أكد منظمون ومشاركون في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن اهتمام الحضور من الشباب والشابات انصب بشكل رئيس على حزمة من القضايا الحيوية، يأتي في مقدمتها ريادة الأعمال والاستدامة ومستقبل التعليم، حيث شهد الحدث مشاركات فاعلة من الشباب، الذين قدموا أفكاراً إبداعية وتصورات مبدئية، للخروج بحلول ومبادرات تصب في تنمية المجتمع محلياً وإقليمياً وحتى عالمياً.
قضايا مشتركة
وأكد الدكتور عبدالله الكرم منصب رئيس مجلس المديرين، ومدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية، أهمية الملتقى بالنسبة للشباب، خاصة في ظل ما يطرحه من قضايا مشتركة وحيوية لمختلف شرائح المجتمع، ومنها البيئة والتعليم.
وأوضح أن الجيل الجديد من الشباب يختلف عن باقي الأجيال في المجتمع، حيث لا يكتفون بانتظار الحلول من الآخرين، بل يبادرون لأخذ زمام المبادرة، عبر العمل المشترك والتعاون الجماعي، نظراً لارتفاع وتيرة التواصل في ما بينهم، في ظل التقنيات الحديثة والوسائط المتعددة للاتصال.
ولفت إلى أن التعاون والتكاتف من أبرز مميزات الجيل الجديد، حيث يميل الشباب اليوم للعمل بشكل جماعي، للخروج بحلول لمختلف المحاور الهامة للمجتمعات، خاصة مع ما توفره تقنيات الاتصال الحديثة من فرص للتواصل ومشاركة الأفكار، والاطلاع على مختلف التجارب الناجحة وتعلم الدروس المفيدة والنماذج المتميزة. وأضاف: «المستقبل للشباب ودورنا أن نحفزهم ونشجعهم وتوفير كل الإمكانات والدعم لخوض تجاربهم الخاصة والتعلم منها».
وأوضح الكرم أن الملتقى يزخر بالطاقة الإيجابية بين المشاركين والحضور، لافتاً إلى أن ذلك يشمل إيجابية التفكير وتطوير الحلول ومناقشة القضايا المطروحة، خاصة مع تنوع جنسيات واختصاصات الشباب.
ولاحظ الكرم أن الشباب اليوم لا ينظرون إلى الحياة باعتبارها محددة باختصاصات معينة وضيقة كالصحة أو التعليم أو غيرها، حيث يتمتعون بنظرة أكثر شمولية وإلمام بتوجهات مختلف القطاعات والمجالات مع تطور ملحوظ في مستوى المعرفة المكتسبة، مشيراً إلى أن ذلك انعكس في إثراء النقاشات، وتنوعها خلال الحدث. ولفت إلى أن الجيل الجديد يتمتع بإدراك أوسع لما يحدث في العالم ومتابعة مستمرة لأحدث التطورات والتوجهات التقنية والعلمية والاجتماعية، موضحاً أن الجيل الجديد يعمل كونه فريقاً، وليس كونهم أفراداً.
تنوع ثقافي
وحول دور إكسبو 2020 دبي في تحفيز الشباب قال الكرم: «يبرز عامل التنوع الثقافي والانفتاح الحضاري، التي تتميز به دبي والإمارات محوراً أساسياً وحيوياً في إكسبو 2020، وهي من أبرز الفرص التي يجب الاستفادة منها، في إطار التحضير لاستضافة هذا الحدث التاريخي وخاصة في ظل تركيز مفهوم إكسبو 2020 على تواصل العقول وصنع المستقبل».
ولفت الكرم إلى أن التركيز سابقاً كان ينصب على معدل ذكاء الأفراد أو ما يعرف بالـIQ، أما الآن يبرز التوجه نحو الاهتمام بالذكاء الاجتماعي والثقافي، وفي ظل تنوع وانفتاح المجتمع في الإمارات، وما يفوره ذلك من حوافز لتنمية الذكاء الاجتماعي، يمكن تطوير نموذج مبتكر وفريد من نوعه، للخروج بحلول وفرص ومستقبلية للعالم أجمع.
