أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي «إن دولة الإمارات وروسيا الاتحادية، ترتبطان بعلاقات تاريخية متميزة»، جاء ذلك خلال ترؤس سموه أعمال الاجتماع السادس للجنة المشتركة بين دولة الإمارات وروسيا الاتحادية أمس في العاصمة موسكو، وتم خلالها بحث سبل توطيد علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الجانبين.
حضر الاجتماع عمر سيف غباش سفير الدولة لدى روسيا الاتحادية، ومحمد شرف الهاشمي مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي.
وأكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أن هذا الاجتماع يؤكد الحرص والاهتمام في السعي نحو تحقيق طموحات وتطلعات قيادة وشعبي البلدين، لبلوغ آفاق جديدة على مستوى التعاون، بما يخدم المصالح والأهداف المشتركة.
وأعرب سموه عن شكره وتقديره لدينس مانتوروف وزير الصناعة والتجارة والحكومة الروسية، على استضافة أعمال الاجتماع، الذي يعتبر خطوة كبيرة لاستكمال مسيرة تطوير العلاقات الثنائية الاستراتيجية المتميزة بين البلدين الصديقين في المجالات كافة، من خلال تبادل وجهات النظر، وبحث أوجه التعاون في مختلف القضايا، التي تهم البلدين.
وأوضح سموه أن انعقاد هذا الاجتماع، يعد دليلاً على النجاح الذي حققته الاجتماعات السابقة للجنة المشتركة بين البلدين، والتي تعتبر فرصة لتقديم الاقتراحات والحلول العملية للتغلب على العقبات، التي تعيق تطوير هذه العلاقات، مشيراً إلى أنه تم إنجاز الكثير من الأهداف في العلاقات الثنائية بين البلدين.
مشيداً سموه بمخرجات اللجنة السابقة، التي عقدت في دولة الإمارات خلال شهر نوفمبر من العام الماضي، ما يؤكد إصرار الجانبين على التواصل بشكل أكبر لتحقيق المزيد من الأهداف، التي تخدم البلدين.
وأضاف سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان : بدأت العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفييتي في عام 1971، وفي عام 1991، استكملتها روسيا الاتحادية، ونحن نحتفل اليوم بمرور 45 عاماً على هذه العلاقة، التي اتسمت بطابع الصداقة والودية والاستقرار، مبنية على روح التفاهم والاحترام المتبادل، لذلك، شهدت تطوراً هائلاً في مختلف المجالات، توجت بتبادل زيارات رفيعة المستوى بين البلدين، وتوقيع عدد كبير من الاتفاقيات».
وحث سموه على مضاعفة الجهود لتدارس ما تم تحقيقه من إنجازات، في إطار العلاقات الثنائية، وذلك لوضع خطط مستقبلية، تدفع نحو تحقيق الرغبة المشتركة للبلدين في تعزيز العلاقات، والارتقاء بها، وزيادة التنسيق والتوفيق في المواقف السياسية اتجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتبادل الدعم في المحافل الدولية.
وأشاد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، بالزيارات عالية المستوى بين البلدين، مشيراً إلى أن هذا العام شهد عدداً من الزيارات رفيعة المستوى من كلا الجانبين، ومن أهمها، زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين خلال مارس 2016، إضافة إلى الزيارة التي قامت بها معالي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي إلى روسيا الاتحادية، خلال يونيو من العام الجاري.
وأوضح سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أن دولة الإمارات، شهدت عدداً من الزيارات من الجانب الروسي، وأهمها زيارة دينيس مانتروف وزير الصناعة والتجارة الروسي في أبريل الماضي.
وزيارة سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي للدولة في فبراير من العام الجاري، داعياً سموه، في هذا السياق، لتبادل الزيارات على الصعد كافة، لبحث سبل التعاون المشترك، وتعزيز العلاقات في مختلف المجالات.
دبلوماسية اقتصادية
وأكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أهمية الدبلوماسية الاقتصادية في رسم خريطة السياسة الخارجية في الدولة، مشيداً بدور اجتماع اللجنة المشتركة في مد جسور التواصل الاقتصادي بين البلدين، وتعزيز العلاقات في مختلف المجالات.
