التقى »البيان الاقتصادي« ساندي جاديجا استراتيجي التسويق ومحاضر التجارة العالمية والذي اختير ضمن أبرز 50 شخصية مؤثرة في مجالات تداول الأسهم والحركات الحسابية وتوقع النتائج.
وحول أبرز الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الأفراد خلال الاستثمار وكيف يمكنهم تجنبها، قال جاديجا: المستثمرون ما زالوا يرتكبون الأخطاء التقليدية، وقد يخسرون المال، إذا لم يتعلموا بشكل صحيح، وقد تنقصهم المهارات في جانب علم النفس الشخصي وعلم النفس الاستثماري. ويميل الأفراد إلى الاعتقاد بأن استثماراتهم سوف تزدهر. ولكن دون تعلم الاستراتيجيات الصحيحة لإدارة المال والمخاطر.
فإن أي شخص يعتمد على الأمل، قد ينتهي به الحال في أغلب الأحيان إلى خسارة المال. ولكن بدلاً من ذلك، لماذا لا نتعلم كمحترفين، ولماذا لا نتعلم الأساليب البسيطة التي لا تتطلب الكثير من الوقت والجهد؟ من خلال استخدام قواعد إيقاف الخسارة، يمكن للمستثمر الحد من المخاطر ومنع الخسائر الكبرى غير المتوقعة.
وكذلك من خلال التعامل مع الاتجاه السائد، فإن الفرص تكون مواتية، ويمكن أن يتحرك موقعه باتجاه السوق بدلاً من التحرك عكس اتجاه السوق، وهو الأمر الذي من شأنه أن يساعد على زيادة الأرباح. كما قد يكون من المفيد معرفة الأوقات التي يفضل فيها الابتعاد عن السوق.
ففي الأوقات التي تنتشر إعلانات إخبارية تتسم بالحساسية الشديدة، قد يتحرك السوق بشكل غير متوقع، وقد لا يتمكن المتداولون الذين لا يتمتعون بالخبرة من مواجهة مثل هذه التحركات. وبناءً على ذلك، يجب تعلم كيفية التعامل مع حساسية السوق، ومعرفة كيفية تطبيق الاستراتيجية الصحيحة في بيئة السوق الصحيحة.
تغيرات الأسواق
وسألنا ساندي جاديجا عن التغيرات الجذرية التي شهدتها الأسواق خلال السنوات القليلة الماضية. وعما إذا كانت استراتيجيات الاستثمار كما هي منذ سنوات، مع وجود الأزمة المالية الحالية، فأجاب: مع حدوث التغيرات التي شهدناها منذ عام 2008 في الاقتصاد، يفقد الأفراد الفرص الكبرى بالفعل في الوقت الحالي.
ويعود ذلك ببساطة إلى أنهم أصبحوا يدركون كيفية جني المال في اقتصاد العصر الحالي. ويمكننا الحصول الآن على المعلومات التي كانت مقصورة في الماضي على الأفراد المميزين. ولكن مع ظهور تكنولوجيا الإنترنت، وسرعة انتقال المعلومات، أصبحنا نتملك كل شيء نحتاج إليه من أجل تحقيق الثروة. وما زالت المبادئ الأساسية التي سادت في الماضي، تحقق النجاح في الوقت الحالي
. وبدلاً من محاولة إعادة ابتكار استراتيجيات جديدة، يمكننا أن نبين للمستثمرين والتجار الفرص المتوفرة في الوقت الحالي، والتي تزيد عما كانت عليه منذ سنوات قليلة. ويحتاج الأمر إلى عقل منفتح وصافٍ من أجل التمكن من الاعتماد على الاستراتيجيات التي يمكن تعلمها بسرعة كبيرة.
وفيما إذا تغيرت الاستثمارات وتأثرت بتغير أسعار اليورو والجنيه الاسترليني، قال: انخفضت أسعار العملات في مختلف دول العالم بما يزيد على 20% في بعض الدول، كما شهد الجنيه الاسترليني واليورو، في أوروبا انخفاضات حادة. وفي حين كانت هذه الأخبار غير سارة للمدخرين، إلا أن الانخفاض فتح الأبواب أمام الاستثمار الأجنبي.
كما أصبحت أسعار العقارات والمنتجات أرخص. وبناءً على ذلك، يمكن للشركات التي تبحث عن قيمة أفضل أن تتطلع إلى الفرص في الجانب الأوروبي، وليس آسيا فقط.
ولكن بالنسبة إلى الشركات المحلية في القارة الأوروبية، فمن المرجح أن تعاني إذا أضاف استيراد السلع والخدمات مثله مثل العملات الضعيفة ضغطاً على أي شخص لم يتوخّ الحيطة للانخفاض. وما زالت هناك احتمالية لمزيد من ضعف العملات خلال الأشهر المقبلة، حيث لم تبين المؤشرات تغير الوضع الحالي.
اقتصاد المعرفة
وأخيراً سألنا ساندي جاديجا عن سعي دول المنطقة لتطوير الاقتصاد القائم على المعرفة وتغيير اعتمادها على النفط، فما هي الفرص المتاحة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وكيف يمكنها الاستفادة من ذلك التوجه؟ وهل يعتقد بإمكانية جذب الشباب المتمرس على التكنولوجيا، فأجاب: انخفضت أسعار النفط بشكل حاد من 147 دولاراً للبرميل.
وقد أدى ذلك إلى دفع عدد من الشركات إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها للبقاء، وكذلك في كيفية التعامل مع هذا الانخفاض الحاد. لكن أولئك الذين كانوا يتمتعون بالذكاء والتكيف مع التغيرات الاقتصادية، أدركوا أن الاعتماد على مصدر سوق واحد يمكن أن يمثل خطورة. بدلاً من ذلك، من الحكمة تعلم كيفية زيادة الأرباح والفرص من الأسواق العالمية.
ومن خلال استخدام أدوات بسيطة مثل تكنولوجيا الإنترنت والهاتف النقال، يمكن أن نقول بصدق إن لدينا فرصاً عدة سانحة. والجيل الصغير يتكيف سريعاً رغبة منه في التغيير، ويعتبر ذلك مهارة أساسية وأمراً لازماً لمواكبة عالم العملات الرقمية الجديد، الذي يمتاز بسرعة المعلومات وتكنولوجيا النانو.
وسوف تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى المساعدة في تطوير التعليم لتبني الاقتصاد الجديد، ومساعدة ملاك الشركات الحاليين، وأصحاب المشاريع على تعلم المهارات الجديدة.

