ذكر تقرير آفاق وتوقعات الاستثمار العالمي 2016-2018 الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» أن قيمة تدفقات الاستثمارات العالمية المباشرة بلغت حوالي 1.76 تريليون دولار خلال عام 2015، ساهمت الاقتصادات المتقدمة بنسبة 54.6 % من مجمل التدفقات العالمية، بينما بلغت نسبة مساهمة الاقتصادات النامية 43.4 % في حين شكلت الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية ما نسبته 2 %.
وأصدرت وزارة الاقتصاد قراءة تحليلية في التقرير، الذي أشار إلى أن تدفقات الاستثمار العالمية شهدت خلال عام 2015 نموا بنسبة 38 % مقارنة بعام 2014، وذلك نتيجة نمو تدفقات الاستثمار للاقتصادات المتقدمة بنسبة 83 % والاقتصادات النامية بنسبة 9 % بينما تراجعت قيمة هذه التدفقات للاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية بما نسبته 38 %.
وتعتبر القراءة التي أعدها الخبير الاقتصادي في الوزارة يوسف ذياب وأشرف عليها الدكتور مطر آل علي مدير إدارة التحليل والمعلومات التجارية والصناعية أداة تحليلية فريدة ومتطورة تمكن مخرجاتها ونتائجها وتوصياتها صناع القرار حول العالم من وضع سياسات استباقية وهادفة لتشجيع وتسهيل الاستثمار عبر الحدود عبر خطة زمنية مدروسة.
ثلاث سنوات
ويتناول التقرير توقعات لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي لمدة ثلاث سنوات لمجموعة الاقتصادات المتقدمة والنامية والاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية، كما يستعرض آفاقا تحليلية مفصلة للمناطق والتجمعات الجغرافية الإقليمية والتجمعات الضخمة مثل «G20، ابيك، بريكس».
ويقدم رؤى حول القطاعات والصناعات المستقبلية الواعدة وأيضا حول عمليات الاندماج والاستحواذ عبر الحدود مع تسليط الضوء على أهم الاقتصاديات الواعدة للاستثمار فيها والاقتصادات العليا ذات الأهمية النسبية للاستثمار الأجنبي المباشر وتقديم تحليل على مستوى الاقتصاد الكلي والسياسات والعوامل التي تؤثر على الأعمال وأنشطة الاستثمار الأجنبي المباشر في المستقبل.
وأشارت توقعات «الأونكتاد» بالتقرير إلى تراجع قيمة تدفقات الاستثمارات للاقتصادات المتقدمة خلال عام 2016 مقارنة بعام 2015 بنسبة تتراوح ما بين الــ10 % إلى 14 % بينما يتوقعون نموها بشكل إيجابي خلال عام 2017 مقارنة بعام 2016 بمتوسط نسبة تقدر بــ6 % لترتفع توقعاتهم لهذه النسبة خلال عام 2018 مقارنة بعام 2017 إلى 8 %.
تدفقات الاستثمار
وتتوقع المنظمة نمو قيمة تدفقات الاستثمارات للاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية خلال عام 2016 مقارنة بعام 2015 بنسبة تتراوح ما بين الــ 6 % إلى 34 %، بينما يتوقعون نموها بشكل إيجابي خلال عام 2017 مقارنة بعام 2016 بمتوسط نسبة تقدر بــ 13 % لتنخفض توقعاتهم بشكل طفيف لهذه النسبة خلال عام 2018 مقارنة بعام 2017 إلى نسبة نمو تصل إلى 12 %.
وأرجع التقرير توقعاته لانخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي خلال عام 2016 لعدة عوامل أبرزها هشاشة الاقتصاد العالمي واستمرار ضعف الطلب الكلي على المشاريع بالإضافة إلى تباطؤ النمو في بعض البلدان المصدرة للسلع الأساسية، إلا أن التقرير رجح أن تعود تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مسار النمو في إفريقيا نتيجة لتدابير التحرير والخصخصة المخطط لها وأيضا توقع أن تحقق تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية نموا طفيفا في عام 2016.
وأفاد التقرير الصادر بوجود تباين لاتجاهات آفاق الاستثمار الأجنبي المباشر بين بعض التجمعات الضخمة وتتوقع «الأونكتاد» أن تنخفض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أعضاء مجموعة الـــ 20 بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10 % في عام 2016، كما يتوقع انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ بنسبة تتراوح بين 15 إلى 20 % كما يتوقع نمو التدفقات إلى دول البريكس بنسبة 10 %.
وأكد التقرير أن انخفاض أسعار السلع يعتبر من الأسباب المباشرة التي تؤثر على أرباح وربحية الشركات المتعددة الجنسيات وبخاصة في الصناعات الاستخراجية وبعد عامين من الزيادة والأرباح لأكبر الشركات متعددة الجنسيات البالغ عددها 5000 شركة فقد شهدت ربحيتها في عام 2015 انخفاضا إلى أدنى مستوى له منذ الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية.