وأضاف أنه على الرغم مما تشير إليه الإحصاءات الأولية من ارتفاع حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، بنحو 16.6 %، إلا أن هذا الارتفاع لا يزال غير كافٍ لتعويض التراجع الملحوظ الذي شهده التبادل التجاري غير النفطي، ما بين عامي 2014 و2015.
حيث انخفض من 2.73 مليار دولار عام 2014، إلى 1.76 مليار دولار عام 2015، وبما لا يتناسب مع المستوى المتقدم للعلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين.
ولفت سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، إلى أن هذه الإحصاءات تدعونا لإيجاد المزيد من الطرق والوسائل للتركيز على أهمية ودور القطاع الخاص في تطوير هذه العلاقات.
وأكد أن دولة الإمارات لديها البنية التحتية الجاهزة القادرة على المنافسة العالمية، باعتبارها مركزاً عالمياً للنقل الجوي والموانئ البحرية للتصدير ولإعادة التصدير، داعياً الجانب الروسي للاستفادة من خبرة دولة الإمارات في هذا المجال.
وجميع رجال الأعمال والمؤسسات الموجودة من الجانبين في هذا الاجتماع، لاستغلال هذه الفرصة للتعرف إلى الفرص المتاحة، والإمكانات في كلا البلدين، وبحث سبل التعاون المشترك التي ستسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية.
300 شركة
وذكر سموه أنه وفقاً للإحصاءات، هناك ما يقارب الـ 300 شركة روسية عاملة في دولة الإمارات، مرحباً بالاستثمارات الروسية في الدولة، مشيداً بمذكرات التفاهم الاقتصادية والاستثمارية، التي وقعت سابقاً، التي تؤكد مدى حرص وجدية الجانبين في التعاون، معرباً عن تطلعه لتوقيع مزيد من مذكرات التفاهم التي تعكس حرص قيادة البلدين على تعزيز التعاون بمختلف القطاعات.
وأثنى سموه على تعاطي الجانب الروسي بشكل إيجابي لحل مشكلة «شركة ليميتلس»، التي يأمل الانتهاء منها في القريب العاجل، وذلك ترجمة لمدى سعي الجانبين لتذليل العقبات أمام المستثمرين من البلدين، لافتاً إلى أن حل مسألة شركة Dragon Oil، يمثل إضافة إيجابية على تشجيع الاستثمار بين البلدين.
16 %
وأشاد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، بمخرجات الاجتماع الثاني لفريق العمل المعني بالتعاون الإقليمي والاستثماري، برئاسة معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة، وألكسندر تسيبولسكي نائب وزير التنمية الاقتصادية من الجانب الروسي، والذي عقد خلال مارس الماضي في مدينة سانت بيطرسبرغ.
وأعرب سموه عن شكره لرؤساء وأعضاء اللجنة التحضيرية، على ما بذلوه من جهد لإنجاح أعمال هذا الاجتماع، معرباً عن أمله للالتقاء مجدداً خلال اجتماع اللجنة المشتركة القادم في دولة الإمارات.
من جانبه، أعرب دينس مانتروف وزير الصناعة والتجارة الروسي، عن أمله في أن تسهم اجتماعات اللجنة المشتركة في دفع العلاقات الثنائية بين البلدين قدماً.
وقال إن الإحصاءات في روسيا، تشير إلى زيادة تصل إلى 16 % في حجم التبادل التجاري بين روسيا ودولة الإمارات، بقيمة تجاوزت 890 مليون دولار خلال الأشهر الثماني الأولى من هذا العام، الأمر الذي يعتبر جيداً، إلا أنه لا يتناسب مع مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين، والفرص المتاحة للقطاعات الحكومية والخاصة.
