أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أنه لا توجد أية دعاوى أو شكاوى أو تحقيقات مرفوعة ضد صادرات الدولة من الألومنيوم ومنتجاته في الأسواق العالمية على خلفية مزاعم بوجود إغراق أو دعم وأن عدد الدعاوى ضد صادرات الألومنيوم الإماراتي في الأسواق العالمية لا تزيد على 3 دعاوى منها دعوى نجحت وزارة الاقتصاد في تسويتها، واثنتان أخريان في إطار الحل. وأوضح في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن هذا يعد أمراً إيجابياً، ويدل على الالتزام الحكومي باتفاقيات الدولة في إطار منظمة التجارة العالمية، والتزام المصانع الوطنية بشروط المنافسة العادلة وعدم لجوئها إلى الممارسات التجارية الضارة.

ونوه بأن جميع القضايا المرفوعة ضد صادرات الألومنيوم الوطنية تندرج في باب التدابير الوقائية ضد زيادة الواردات، وهي في كثير من الأحيان إجراءات حمائية يمكن وصفها بالتعسفية، تلجأ إليها بعض الدول لحماية منتجاتها من المنافسة بصورة غير متوافقة مع التزاماتها تجاه الاتفاقيات التي وقعتها في إطار منظمة التجارة العالمية.

رسوم

وأجاب عن سؤال حول الرسوم التي تفرضها عدد من الدول الأوروبية بنسبة 6% على منتجات الألومنيوم الإماراتية، مؤكدا أن هذه الرسوم لا تستهدف الصادرات الإماراتية فحسب، وهي رسوم جمركية تفرضها دول الاتحاد الأوروبي منذ مدة طويلة على كافة منتجات الألومنيوم الواردة إليها من خارج دول الاتحاد أو الدول الأخرى التي تربطها بها اتفاقيات معينة في هذا الخصوص، وذلك في إطار سياساتها التجارية ولوائح التعرفة الجمركية المعتمدة لديها بصورة قانونية.

وقال: «إن الرسوم الأوروبية ليست من باب الرسوم الحمائية غير المشروعة، وإلا لكانت الوزارة تحركت سريعا ضدها، ومع ذلك، لم تترك وزارة الاقتصاد وشركاؤها من الجهات الحكومية المعنية، أو من خلال المجلس الخليجي للألمنيوم، جهداً ممكناً للتشاور مع الدول الأوروبية بشأن إزالة هذه الرسوم إلا وبذلته، سواء في المحافل الدولية أو الاجتماعات الثنائية والزيارات الرسمية أو أمام المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي وغيرها.

تحرير

وكشف عن أن وزارة الاقتصاد طرحت أمام منظمة التجارة العالمية مقترح التحرير القطاعي للمنتجات، وخاصة في مجال الألومنيوم، بحيث يعفى من الرسوم الجمركية بصورة تامة في كافة الدول الأعضاء في المنظمة، مشيراً إلى أن اعتماد مثل هذا المقترح يحتاج إلى الموافقة عليه بالإجماع، وهو ما لا تزال الدول الأوروبية ترفضه، متمسكة بهذا الرسم، الذي في الحقيقة لا يقتصر ضرره على الجهات المصدرة مثل الإمارات والبحرين على سبيل المثال، بل يشمل حتى بعض الصناعات الأوروبية التي تعتمد مدخلات إنتاجها على مادة الألومنيوم الخام، حيث يؤدي هذا الرسم إلى ارتفاع سعره في السوق الأوروبية وبالتالي زيادة تكاليف الإنتاج وانخفاض تنافسية المنتَج النهائي لديهم، وهو ما حرصت الوزارة على إيضاحه، ولكن الأوروبيين ما زالوا على موقفهم. وشدد على أن الوزارة حريصة على مواصلة طرح هذه القضية في المستقبل في كافة النقاشات والاجتماعات التي تعنى بهذا الشأن، سعياً للتوصل إلى إلغاء العمل به.

