لم يحتج روبرت كيوساكي صاحب أكثر كتب الاستثمار الشخصي مبيعاً بعنوان «الأب الغني والأب الفقير Rich Dad, Poor Dad»، سوى تسعة أعوام فقط كي ينضم إلى نادي المليونيرات، وبحوزة هذا الرجل الكثير من النصائح لرواد الأعمال شارك «البيان الاقتصادي» بعضها خلال «مؤتمر رواد الأعمال المتميزين» الذي استضافته دبي أخيراً.
حيث سألناه فيما إذا تغيرت نصائحه لرواد الأعمال في سياق الأوضاع الاقتصادية الراهنة، فقال: لا، لم تتغير. لقد تمحورت توجيهاتي دوماً حول التعليم المالي، حول فهم حقيقة أن القواعد التي تحكم عالم المال تغيرت، وأن علينا جميعاً أن نتحلى أكثر بالمسؤولية المالية، وأن نتعامل مع أموالنا بطريقة أكثر ذكاءً. فكلما كانت البيئة الاقتصادية أصعب، احتجنا أكثر إلى هذه المسؤولية المالية.
وشرحـــت للآخرين على مدى 20 عاماً فهم الديون، ووضحت لهم الفرق بين الديون الحميدة والديون المـــعدومة. وعلمت طلابي أن المدخرين هم الخاسرون، وهذا الكلـــام صحـــيح اليوم أكثر من أي وقت مضى، لأن معدلات الفائدة السلبية أصبحت ســائدة أكثر، والواقع أن البنوك تقوم بتغريم المودعين فقط على «الاحتفاظ» بأموالهم.
مرة أخرى
وسألناه ما الذي سيغيره في مسيرته لو أتيحت له فرصة البداية مجدداً، فقال: لا أعتقد أني كنت سأغير أي شيء. أعتقد أنه في الكثير من الحالات، يجب علينا أن نجرب مختلف الأشياء، سواءً المفيدة أو الضارة، لنستفيد من الدروس المكتسبة حق الاستفادة.
فحتى لو كانت الإخفاقات صعبة، إلا أن العبرة تكمن في تعلم قيمة فقدان الغالي والنفيس. اسأل نفسك: ماذا تعلمت؟ وكيف يمكنني أن أطبق ما تعلمته، لكيلا أكرر الخطأ نفسه مرة أخرى؟ هناك شيء واحد ما كنت لأغيره حتى لو عدت بالزمن إلى الوراء، وهو اختياري بأن أكون من رواد الأعمال. قد تمتلئ الدرب بالتحديات الصعبة في بعض الأحيان، لكن الأمر يستحق بذل الجهد والتعب من أجله.
اختيار هذا المسار أتاح لي اكتشاف دوري في الحياة، واستطعت بهذا الدور أن أبني أعمالي. وهذا ما فعلناه أنا وكيم بشركة «ريتش داد»، وحريتنا المالية كانت ثمرة النجاح الذي حققته تلك الشركة إلى جانب نجاحنا نحن كمستثمرين.
فريق
وشدد على ضرورة قيام صاحب أي مشروع صغير يطمح إلى توسعة أعماله ببناء فريق عمل قوي من المستشارين عبارة عن خبراء من الرجال والسيدات الذين يتمتعون بمهارات متخصصة وخبرات عميقة. يتجلى دور رواد الأعمال في رؤية المستقبل وتجسيده، وإلهام الآخرين لتبني أدوارهم.
هناك الكثير من المشاق خلال مرحلة توسعة الأعمال، والفيصل بين النجاح والفشل يكمن في وجود فريق قوي. وبالنسبة لي أنا، كان تشكيل فريق من المستشارين الموثوقين أحد أفضل الخطوات التي قمت بها.
وعي
وحول السبل التي تتيح للشرق الأوسط زيادة الوعي بالشؤون المالية، قال: هناك العديد من العوامل التي لا يمكن التحكم بها في حياتنا. لهذا أحرص على تعليم الشيء الوحيد الذي يمكننا التحكم به: أنفسنا. الوعي بالشؤون المالية يمكن أن يغيّر حياة الكثيرين، وكل واحد منا يمكنه اتخاذ قرارات كل يوم ليصبح أكثر ذكاءً بالمال.
الكلمات تعتبر أدوات فعّالة جداً، وأنا أشجع كل شخص، غنياً كان أم فقيراً، صغيراً كان أم كبيراً أن يتعلم لغة المال. احرص على تعلم وفهم مصطلح جديد كل يوم. مع ازدياد حصيلتك من المفردات المالية، ستزداد فطنتك في عالم المال.
5 نصائح
اكتشف أكبر اهتماماتك، وما هي المواهب الخاصة التي تتميز بها عن غيرك، والتي تدفعك نحو النجاح. وبناءً عليها يمكنك أن تحدد دورك.
لا تخف من ارتكاب الأخطاء، فكل إنسان يتعلم منها. المهم أن تستوعب درسك من كل خطأ، وأن توظف خبرتك لتصبح أفضل وأذكى في المرات المقبلة.
استعن بفريق من المستشارين الأكفاء من أصحاب المهارات والخبرات، ممن تثق بهم وتستطيع الاعتماد عليهم لأعمالك.
واصل التزامك على المدى الطويل، فالنجاح قلما يحدث بين ليلة وضحاها، والناجحون يدركون أن أهم سمات ريادة المشاريع بنجاح تتجلى في العزيمة والالتزام طويل المدى، والإيمان القوي. صحح مسارك خلال رحلتك، لكن لا تتخلى عن أحلامك.
كن كريماً وتعلم فن الأخذ والعــطاء، وتأكد تماماً أنه كلما أعطيت أكثر، حصلت على حصة أكبر، لذا عش حياتك بروح معطاءة.
