كشف معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة عن أن الحكومة الاتحادية اتخذت حزمة إجراءات جديدة لدعم وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، داعياً الحكومات المحلية إلى أن تحذو حذوها للتغلب على الصعاب التي يواجهها أصحاب المشاريع.

جاء ذلك في تصريحات للصحفيين أمس عقب الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السابع للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار في فندق سانت ريجس جزيرة السعديات في أبوظبي، بحضور معالي الدكتور راشد بن أحمد بن فهد وزير الدولة وعدد من كبار المسؤولين الحكوميين وعدد من سفراء الدول وممثلي القطاع الخاص ورواد الأعمال ونخبة من الخبراء والأكاديميين المتخصصين في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح المنصوري أن حزمة الإجراءات أبرزها تفعيل تخصيص 10% من تمويلات مصرف الإمارات للتنمية لها، إضافة إلى ضرورة أن تكون 10% من إجمالي قيمة المشتريات الحكومية الاتحادية، سواء كانت سلعاً أو خدمات أو استشارات من الشركات الصغيرة، و5% من مشتريات الشركات التي تملك الحكومة الاتحادية بها نسبة 25%. كما شملت حزمة الإجراءات منح وزارة العمل مزايا للشركات الصغيرة في ما يتعلق بكلفة العمالة، وأيضاً إمكانية منح هذه الشركات إعفاءات بمدخلات الصناعة في ما يتعلق باستيراد السلع والمواد الأولية المستخدمة بالصناعة، ما يدعم التنافسية، إضافة إلى منح الشركات المبتكرة أولوية سواء في التمويل أو المشاركة بالمعارض، فضلاً عن زيادة الروابط بين هذه الشركات ومراكز الابتكار.

نجاح

وكان المنصوري ألقى كلمة في افتتاح المؤتمر أوضح فيها أن الدولة نجحت خلال الفترة الماضية في اتخاذ عدد من الخطوات الرائدة لخلق بيئة تشريعية منظمة ومحفزة لنمو وتطور ريادة أعمال وطنية منافسة.

وأشار إلى أن صدور القانون الاتحادي رقم (2) بشأن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة عام 2014، مثل إنجازاً نوعياً لتطوير هذا القطاع وتنظيمه فضلاً عن توفيره لعدد من الامتيازات والحوافز من شأنها تعزيز ريادة الأعمال الوطنية، وأيضاً تشكيل مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهو الجهة المعنية بالسياسات والاستراتيجيات الخاصة بتطبيق القانون والحوافز والتسهيلات التي يوفرها بالتعاون والتنسيق مع كافة الجهات الاتحادية، وإنشاء البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح أن الوزارة وقعت عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التعاون بشأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة مع عدد من الدول الرائدة في هذا المجال منها كوريا الجنوبية، وألمانيا، وإيطاليا، وكندا، والسويد، فضلاً عن أنها تعمل حالياً على الانتهاء من التفاوض مع 4 دول أخرى بشأن التعاون في مجالات جديدة في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار ونقل التكنولوجيا وخاصة في المجالات الطبية والتعليمية والصناعية، مع استهداف توقيع 15 اتفاقية ومذكرة تعاون بحلول 2021 مع أبرز الدول المتقدمة في التكنولوجيا والابتكار في العالم وبما يخدم الجهود الرامية لتحقيق أهداف الأجندة الوطنية ورؤية الإمارات 2021.

وقال إن نسبة مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي تتجاوز 60%، وتستهدف الدولة الوصول بتلك النسبة إلى 70% في عام 2021.

حوار تفاعلي

ودار حوار تفاعلي بين الوزير والحضور حيث تحدث أصحاب مشاريع صغيرة حول الصعوبات التي يواجهونها وأبرزها ارتفاع إيجارات الأراضي الصناعية وارتفاع فواتير الكهرباء إضافة إلى الرسوم الجمركية التي تفرضها بعض الحكومات المحلية وكذلك عدم تفضيل المنتج الوطني علاوة على صعوبات تمويل مشاريعهم.

تراجع صعوبات التمويل

وأكد أن صعوبات التمويل تراجعت خلال الفترة الأخيرة بشكل واضح. كما أننا نحتاج إلى تغيير ثقافة بعض المستهلكين الذين يفضلون المنتج الأجنبي وذلك على الرغم من جودة المنتج المحلي. وأوضح أن الوزارة أعدت دراسات حول صناعات تحويلية صغيرة ومتوسطة يمكن أن تنشأ بجوار الشركات الكبيرة الوطنية وخاصة في قطاعات الألمنيوم والحديد والصلب والبتروكيماويات.

واستعرض راشد محبوب مصبح، الرئيس التنفيذي بالإنابة لمصرف الإمارات للتنمية فكرة المصرف وإنجازاته. وأكد في تصريحات للصحفيين أن المصرف سيزيد تمويلاته للمشاريع الصغيرة والمتوسطة العام المقبل بنسبة 15%.

ونوه بأن المصرف يدرس منح القروض المباشرة بتسهيلات معينة، وبأسعار مخفضة، تقل عن سعر السوق، وفقاً لكل مشروع. وأضاف أن المصرف يعمل حالياً على دراسة وضع حلول لتوفير التمويل المصرفي بمنهجية تنموية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة تستند الى تمويل الشركات المتوسطة والصغيرة، وتوفير التمويل المباشر للشركات المواطنة بنسبة تملك لا تقل عن 51% وفقاً لمعايير الائتمان الخاصة بالمصرف.

وقال إن المصرف لا يتردد في منح التمويل للشركات الجديدة، بشرط وجود دراسات جدوى وافية، وبيانات واضحة للشركة الجديدة، موضحاً أن التمويل المقدم للشركات يمكن أن يصل إلى 100 مليون درهم، إذا توافرت الشروط اللازمة للتمويل. وأوضح أن البنوك تتخوف أحياناً من تمويل هذه المشاريع، ولا سيما أن بعض الدراسات تشير إلى أن 60% من المشروعات الصغيرة تتعثر أو تفشل بعد عامين، فضلاً عن اختفاء أصحاب العمل أحياناً.

جلستان

شهد المؤتمر انعقاد جلستين حواريتين، استهدفتا إلقاء الضوء على مجموعة من التجارب الدولية الرائدة لعدد من الشركاء الاستراتيجيين للدولة ومنهم إيطاليا وفنلند، وجاءت الجلسة الحوارية الأولى تحت عنوان الفرص المتاحة أمام رواد الأعمال من الإمارات وإيطاليا. فيما تناولت الجلسة الثانية نماذج تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة مع استعراض تجربة دولة فنلندا.