فريق عمل

وقال عبد الله سلطان الفن الشامسي الوكيل المساعد لشؤون الصناعة بوزارة الاقتصاد: إن الوزارة قامت في بداية العام الجاري بتشكيل»فريق العمل لصناعة الألومنيوم«، بقرار من معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ويترأس الفريق الوكيل المساعد لشؤون الصناعة بالوزارة، ويضم في عضويته ممثلين عن الهيئة الاتحادية للجمارك، وهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، والمجلس الخليجي للألمنيوم، إضافة إلى ممثلي بعض شركات الألومنيوم في القطاع الخاص، مثل الإمارات العالمية والخليج للسحب، ومن المقرر عقد الاجتماع الثاني للفريق خلال شهر نوفمبر الجاري أو الشهر المقبل، ومهمة الفريق خلق قناة تواصل مستمرة ومستدامة مع قطاع الألومنيوم والاستماع لهمومه ومشكلاته والتحديات التي تواجهه والبحث عن الحلول الأنسب لها، فضلاً عن تبادل المعلومات والخبرات ومناقشة آفاق تطوير ودعم القطاع وتعزيز نشاطه وتوسيع فرصه في الوصول إلى الأسواق الخارجية ورفع قدراته التنافسية.

وأشار إلى أن الوزارة بحثت في اجتماع موسع مع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية المعنية خلال العام الجاري مسألة التعامل مع مخلفات الألومنيوم الصناعية في الدولة، التي يتم تصديرها بأسعار زهيدة، ما يحرم المنشآت الصناعية من مصدر محلي مهم ورخيص السعر للألمنيوم الخام، وتستفيد منه المصانع الخارجية المنافسة.

ولفت إلى توافق آراء المجتمعين على فرض قيد على تصدير هذه المخلفات لإتاحة الفرصة للمصانع الوطنية بالاستفادة منها أو على الأقل موازنة الأفضلية التنافسية التي كانت تحصل عليها المصانع الخارجية المنافسة، وجار استكمال كافة الجوانب الفنية والقانونية للمسألة قبل رفعها لمجلس الوزراء لاتخاذ قرار بشأنها.

دعاوى دولية

وكشف عن تفاصيل الدعاوى الدولية ضد منتجات الألومنيوم الوطنية، مشيرا إلى أن وزارة الاقتصاد عملت على تسوية قضية تدابير وقائية ضد زيادة الواردات كانت مرفوعة في الهند ضد أحد مصانع خلائط الألومنيوم في الدولة، حيث قامت الوزارة بالتحرك القانوني المطلوب إلى أن سُويت القضية ورفعت التدابير الوقائية. ولفت إلى وجود قضيتين أخريين تعمل الوزارة على حلهما في الوقت الراهن، وهما قضية تدابير وقائية ضد زيادة الواردات في الهند أيضاً تخص الألومنيوم الخام؛ وقضية تدابير وقائية ضد زيادة الواردات في الأردن تخص بروفيلات الألومنيوم. وأشار إلى أن الوزارة تقوم بالمشاورات والتحرك اللازم عبر تقديم الحجج الفنية والدفوعات القانونية التي تثبت أن الزيادة غير ناتجة عن إغراق أو دعم، وأنها زيادة في الإطار الطبيعي الخاضع للعرض والطلب والمنافسة المشروعة والعادلة وانفتاح الأسواق والتجارة الحرة.

حلول ودية

وحول كيفية تعامل وزارة الاقتصاد مع هذه القضايا قال الوكيل المساعد«رد الوزارة هو التصدي لهذه الحالات، والعمل على حلها بالتعاون مع شركائها من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية المختصة، ويتم ذلك على عدة مستويات، تبدأ بمحاولة التوصل إلى حلول ودية عبر المشاورات ومخاطبة أجهزة التحقيق التجاري الأجنبية، بالتنسيق مع المصانع الوطنية المتضررة ».

ونوه بأنه في حال إقرار الرسوم ضد صادرات الدولة ينتقل التحرك إلى مستوى الأجهزة القضائية في الدولة المستوردة لتقديم الطعون والدفوعات القانونية، أو يمكن للوزارة اللجوء إلى تفعيل آلية تسوية النزاعات التجارية في منظمة التجارة العالمية وإعداد تقارير شاملة بالحيثيات الفنية والقانونية التي تثبت عدم مشروعية التدابير والإجراءات المتخذة.

حرص

أكد عبد الله سلطان الفن الشامسي حرص الوزارة على إشراك القطاع الخاص في اللقاءات والاجتماعات الاقتصادية واللجان المشتركة وملتقيات الأعمال ذات الصلة، ومد جسور التواصل بينه وبين مجتمعات الأعمال العالمية واستكشاف فرص التعاون التجاري والاستثماري وفتح أسواق جديدة للقطاع وإتاحة الفرص أمامه لعقد الصفقات وبناء الشراكات التجارية، فضلاً عن الجهود التسويقية المهمة التي يبذلها قطاع التجارة الخارجية لدعم صادرات القطاع واستثماراته.