جلب بزوغ فجر الثورة الصناعية الرابعة تحديين رئيسين للشركات: أولاً، الحاجة إلى تطوير تقنيات تساعد في الحفاظ على الميزة التنافسية، ثمّ الحاجة إلى تنمية الثروة البشرية لتحويل الأفكار العظيمة إلى إنجازات كبيرة. وفي حين سيزداد اهتمام الشركات بموازنة استثماراتها بين القوى العاملة والتكنولوجيا، لا بد أن يكون الاستثمار في تطوير الموظفين أولوية تسبق أي تقنية نسعى إلى صنعها أو تطويرها، لنضمن تحقيق النجاح.

لا شك في أن الأشخاص الموهوبين والطموحين يولدون أفكاراً عظيمة، وأن أولئك الذين تدفعهم الغاية الصادقة والشغف غالباً ما يقدمون أداء أكثر تميزاً وهذا النوع من الابتكار يتم تغذيته، من خلال مشاركة الأفكار. لكن في عالم تسوده الاضطرابات والغموض، يجب علينا أن نحرص على مواصلة قيام الصناعات بمشاركة الأفكار، لتمكين الناس من استيعاب هذه المعرفة، وتحويل تحديات اليوم إلى فرص مستقبلية.

ومن أجل التفكير بطرق جديدة تساعد في مواجهة القضايا العالمية المرتبطة بالأمن والاستدامة والرعاية الصحية وتغير المناخ، يجب علينا أن نزود الناس بقدرات التفكير النقدي والإبداعي، ليتمكنوا من طرح السؤال المناسب، ويتمتعوا بالقدرة على تمييز كيفية وتوقيت وأهمية مشاركته. وما لا يقل أهمية عن ذلك، هو تمكين الناس وغرس المحفز، لحثهم على التحدي لرؤية الروابط بين عملهم والعالم من حولهم.

نادراً ما تكون الأفكار العظيمة نتيجة وحي ملهم وسريع فحسب، وكذلك التقنيات المتطورة تستغرق الوقت لتظهر الصورة، والنتائج بشكل جيد. في الواقع، تأتي الأفكار الرائعة عادة عندما يجتمع الأفراد لصنع فكرة أفضل أو أكثر ابتكاراً. هذه القوى الكامنة، التي تنبع من المشاركة الجماعية أو من المساحة التي ترحب بالأفكار الجديدة، وتبادل الحوار وصياغة أشكال جديدة، تعتبر بمنتهى الأهمية في عالمنا المعولم والمعقد. ومن خلال المشاركة يمكننا العمل والتعاون معاً في جميع أقسام العمل، للتكيف مع التكنولوجيا على أنها أداة أساسية لتلبية احتياجات العملاء.

ومن الضروري تقديم تدريبات للجيل القادم من العلماء والمهندسين، ليتمكنوا من تحقيق اكتشافات فضائية، والتعرف على علم الفضاء وتحقيق الاستدامة لتشكيل وبناء وتطوير مستقبلنا. ومن خلال برنامج جيل الفضاء للتدريب على مبادئ علوم الفضاء وتحدي روبوتيكس، الذي يعقد احتفالاً بمناسبة اليوم الوطني الإماراتي، نضع استثماراتنا بالتعليم والتدريب، من أجل تأسيس مستوى جديد من التنافسية بين أفراد الصناعة وأيضاً إضافة القيمة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع المحلي.

ومن خلال تركيز الاستثمار في الناس والابتكار وتعزيز الشغف بتحقيق الغاية، يمكننا صناعة تقنيات خارقة، تلبي أكثر تحديات العالم إلحاحاً، سواء كان «روبوت» يعمل لدعم فرق الطوارئ أو استخدام التصنيع المضيف لتصنيع أعضاء جديدة، وإنقاذ حياة الآخرين.

وتماشياً مع رؤية مؤسسي دولة الإمارات العربية المتحدة، التي انطلقت منذ 45 عاماً، ما زالت الدولة ترسخ مكانتها وتحتل أفضل المراتب المتقدمة، وتطمح لاستباق المستقبل ومواجهة التحديات، التي عجز الكثيرون عن مواجهتها. ونحن نرى أن الاستثمار في الثروة البشرية وغرس المهارات اللازمة بين الأجيال القادمة محرك أساسي لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وتحقيق رؤية وتطلعات دولة الإمارات وبناء مستقبلها.

*الرئيس التنفيذي، «لوكهيد مارتن» الإمارات العربية المتحدة