لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

أكد مسؤولون حكوميون خلال فعاليات أسبوع دبي في الصين، الذي عقد مؤخراً في شنغهاي، أن العلاقات الإماراتية الصينية، تشهد نمواً متواصلاً على مختلف الأصعدة، بما يشمل الاستثمار والتجارة والعلاقات الاقتصادية على المستوى الحكومي والقطاع الخاص، على حد سواء. وفي ظل ارتفاع وتيرة التدفق التجاري والسياحي بين البلدين، تطالب الناقلات الإماراتية بتكثيف رحلاتها إلى الصين، وذلك وفقاً لعبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة.

وجهات جديدة

ولفت آل صالح في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي»، على هامش فعاليات «أسبوع دبي في الصين»، إلى وجود مباحثات مع الجهات الصينية في هذا الصدد، حيث لا تكفي الرحلات الجوية الأسبوعية حالياً، والتي يصل عددها إلى 133 رحلة مباشرة، لمواكبة نمو حركة المسافرين والشحن الجوي بين البلدين، مشيراً من جانب آخر، إلى أن شركات الطيران الإماراتية بدأت تسيير رحلات إلى وجهات جديدة خارج المدن الرئيسة في وسط وغربي الصين.

نمو مذهل

وأشار إلى أن العلاقات بين الصين والإمارات، حققت نمواً مذهلاً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفاع عدد الشركات العاملة في الدولة من 18 شركة إلى 4200 شركة، تعمل في قطاعات متنوعة، كما ارتفع عدد الصينيين المقيمين في الإمارات، من بضع مئات إلى أكثر من 250 ألف صيني، فضلاً أن عدد السياح إلى الدولة تجاوز النصف مليون سائح، وأوضح آل صالح، أن منح تأشيرة الدخول للصينيين في مطارات الدولة، دون الحاجة للتأشيرة المسبقة، يعكس أهمية وعمق الروابط بين البلدين، ويعزز من العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والسياحية.

وأوضح آل صالح، أن حجم التجارة البينية بين الإمارات والصين خلال ثمانينيات القرن الماضي، لم يتجاوز 220 مليون درهم (60 مليون دولار)، بينما ارتفع في عام 2015 إلى 198 مليار درهم (54 مليار دولار)، ووصل حجم التجارة غير النفطية إلى 176 مليار درهم (48 مليار دولار)، بما فيها تجارة المناطق الحرة، مشيراً إلى أن التبادل التجاري بين البلدين، يسجل نمواً سنوياً بمعدل 16 %.

مقومات اقتصادية

وفي ظل الثقل الاستثماري الذي تتمتع بها الإمارات إقليمياً وعالمياً، باعتبارها وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومقارنة مع ضخامة حجم الاقتصاد الصيني، لفت آل صالح، إلى أن الاستثمارات الصينية في الدولة لا تزال أقل من الطموحات، فهناك شركات صينية عملاقة تستثمر في الأسواق الدولية، ومع ذلك لم تصل الصين بعد إلى قائمة أبرز 10 دول مستثمرة في الإمارات، وهو ما يُطمح لتحقيقه من خلال الفعاليات الحيوية، على غرار أسبوع دبي في الصين، والتي تعمل على تعريف مجتمع الأعمال الصيني بمقومات الاقتصاد الإماراتي، والفرص الواعدة التي تزخر ها الدولة في مختلف القطاعات، وتابع قائلاً: «نظراً لأهمية الصين، كثاني أكبر شريك تجاري للدولة ونمو اقتصاد البلدين، نتطلع إلى أن ينعكس ذلك أيضاً في نمو حجم الاستثمارات، ونأمل فتح آفاق جديدة للاستثمارات الصينية في الدولة خلال الفترة القادمة».

شراكات ومشاريع

وأكد آل صالح على ما يتمتع به اقتصاد الإمارات من تنوع ونمو متواصل، حيث لا تنحصر الفرص فقط في القطاعات التقليدية، كالإنشاءات والعقارات والاتصالات، بل يشمل أيضاً قطاع النقل والمواصلات والصناعة وتجارة التجزئة والتوزيع، ومشاريع البنية التحتية والخدمات اللوجستية والضيافة والطاقة المتجددة، والكثير من القطاعات التي تقود نمو الاقتصاد الوطني، وفي ظل ما تتمتع به الشركات الصينية من خبرة ونجاحات في قطاعات مماثلة، فهناك فرص متنوعة قد تتجسد من خلال الدخول في شراكات مع شركات إماراتية، وإطلاق مشاريع مشتركة، أو من خلال توسع الشركات الصينية في السوق الإماراتي، والاستفادة من المميزات التي توفرها الدولة للدخول إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تبادل تجاري

ولفت آل صالح، إلى أن الصرف المباشر بين الدرهم واليوان، سيختصر عامل الوقت في آليات التبادل التجاري، حيث لن تضطر الشركات إلى الدخول في دورة المعاملات المصرفية والتحويل إلى الدولار من خلال بنوك في لندن ونيويورك، ومن ثم التحويل إلى العملة الصينية، كما ستوفر هذه الخطوة عامل التكلفة، من خلال تفادي هوامش الصرف والفوائد والرسوم المصرفية، وأكد أن هذه الخطوة تشكل حافزاً، ليس فقط للمبادلات التجارية بين الإمارات والصين فحسب، بل يُتوقع لها أن تشجع الشركات العاملة في دول الجوار، إلى فتح اعتمادات مصرفية لها في الإمارات، لاستخدامها في المبادلات التجارية مع الشركات الصينية، أو الاستيراد مباشرة عبر الدولة، ما يعزز أيضاً النظام المصرفي الإماراتي.