تطلعات الشباب
ومن جانبها قالت منال البيّات نائب رئيس شؤون المشاركة لدى «إكسبو 2020 دبي»: «حرصنا قبل إطلاق ملتقى «يوث كونيكت» على التواصل مع الشباب مباشرة والتعرف على طموحاتهم وأفكارهم وما يتطلعون لتحقيقه، ولمسنا ضرورة توجيه الجيل الجديد، ومساعدتهم على تحديد المجالات الدراسية والعملية التي يمكن التركيز عليها، والاطلاع على الفرص التي يمكن لهم الاستفادة منها معرفياً وعملياً وما هي المجالات المطلوبة حالياً ومستقبلاً، ولمسنا أهمية تعريف الشباب على الشخصيات والجهات، التي يمكن أن تساعدهم في هذا الإطار. وفي هذا الإطار، تم تصميم فعاليات الملتقى للإجابة عن تساؤلات الشباب ومواكبة تطلعاتهم وتمكينهم من التعلم، والاستفادة مباشرة من التجارب والنماذج الناجحة في مختلف المجالات ومحاورة المختصين والخبراء.
ولفتت البيات إلى أن الحدث يتميز بالتنوع في المحاور المطروحة، التي تواكب اهتمامات الشباب، بدءاً من الفنون وريادة الأعمال والعلوم والفضاء والطاقة المتجددة وغيرها، مشيرة إلى أن فعاليات الملتقى ناقشت تصورات الشباب حول التحديات، التي يمكن أن تواجه الجيل الجديد في الحياة العلمية والعملية، ما يمكن المشاركين من التزود بالخبرات والمهارات اللازمة لتجاوز مختلف العقبات، ومواكبة أحدث التوجهات في المجالات التي يختاروها.
وأوضحت البيات أن قضية الاستدامة تتميز بشكل واضح على اهتمامات الشباب المشاركين في الملتقى، حيث حاول الحضور التعرف على ما يمكن أن يسهموا به للحفاظ على البيئة والمساهمة في تعزيز الاستدامة والثقافة البيئية محلياً وإقليمياً. ولفتت إلى وجود حماس كبير بين الشباب تجاه إكسبو 2020 دبي، وما يحمله من فرص ورؤى مستقبلية طموحة، مشيرة إلى أن إطلاق مختبر إكسبو 2020 للشباب يهدف لاطلاعهم باستمرار على الخطط والإنجازات التي يتم تحقيقها في الموقع ومتابعة المواضيع الفرعية للحدث وتطورات الموقع والمبادرات والمتطوعين، بحيث يتم إشراك الشباب والاستفادة من أفكارهم الإبداعية والخلاقة، وأكدت البيات أن الشباب سيتركون بصمتهم على الحدث، لافتة إلى أن المختبر مجرد خطوة سيتبعها مبادرات أخرى لتفعيل مساهمات الجيل الجديد في التحضير لاستضافة إكسبو 2020 دبي.
حدث تفاعلي
وبدوره أكد خالد محمد شرف، مدير شؤون المشاركة في«إكسبو 2020 دبي» أن الملتقى كونه حدثاً تفاعلياً تم تصميمه من قبل الشباب من أجل الشباب، فقد تم عقد العديد من اللقاءات قبل الملتقى لرصد ما يتطلع إليه الشباب وأبرز القضايا والمحاور التي تحتل الأولوية بالنسبة لهم، فضلاً عن المحفزات، التي يتطلبها الجيل الجديد من أجل بناء مستقبل أفضل.
وأوضح أن الفعاليات تتضمن العديد من الأنشطة المتنوعة، مشيراً إلى أن بناء برنامج الدورة الحالية يأتي في ظل النجاحات، التي حققتها الدورة الماضية، حيث تمت الاستفادة من الفعاليات التي نجحت في استقطاب اهتمام الشباب وتم تطويرها بالتوازي مع إضافة قضايا ومحاور نقاشية جديدة. وأضاف: «لمسنا اهتمام المشاركين بمحاور الاستدامة ومستقبل التعليم على مستوى المنطقة، والتي تمت مناقشتها خلال الملتقى».
ولفت شرف إلى أن الحدث يعمل على تعريف الشباب برؤية القيادة الرشيدة لمستقبل الإمارات والاستراتيجيات الحكومية للقطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الاستدامة والتعليم والفضاء ومحاولة الاستفادة من أفكار الجيل الجديدة في كل منها، مؤكداً أهمية التركيز على شباب المنطقة، والاستفادة من طاقاتهم وابتكاراتهم لرسم مستقبل المنطقة ككل.
