يشدد الدكتور خالد النمر الزرعوني على أهمية دخول الشباب الإماراتي عالم ريادة الأعمال، للارتقاء بمسيرة التنمية المستدامة والنهضة الحضارية الشاملة التي تقودها دولة الإمارات تحت كنف قيادة رشيدة جعلت من التميّز والريادة والتألّق مرتكزات أساسية للنهوض بالدولة إلى أرقى المستويات العالمية على الصعد كافةً.

وممّا لا شك فيه أن تمكين الجيل الصاعد من الشباب والشابات وتشجيعهم على المشاركة الفاعلة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمعرفية قد أصبح ضرورة ملحة، لا بل اللبنة الأساس للوصول إلى الأهداف الوطنية الطموحة في بناء مجتمع متكامل قائم على المعرفة والتنوّع.

وهنا يبرز الدور المحوري للمؤسّسات والمراكز المحلية المتعدّدة، مثل «منتدى الشارقة للتطوير»، في تنمية القدرات الشابة ورفد الكفاءات المواطنة بالإمكانات والمعرفة والفرص الواعدة التي تأهّلهم بالشكل الأمثل لتولي دفة القيادة ورسم ملامح المستقبل لدولة الإمارات.

ويشكّل قطاع ريادة الأعمال بيئة خصبة للشباب المواطن لتوظيف طاقتهم وترجمة أفكارهم على نحو يسهم في رفع شأن الإمارات على الخارطة الاقتصادية العالمية، وذلك بالنظر إلى الأهمية المتنامية التي يتبوأها هذا القطاع باعتباره من الروافد الأساسية التي تغذّي الاقتصاد الوطني.

تجربة

وعن تجربته الخاصة بعالم ريادة الأعمال يقول: منذ دخولي عالم الأعمال وأنا أطمح إلى تسخير كل ما اكتسبته من معرفة في طب الأسنان لمساعدة الشباب المواطن وتشجيعهم على دخول القطاع الصحي الخاص الذي يعتبر مكملاً أساسياً وشريكاً حقيقياً للمساعي الحكومية الرامية إلى الارتقاء بقطاع الرعاية الصحية.

ومن هنا نشأت فكرة «عيادة المزون للأسنان» والذي يستند في هيكليته إلى مفهوم جديد كلياً في المجال الطبي والرعاية الصحية. علما أنه لا يزال بطور البناء في إمارة الشارقة، وأتطّلع من خلاله إلى توفير فرص عمل للطلاب والطالبات الراغبين بدخول القطاع الصحي الخاص وتحديداً طب الأسنان.

أرباح

وعما إذا كان مشروعه قد وصل إلى مرحلة التوازن أو تحقيق الأرباح، أجاب: أدير عدداً من المشاريع صغيرة الحجم في المجال الاستهلاكي.

وبالاستناد إلى خبرتي المتواضعة في هذا المجال المتنامي على الصعيد المحلي وكذلك الإقليمي، أتوجّه إلى أبناء وبنات الدولة الذين يتطلّعون لترسيخ مواضع قدمهم في عالم الأعمال، وأنصحهم بالدخول في الصناعة الاستهلاكية التي تعتبر من القطاعات المربحة ولا تتطلّب رأسمال كبيرا ريثما يكتسبون الخبرة والإمكانيات للانطلاق إلى مشاريع أكبر حجماً.

دعم

وعما قدّمته المؤسّسات الداعمة للروّاد خلال مسيرته المهنية، قال: تكتسب المؤسّسات والمراكز المصمّمة خصيصاً لدعم روّاد الأعمال في الإمارات أهميةً كبيرةً على مستوى تنمية الكفاءات الناشئة وصقل المهارات القيادية والإبداعية، ولكن تبقى مشاركتها خجولةً بعض الشيء في القطاع الصحي الخاص الذي لا تزال نسبة التوطين فيه منخفضة نسبياً بالمقارنة مع القطاعات الأخرى.

ولأن قطاع الرعاية الصحية الخاص يواصل تحقيق معدّلات نمو لافتة ومساهمات مرتفعة في الاقتصاد الوطني، أتوقّع أن يكون لمراكز التدريب وتنمية الموارد البشرية المحلية دورٌ أكبر.

تفرغ

وسألنا الدكتور خالد المعيد في كلية طب الأسنان بجامعة عجمان وعضو منتدى الشارقة للتطوير، إذا كان يعمل في وظيفة إلى جانب مشروعه الخاص، أم أنه متفرّغ للمشروع، فأجاب:

أعمل حالياً بصفة معيد في كلية طب الأسنان في جامعة عجمان، لأكون بذلك أوّل مواطن إماراتي يتقلّد مثل هذا المنصب ضمن كلية طب الأسنان في الجامعة، مدفوعاً بالخبرة التي اكتسبتها من العمل لدى جهات حكومية، بما فيها مقر مركز الأسنان التابع لوزارة الصحة في إمارة الشارقة ومراكز الأسنان التابعة لهيئة الصحّة في أبوظبي والعين.

التجربة

وحول الأخطاء التي كان سيتجنّبها لو عاد الآن إلى البدايات، اعتبر أنها طبيعية، لا بل ضرورية لروّاد الأعمال في بداية مشاريعهم.

ولعل أبرز الأخطاء التي شكّلت نقطةً هامةً في بداية رحلته المهنية هو الاعتماد على العمل القائم على الشراكة. فرغم المزايا والفوائد العديدة للشراكات الاستراتيجية والتعاونية، غير أن عدم الإدارة الصحيحة لها يمكن أن يؤدي إلى فشل المشروع. وممّا لا شك فيه أن التجربة حفّزت روح الاستقلالية لديّ وتعلّمتُ ألّا أعتمد على الدعم الخارجي، سواء من أفراد أو حتى مؤسّسات.

التوسع

وحول خطط التوسع يرى أن من أهم المحفزات الإيجابية في التخطيط الاستراتيجي لمشروع «عيادة المزون للأسنان» هي التوسع، حيث يتطلّع قدماً لتوسيع نطاق انتشارها وافتتاح أفرع أخرى لها في سائر أنحاء الإمارات والأسواق الإقليمية.

فرص

يعتبر الدكتور خالد أن قطاع الصحّة الخاص يطل على مرحلة من النمو والتطوّر بالإمارات ولكن لا يزال إقبال الكوادر البشرية المواطنة منخفضاً نسبياً، وهو ما يعزّز الحاجة لتأسيس قسم أو برنامج لدعم القطاع الصحي الخاص وتوفير منصة موحّدة للشباب الإماراتي وروّاد الأعمال في الدولة ليتمكنّوا من تحقيق أعلى مستويات التطوير المهني والوصول إلى مرحلة متقدّمة من الريادة على خارطة الصحة المحلية والإقليمية والعالمية.