أسواق واعدة

وحول آفاق الاستثمار أمام الشركات الإماراتية في الصين، قال آل صالح: «قد يرى البعض عدم وجود فرص مغرية في الأسواق الصينية، ورغم التحدي الذي تفرضه القوة الصناعية للبلاد، إلا أن السوق الاستهلاكية الضخمة في الصين، وارتفاع القوة الشرائية ونمو الإنفاق الاستهلاكي، تفتح آفاقاً واعدة للشركات الإماراتية، في حال الاعتماد على أفكار جديدة ومميزة، وتقديم المنتجات بطريقة مبتكرة، عبر استراتيجيات إبداعية مختلفة في التسويق والمبيعات».

ولفت آل صالح، إلى وجود أكثر من 30 مليون مسلم في الصين، يشكلون سوقاً ضخماً للمنتجات الحلال، وهو ما يمكن أن تستفيد منه الشركات الإماراتية، بحكم خبراتها الواسعة وجودة منتجاتها، مشيراً من جانب آخر، إلى أن صناعة التمور الوطنية، لديها سوق واعدة في الصين، في ظل ارتفاع الطلب على منتجات التمور بمختلف فئاتها، خاصة أن الإمارات تأتي في مقدم دول العالم في إنتاج التمور. موضحاً الفرص السانحة في سوق البتروكيماويات، خاصة أن الصين تعتبر أكبر سوق خارجية لصناعة البتروكيماويات في الدولة، فضلاً عن صناعة الألمنيوم، التي تتميز بها الإمارات، في ظل ارتفاع الطلب عليها محلياً وعالمياً، في ظل أهميتها لصناعة السيارات، وأكد آل صالح، أن المنتج الإماراتي في صناعة البتروكيماويات، من الأفضل عالمياً، لما يتمتع به من جودة عالية.

أهمية كبيرة

ومن جانبه، قال إبراهيم محمد جمعة المنصوري قنصل عام الإمارات في شنغهاي: «أثمرت الزيارة التاريخية التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الصين خلال العام الماضي، عن توقيع العديد من اتفاقيات التعاون في مجالات متنوعة، تشمل الاقتصاد والتجارة والثقافة والتعليم وغيرها. وإثر هذه الزيارة، بدأت العلاقات بشكل عام، والاقتصادية منها بشكل خاص، بالتطور بشكل متسارع».

ثقة

وأوضح المنصوري أن تزايد إقبال الشركات الصينية العاملة في الإمارات، يعكس الثقة التي تتمتع بها الدولة بالنسبة لرجال الأعمال والمستثمرين الصينيين، بفضل تنوع ونمو الاقتصاد الوطني، إلى جانب وجود منظومة تشريعية متكاملة، تنظم آليات العمل التجاري في مختلف القطاعات، مع سهولة مزاولة الأعمال، ومرونة الإجراءات الحكومية، بالتزامن مع انفتاح أسواق الدولة على العالم، حيث تزخر بالفرص الواعدة لتوسع الأعمال وتصدير مختلف المنتجات إلى العديد من الدول، بما فيها دول أفريقيا ودول منطقة الشرق الأوسط ومجلس التعاون الخليجي.

مشاريع إماراتية

ولفت المنصوري إلى أن شنغهاي تعتبر العاصمة الاقتصادية والتجارية للصين ودول شرق آسيا، مشيراً إلى أن العديد من الشركات الإماراتية، بدأت بالعمل في المدينة، ومنها مجموعة جميرا، التي تدير منشأة فندقية متكاملة، بالإضافة إلى مصنع شركة بروج، الذي يتمتع بأهمية كبير للدولة والصناعة الإماراتية ككل. كما يوجد 3 من أهم البنوك الوطنية في شنغهاي، من خلال مكاتب تمثيلية، على أن تشهد الفترة المقبلة افتتاح فروع لها في المدنية، فضلاً عن وجود مكاتب للترويج للعديد من المؤسسات والشركات الوطنية.

ودعا المنصوري، الشركات الإماراتية، إلى أن تركز قبل افتتاح فروع لها، أو الاستثمار في الصين، على المشاركة والوجود في الفعاليات التجارية والاقتصادية على نطاق الصين ككل بمختلف مناطقها، مؤكداً على أهمية تفعيل مشاركة المؤسسات والشركات الإماراتية في تلك الفعاليات، ولفت إلى أن قنصلية الإمارات في شنغهاي، ترحب بأي طلبات من الشركات الباحثة عن أي بيانات أو معلومات عن الأسواق المحلية.

تأشيرات

أكد المشاركون في فعاليات أسبوع دبي الصين، أن قرار الدولة منح الزوار الصينيين تأشيرة دخول لدى وصولهم إلى المطارات، سينعكس إيجاباً على تدفق السياح من الصين إلى الإمارات بشكل عام، ودبي بشكل خاص، ولفتوا إلى أن هذه الخطوة ستحدث نقلة نوعية في نمو إقبال السياح ورجال الأعمال والمستثمرين الصينيين على زيارة الدولة بشكل متكرر. ويأتي ذلك، في ظل تنامي أهمية السياحة الصينية على المستوى الدولي، حيث يتوقع أن يصل عدد السياح الصينيين في العالم 200 مليون سائح بحلول 2020، بعد أن بلغ عددهم العام الماضي 128 مليون سائح بنمو 10 %، مقارنة مع 2015.