات جادة نحو تطوير مجال التمويل الإسلامي.
وأعلنت وكالة تومسون رويترز، والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، ذراع تنمية القطاع الخاص التابعة للبنك الإسلامي للتنمية (IDB)، أمس عن النتائج الرئيسية للإصدار الرابع من تقرير مؤشر تنمية التمويل الإسلامي لعام 2016 في المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية لعام 2016 والمنعقد في البحرين.
وانخفض مستوى تنمية التمويل الإسلامي العالمية ـ حسب متوسط القيمة العالمية لمؤشر التنمية المالية الإسلامية (IFDI) ـ من 9.9 في عام 2015 إلى 8.8 في عام 2016، مما يعكس الأداء الضعيف للعديد من الدول نتيجة الجوانب القائمة على ممارسات فعلية في السوق، كالأداء المالي والمسؤولية الاجتماعية للشركات.
وتابع التقرير استكشاف الإحصاءات الأساسية للتمويل الإسلامي وكبار المساهمين فيه كما استكشف الاتجاهات السائدة في هذا المجال عبر خمسة مؤشرات والتي تعتبر الأهمَّ لقياس تطور صناعة التمويل الإسلامي والتي تقدر قيمتها بحوالي تريليوني دولار في 2016. وتجري متابعة هذه المؤشرات في 124 دولة.
غرب إفريقيا
وجاءت غرب إفريقيا من بين المناطق ذات الإمكانات العالية في مجال التمويل الإسلامي. وقال خالد العبودي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص:
«في الوقت الراهن، تعد منطقة غرب إفريقيا ـ وإفريقيا عموما ـ في مرحلة الحاجة إلى توسيع مصدر التمويل اللازم لدعم العجز الكبير في بنيتها الأساسية وسد النقص في عائداتها الناجم عن الركود العالمي في أسعار السلع، وقد يكون التمويل الإسلامي هو الحل.
أسعار النفط
وقال التقرير: أدت الأحداث العالمية، كالانخفاض الحاد في أسعار النفط، إلى انخفاض الأداء المالي لأسواق التمويل الإسلامي، وعلى الرغم من أن انخفاض أسعار النفط لم يعرقل نمو أصول التمويل الإسلامي العالمية أو أصول تمويل الإسلامي في دول مجلس التعاون الخليجي (باستثناء الكويت التي شاهدت انخفاض 3٪ في الأصول)، إلا أن انخفاض أسعار النفط أدى بالفعل إلى تراجع في مقاييس الربحية مثل العائد على الأصول (ROA).
كما أنه أدى إلى أداء سلبي في الأسهم لمجموعة متنوعة من مؤسسات التمويل الإسلامي المدرجة، وبشكل خاص في أسهم شركات التكافل التعاوني الإسلامي وكذلك الأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والتي تشكل جزءا من محافظ الصناديق الاستثمارية المالية الإسلامية.
وكانت الصكوك هي الأقل تأثرا بهذه الأزمة من بين فئات الأصول، إلا أن القطاع شهد انخفاضا في أحجام إصدار السندات عام 2015.
وتابع: في عام 2015، ارتقت السعودية إلى المرتبة الأولى من ناحية أصول التمويل الإسلامي في جميع أنحاء العالم (447 مليار دولار)، بينما انخفضت ماليزيا إلى المرتبة الثالثة من ناحية الأصول (434 مليار دولار).
وكان الانخفاض بسبب الإبطاء في نمو أصول التمويل الإسلامي في ماليزيا والتي لم تكن كافية للتعويض عن هبوط قيمة الرنجيت الماليزي عام 2015. ولا تزال إيران ثاني أكبر سوق في التمويل الإسلامي في العالم (414 مليار دولار).
وقال نديم نجار، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وكالة تومسون رويترز: رغم انخفاض الأداء المالي لدى بعض المؤسسات في عام 2015، تظل نظرتنا إيجابية نحو هذا المجال حيث من المتوقع أن تصل الأصول المالية الإسلامية إلى 3.5 تريليونات دولار بحلول عام 2021.
لقد رأينا دول جنوب آسيا تسجل أكبر قدر من النمو في أصول التمويل الإسلامي بعد فتحها نوافذ معاملات إسلامية عن طريق مؤسسات مالية مختلفة، مما يدل على القبول المتزايد لمنتجات التمويل الإسلامي في المنطقة.
وأردف التقرير: في عام 2015، كان هناك 622 مؤسسة توفر تعليما حول مجال التمويل الإسلامي، في حين تم إنتاج 2224 ورقة بحثية تتناول المجال في جميع أنحاء العالم بين عامي 2013 و2015. وتعتبر المؤسسات التعليمية الإسلامية من بين الدعائم الرئيسية لتطوير التعليم بشأن التمويل الإسلامي، وتتواجد هذه المؤسسات بوفرة في ماليزيا وإندونيسيا وباكستان
. أما عند النظر إلى الغرب، فسنرى بعض البلدان ذات أنظمة التعليم العالي المتقدمة، مثل لوكسمبورغ وبلجيكا ـ ضمن الدول الأوروبية ـ قد انضمت الدول الاخرى في مجال تعلم التمويل الإسلامي. وفي الوقت نفسه، استفادت المملكة المتحدة أيضا من الطلب المتزايد على تعلم التمويل الإسلامي من الأسواق الإسلامية.
شعبية
أكد التقرير انخفاض شعبية التمويل الإسلامي بسبب انخفاض طفيف في عدد المؤتمرات التي عُقدت والأخبار الحصرية حولها، حيث وصلت إلى 112 مؤتمراً و17795 خبراً في عام 2015.
فأكبر الأخبار الشاملة حول التمويل الإسلامي كانت تصدر من دول مجلس التعاون الخليجي، ومن ضمنها أخبار متنوعة تناولت قصصا حول كيفية تأثير انخفاض أسعار النفط على قطاعات التمويل الإسلامي المختلفة في الخليج والشرق الأوسط..