علاقات متميزة من جانبه، أكد الوزير الروسي، حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع دولة الإمارات، وتطلعها نحو دفع آليات التعاون المشترك بينهما في شتى المجالات، انطلاقاً من العلاقات المتميزة التي تربط البلدين والسمعة الطيبة التي تحظى بها دولة الإمارات على الصعيد الدولي، ولما تلعبه من دور حيوي على الصعيد الاقتصادي والتجاري والسياحي في المنطقة.
ووقع سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان ودينس مانتروف، على محضر الاجتماع السادس للجنة المشتركة الإماراتية - الروسية.
كما شهد سموه ودينس مانتروف.. التوقيع على مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال إضفاء الصبغة القانونية على متحصلات جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بين وحدة مواجهة غسيل الأموال والحالات المشبوهة في دولة الإمارات والمصرف المركزي الروسي.. واتفاقية التعاون الفني في مجالات التقييس والمترولوجيا، وتقييم المطابقة بين هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، والوكالة الاتحادية للتنظيم والمقاييس الروسية.
وكانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، قد نظمت بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة الروسية، اجتماعات لأعضاء الوفد الإماراتي المشارك في اللجنة مع نظرائهم في القطاعات المختلفة.
وشاركت وزارة الاقتصاد واتحاد غرف التجارة الإماراتية، في اجتماعات مع وزارة الصناعة والتجارة الروسية.. وتم خلالها مناقشة فرص وإمكانات التعاون والاستثمار وتعزيز التبادل التجاري والاقتصادي، وتشجيع المشاركة في المعارض التجارية التي تقام في كلا البلدين.
كما تم عقد اجتماع بين مصرف الإمارات المركزي والمصرف المركزي الروسي، جرى خلاله توقيع مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال مكافحة الجرائم المرتبطة بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
وفي مجال السياحة.. عقد اجتماع بين وزارة الاقتصاد وممثلين عن القطاع السياحي بروسيا، تم خلالها مناقشة وبحث فرص التعاون في المجال السياحي. كما بحث المجلس التنفيذي لحكومة الشارقة، فرص التعاون مع الشركات السياحية الروسية لجذب السياح الروسيين للإمارة.
وفي مجال الطاقة النووية.. بحثت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في دولة الإمارات، فرص التعاون في مجالات البحث والتطوير والتدريب في قطاعات الطاقة النووية السلمية، وتطوير البنية التحتية، وتشغيل وصيانة المحطات النووية السلمية.
وبحث ممثلو وزارة الطاقة وشركات «مبادلة» للتنمية والاستثمارات البترولية الدولية «آيبيك»، وبترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، والظفرة العالمية للزيوت «ادلوف»، ونفط الهلال في الدولة، مع وزارة الطاقة الروسية، فرص التعاون في مجالات الطاقة والنفط.
كما شاركت وزارة الثقافة وتنمية المعرفة وشركة Towfour54، ومؤسسة الإمارات للفضاء، وشركة العربية للطيران، ومجلس أبوظبي للتعليم في اجتماعات مختلفة لمناقشة، وبحث فرص التعاون في مجالات الثقافة والفضاء والنقل الجوي والتعليم.
شراكة
أشاد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان بالشراكة بين شركة «مبادلة»، والصندوق السيادي الروسي «RDIF»، التي نشأت عام 2013، وتهدف إلى التعاون الاستثماري بين الجانبين على المدى الطويل.
مشيراً إلى أن الفريق المشترك قام بالعمل على مشاريع في مختلف القطاعات، منها الصناعة، التعدين والبنية التحتية والاتصالات والطاقة واللوجستية، وتبلغ قاعدة الاستثمارات التي تتولى مبادلة إداراتها 6 مليارات دولار.
وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، إن عدد الرحلات الجوية الأسبوعية بين البلدين، بلغت 55 رحلة تسيرها ناقلاتنا الوطنية، ما يدل على اهتمام الدولة بزيادة التعاون، داعياً إلى ضرورة تعاون الجهات المختصة من الجانبين، للوصول للحرية الخامسة، وزيادة عدد الرحلات الجوية التي تسهم في رفع حركة السياحة والتجارة بين البلدين.
