أكدت «إرنست ويونغ» أن أصول المصرفية التشاركية العالمية، والمعروفة أيضاً باسم المصرفية الإسلامية، وصلت إلى 924 مليار دولار في عام 2015، مع انخفاض معدلات النمو في جميع المناطق مقارنة مع السنوات السابقة، لافتة إلى أن السعودية والإمارات وماليزيا أكبر ثلاثة أسواق للمصرفية التشاركية من حيث حجم الأصول، إذ تسيطر هذه الأسواق على ما يمثل 34.2٪، و17.2٪، و13.3٪ على التوالي من حصة السوق العالمية.
وقالت في تقرير حول «المصرفية في الأسواق الناشئة»، إن حصة دول مجلس التعاون الخليجي في المصرفية التشاركية ارتفعت إلى 72٪ مع انخفاض حجم الأصول المصرفية في بلدان رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) خلال عام 2015.
وقال غوردون بيني، رئيس الخدمات المالية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في «إرنست ويونغ»: «حتى يومنا هذا، لا يزال أكثر من ملياري فرد بالغ بدون حسابات مصرفية. كما أن هناك أكثر من 200 مليون مؤسسة صغيرة جداً وصغيرة ومتوسطة لديها احتياجات تمويلية معلقة.
وهناك طلب هائل على نظام مالي متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. وتوجد أيضاً ثروة ضخمة من الفرص التجارية التي توفرها الابتكارات التكنولوجية المالية للبنوك التشاركية، وخاصة في الأسواق الناشئة».
فرص
وتتمتع الابتكارات التكنولوجية المالية في دول مجلس التعاون الخليجي بالقدرة على تعزيز الوصول إلى الأسواق ومستوى ربحية البنوك بشكل كبير. وكنقطة انطلاق، يمكن للبنوك التشاركية تفعيل استراتيجية جريئة لإدارة التمويل، تتضمن تحليلات متقدمة للبيانات، وأتمتة العمليات الروبوتية، وتقنيات السحابية، والذكاء الاصطناعي وتقنية التعاملات الرقمية (بلوك تشين).
وقال أشعر ناظم، شريك في المركز العالمي للمصرفية الإسلامية في «إرنست ويونغ»: «تشير حقيقة أن حوالي ثلث الأصول المالية العالمية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والتي تبلغ نحو 3 تريليونات دولار أميركي، يتم التعبير عنها في التقارير بأنها إما غير رسمية أو أنها أفضل التقديرات، إلى محدودية نشاط البنوك التشاركية في صنع قرارات استراتيجية سليمة.
ويحتاج المديرون الماليون إلى معلومات موثوقة، ونحن نشهد رغبة قوية لتحسين إدارة البيانات والتحليلات في البنوك التشاركية بالاعتماد على ابتكارات تكنولوجية مالية».
منصات
ومن أهم المجالات الرئيسية للابتكارات التكنولوجية ذات الصلة بالبنوك التشاركية: منصات الإقراض (peer-to-peer lending) والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والابتكارات المتعلقة بالدفع مثل المدفوعات من شخص إلى شخص، والتحقق الرقمي والإدارة الرقمية للثروات.
وأضاف أشعر قائلاً: «لقد كان هناك تطور واضح للمديرين الماليين من قيامهم بالدور الأساسي لتحليل البيانات التاريخية، إلى تحولهم إلى أشخاص يوفرون رؤى مستقبلية تقدمية. وتعد الحوسبة القائمة على الذاكرة، والبيانات الضخمة (big data) الاتجاه الواضح نحو المستقبل، مع تصدّر التحليلات التنبؤية كمحرك رئيسي لهذه التغييرات.
وبالنظر إلى أن هناك المزيد من الابتكار التكنولوجي المالي خارج نطاق البنوك أكثر من داخلها، فإن هناك فرصة كبيرة أمام البنوك التشاركية لتحقيق مكاسب من خلال التعاون. وقد يكون بنك المستقبل عبارة عن تجمع لمتاجر تكنولوجيا مالية في ظل علامة تجارية واحدة».
وإذا كانت البنوك ستتوحد مع شركات التكنولوجيا المالية، فإن ذلك قد يدفع البنوك التشاركية لتصبح منتشرة عبر 20 سوقاً واعداً بحلول عام 2021، مقارنة بخمسة أسواق في الوقت الراهن، الأمر الذي يمثل قفزة من 100 مليون عميل إلى 250 مليون عميل خلال الفترة نفسها.
واختتم أشعر بالقول: «إن تبني الابتكارات التكنولوجية المالية ليس أمراً اختيارياً، بل هو ضرورة حتمية للبنوك التشاركية لتستطيع الاستمرار في الاستحواذ على حصة من السوق. ويعد مستوى اختراق التكنولوجيا الاستهلاكية (الهاتف المحمول، الكمبيوتر اللوحي، والكمبيوتر المحمول) في دول مجلس التعاون الخليجي الآن مماثلاً لمستواه في معظم البلدان المتقدمة.
وبناء على درايتهم واستخدام التقنيات الاستهلاكية، فإن أنماط سلوك العملاء في هذه المنطقة تتغير، مع توقعات متزايدة بالتفاعل مع البنوك من خلال قنوات رقمية. ولا يمكن للبنوك التشاركية أن تتوقع نمواً مستقبلياً مستداماً في حصتها السوقية إذا كانت متخلفة عن نظيراتها التقليدية على صعيد التحول الرقمي من خلال استخدام الابتكارات التكنولوجية المالية».
