أدت الاضطرابات العديدة التي شهدتها الأسواق العالمية، إلى تغير ميزان القوى بين اللاعبين الإقليميين، وأعادت هيكلة الصناعات البتروكيماوية في منطقة الشرق الأوسط.
ووضعت مجموعة من العوامل المختلفة، منتجي البتروكيماويات في منطقة الشرق الأوسط، تحت ضغط فقدان تنافسيتها العالمية، التي لطالما تمتعت بها على مدى سنوات طوال، نتيجة رخص المواد الأولية في هذه الصناعات، ومن هذه العوامل المؤثرة: النهضة التي شهدتها الولايات المتّحدة الأميركية في مجال النفط الصخري، والانخفاض الكبير الذي أصاب أسعار النفط حول العالم، فضلاً عن ازدياد الطاقة الاستيعابية في كل من الصين وإيران.
وبحسب الدراسة التي نشرتها بوسطن كونسلتينغ غروب، تحت عنوان «لماذا ينبغي على شركات الصناعات البتروكيماوية في الشرق الأوسط، إعادة ابتكار ذاتها»، فإن بإمكان الشركات العاملة في المنطقة، اتخاذ خطوات هامة ومحورية تحافظ من خلالها على تنافسيتها العالمية، من خلال تعزيز عملياتها التشغيلية والتجارية، ومستويات التميّز الابتكاري لديها.
وقال ميركو روبيز، الشريك والمدير الإداري في بوسطن كونسلتينغ غروب بالشرق الأوسط: «ما يجب القيام به، يبدو واضحاً في كثير من الأحيان، إلا أن استراتيجيات الشركات في الشرق الأوسط، لا تبدو فعالة غالباً، وذلك ليس بسبب غياب الرؤية الثاقبة، بل لأن تلك الشركات لا تولي اهتماماً كافياً لبناء وتعزيز قدراتها وإمكاناتها.
ومن هنا، فإن مسألة تطوير الإمكانات، يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيات الشركة على المدى الطويل، مع اعتماد خطة واضحة المعالم، والانتباه لعدم تشتيت نشاطات الشركة في مجالات جديدة.
إن المسألة اليوم، هي أن هذه الإمكانات الجديدة، أصبحت ضرورية جداً للحفاظ على التنافسية، حيث لم تعد الأمور متاحة كما كانت في السابق بالنسبة لشركات البتروكيماويات في منطقة الشرق الأوسط. ونظراً لأن عملية بناء الإمكانات تستغرق وقتاً طويلاً لكي تبصر النور، فإن على شركات المنطقة، الشروع في رحلة التحول من هذه اللحظة».
ومن جهته، قال أودو يونغ، الشريك الأول والمدير الإداري لبوسطن كونسلتينغ غروب في فرانكفورت: إلى جانب مجالات التميز الثلاث المذكورة أعلاه، يتعين على الشركات تحقيق التميز في العمل المؤسسي بشكل عام، إضافة إلى التميز في وظائف العمل المحدَدة. لقد لاحظنا أن منتجي البتروكيماويات في الشرق الأوسط، سعوا إلى تطوير العمليات التجارية والتشغيلية، ومستوى الابتكار في عملياتهم الإنتاجية، من دون الحرص على مواءمة تلك الجهود، لبناء قدراتهم وإمكاناتهم الداخلية، وبالتالي، كانت النتائج النهائية محدودة للغاية.