ولفت إلى أن التسجيل في الملتقى قد افتتح للشباب من الفئات العمرية من 16 عاماً لغاية 25 عاماً من المواطنين ودول مجلس التعاون الخليجي ككل.
حلم ورؤية
ومن جانبها أكدت علياء سالم آل علي مديرة إدارة الشباب في «إكسبو 2020 دبي» أن «إكسبو 2020 دبي» ليس مجرد فعالية تمتد لستة أشهر فحسب، بل هو حلم ورؤية لإحداث أثر إيجابي محلياً وإقليمياً وعالمياً، فهو حدث حيوي مهم لكل إنسان في الدولة وسائر دول المنطقة. وأضافت أن مشاركة أعداد كبيرة من الشباب والشابات في الملتقى يعطي مؤشراً على رغبة الجيل الجديد على المساهمة بفعالية في إيجاد حلول لمختلف القضايا الحيوية التي تواجه المجتمعات، مشيرة إلى اهتمام المشاركين في الملتقى بالمحاور المرتبطة بالإبداع والمستقبل وريادة الأعمال مع تركيز الشباب. وأوضحت أن مختبر الشباب يعتبر فعالية مستمرة لاطلاع الشباب على آخر التطورات في التحضيرات لاستضافة إكسبو 2020 من ناحية المشاريع والمبادرات والأفكار، بالتزامن مع الإطلاع على أفكار الشباب والاستفادة من ابتكاراتهم ومساهماتهم.
طرق النجاح
وبدورها أكدت لين شريف متخصص - قسم شؤون المشاركة في«إكسبو 2020 دبي» أن إكسبو 2020 دبي ليس حدثاً خاصاً بالإمارات، بل يمتد أثره الإيجابي على مستوى المنطقة ككل. ولفتت إلى أن الملتقى يعمل على توضيح أن الوصول إلى النجاح لا يمر عبر طريق واحدة فحسب، بل هناك العديد من المجالات التي يمكن أن ينجح فيها الشباب مع تحقيق التميز، مع التأكيد على الشغف بالعمل والدراسة والاهتمام بقضايا المجتمع ومستقبله. وأشارت إلى وجود حضور بارز للشابات في الملتقى وهو مؤشر إيجابي على دور المرأة الفاعل في المجتمع والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأشارت إلى أن ريادة الأعمال باتت محور اهتمام شرائح واسعة من الشباب في العالم العربي، وكذلك ثقافة التطوع والعمل المجتمعي والخيري.
وحول أسباب انضمامها لفريق عمل إكسبو 2020 دبي قالت شريف: «عند البحث عن هدف للحياة، ليس من الضروري أن يرتبط بالمال والوظيفة فحسب، بل يجب أن يتميز ما يحققه أي إنسان بالشغف والطموح، وبالنسبة لي، فلطالما كنت أتطلع للمساهمة في تطوير إمكانات الشباب العربي والمساهمة الإيجابية في المجتمع، وكلي ثقة بأن المجتمعات العربية ستتطور وترتقي بأيدي الشباب والجيل الجديد».
قادة المستقبل
من جانبه أشار عبد الله عبد الرحمن الهاشمي، متدرب في برنامج التدريب الخاصة في إكسبو 2020 دبي، إلى الفرصة الحيوية المتاحة أمام شباب الإمارات والمنطق للمساهمة في استضافة هذا الحدث العالمي، ولفت إلى أن الشباب يمثلون قادة المستقبل في المجتمعات، وأضاف: أعمل كوني شاباً إماراتياً على المساهمة في التحضير للمستقبل من اليوم، عبر المشاركة في برامج إكسبو 2020 دبي خاصة في ظل تركيزه على دعم وتمكين الشباب لصنع مستقبل أفضل وإحداث أثر إيجابي في مجتمعاتنا بشكل خاصة والعالم بأسره بشكل عام. وتابع: «حضرت الدورة الماضية من الملتقى لكني أشارك في الدورة الحالية ضمن فريق التنظيم، وهو مثال واقعي حول الفرص التي يوفرها إكسبو لتطوير إمكانات الشباب، وتوفير فرص أفضل لهم لتطوير المهارات، واكتساب خبرات أفضل».