وكالات ترويج الاستثمار
وتوضح نتائج استطلاع الرأي الموجه إلى وكالات ترويج الاستثمار العالمية حول توقعاتهم لأكثر القطاعات الاقتصادية جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة 2016-2018.. وجود تباين بين المناطق الجغرافية في القطاعات الاقتصادية الأكثر جذبا، فيتوقع أن يكون قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من أكثر القطاعات جذبا للاستثمار في مجموعة الدول المتقدمة يليه قطاع الخدمات ومن ثم قطاع الالكترونيات والكمبيوتر بينما تشير نتائج استطلاع الرأي إلى أن أكثر القطاعات جذبا للاستثمار في أفريقيا الزراعة والحراجة والأطعمة والمشروبات والخدمات.
وتشير نتائج استطلاع الرأي الموجه إلى وكالات ترويج الاستثمار العالمية حول توقعاتها لأهم مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أن الصين سوف تتقدم مرتبة واحدة لتتصدر دول العالم في ضخ الاستثمارات خلال الفترة 2016-2018 بعدما كانت في المرتبة الثانية في حين تتوقع أن تتراجع أميركا مرتبة واحدة لتصبح في المرتبة الثانية خلال الفترة 2016-2018 بعد ما كانت في المرتبة الأولى خلال التصنيف السابق لعام 2014.
«إكسفورد للأعمال»: تجارة دبي الخارجية تحافظ على زخمها
قالت مجموعة إكسفورد للأعمال في تقرير حديث لها، إن تجارة دبي الخارجية غير النفطية حافظت على زخم قوي، مع ارتفاع الصادرات المباشرة، مضيفة أنه في الوقت الذي سجلت فيه دبي زيادة في حجم السلع المتداولة في النصف الأول من 2016، مع ارتفاع الشحنات بنسبة 19.5% على أساس سنوي، إلى 49 مليون طن، فإن حجم التجارة الخارجية شهد تراجعاً هامشياً طفيفاً مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفقاً لبيانات دائرة الجمارك.
ففي الشهور الستة الأولى من العام، بلغ حجم تجارة دبي غير النفطية 647 مليار درهم ما يعادل 176.2 مليار دولار، حيث بلغ حجم الواردات 401 مليار درهم ما يعادل 109.2 مليارات دولار من الإجمالي. في حين بلغ حجم إجمالي الصادرات 74 مليار درهم ما يعادل 20.1 مليار دولار، وحجم إعادة الصادرات 172 مليار درهم ما يعادل 46.8 مليار دولار.
وشكلت التجارة الخارجية المباشرة اقل من نصف حجم إعادة صادرات دبي، حيث بلغت 85.7 مليار درهم ما يعادل 23.3 مليار دولار، مقارنة بـ85.9 مليار درهم ما يعادل 23.4 مليار دولار شحنت عن طريق المناطق الحرة.
قال التقرير إن القوة المحركة وراء تجارة دبي تبقى اللؤلؤ، والأحجار الكريمة والمعادن، ودعم قطاع المجوهرات في الإنارة. فقد هيمنت الشريحة على واردات وصادرات وإعادة صادرات دبي في النصف الأول من العام، بقيم 86.7 مليار درهم ما يعادل 23.6 مليار دولار، و34.5 مليار درهم ما يعادل 9.4 مليارات دولار، و33.7 مليار درهم ما يعادل 9.2 مليارات دولار على التوالي، مشكلة 32.5% من الواردات، و 51.7% من الصادرات، و39.3% من إعادة الصادرات.
وهذا يعكس في نظر المجموعة تحركاً نحو الذهب والأصول المماثلة خلال فترة عدم الاستقرار التي سادت المنطقة، إلى جانب عامل إضافي هو جاذبية دبي كوجهة تجارية وسياحية. حيث إن جودة الذهب العالية في دبي، والمبيعات المعفاة من الضريبة ساهمت في جذب السياح.
ومن العوامل المساعدة الأخرى في تجارة الواردات في دبي المعدات، والأجهزة الإلكترونية، والسيارات، والطائرات ووسائل النقل.
وساهمت المعادن والأغذية الجاهزة في صادرات الإمارة، رغم أن قيمة هذه الشريحة لم ترق إلى تجارة المعادن النفيسة والمجوهرات.
توقعات
أشار تقرير «الاونكتاد» إلى توقعات المديرين التنفيذيين لكبريات الشركات متعددة الجنسيات للفترة الزمنية 2016-2018 إلى تصدر الولايات المتحدة دول العالم في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر لتتقدم بحسب هذه التوقعات درجة واحدة عما كانت عليه في استطلاع الرأي لعام 2014، كما يتوقعون تراجع الصين درجة واحدة لتحل بالمرتبة الثانية عالميا في استضافة الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتشير توقعات المديرين التنفيذيين لكبريات الشركات متعددة الجنسيات للفترة الزمنية 2016-2018 إلى حفاظ كل من الهند والمملكة المتحدة والمكسيك على مكانتها خلال هذا الاستطلاع مقارنة باستطلاع عام 2014 لتحل الهند في المرتبة الثالثة والمملكة المتحدة في المرتبة الرابعة والمكسيك في المرتبة الثامنة.

