افتتح سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، صباح أمس، أعمال قمة دبي البحرية 2016، التي انبثق عنها مجموعة من المخرجات المتمحورة لتعزيز التعاون الدولي في مجال تشجيع الابتكار في التكنولوجيا البحرية، والارتقاء بأطر التحكيم البحري والاستثمار في العنصر البشري القادر على دفع عجلة نمو القطاع البحري.
وشهدت القمة التي أقيمت في إطار الدورة الثالثة من «أسبوع دبي البحري»، الإعلان عن تغيير اسم «أسبوع دبي البحري»، إلى «أسبوع الإمارات البحري»، في خطوة تستهدف تعميم التجربة الناجحة في تعزيز تنافسية دبي، كواحدة من أهم التجمعات البحرية الرائدة عالمياً.
منظومة تشريعية
وأكد الدكتور عبد الله بن محمد بلحيف النعيمي وزير تطوير البنية التحتية، رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية، أن العمل جارٍ حالياً لوضع منظومة تشريعية جديدة للقطاع البحري، بغرض تحديث القوانين المرتبطة بمختلف جوانب القطاع في الدولة.
جاء ذلك، خلال كلمته الافتتاحية لقمة دبي البحرية 2016، التي استقطبت نخبة من قادة القطاع البحري العالمي، وصناع القرار وراسمي السياسات وكبار الشخصيات الحكومية، وروّاد القطاع البحري، أن القطاع البحري يعتبر من المحركات الرئيسة للاقتصاد الوطني، حيث تعول الإمارات على القطاع البحري للحفاظ على مكانتها الرائدة، كثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي، وزيادة الإيرادات غير النفطية.
20 ميناء
وأضاف أنه يوجد في الإمارات حالياً نحو 20 ميناء، بما في ذلك المنشآت النفطية والموانئ الصناعية ومحطات الحاويات، وغيرها من المرافق البحرية عالمية المستوى، والتي ساهمت في تحويل الإمارات إلى مركز بحري من الطراز الأول في منطقة الشرق الأوسط.
جائزة
وتم الكشف عن هوية الشركات الفائزة بالدورة الأولى من «جائزة دبي للابتكار البحري»، والتي حظيت باهتمام إقليمي ودولي لافت، باعتبارها إضافة نوعية هامة للجهود الرامية إلى تكريم الإبداع، وتحفيز الابتكار ضمن الصناعة البحرية.
وجرى تكريم «شيفرون شيبينج» و«سيكور مارين» و«جاك إنفايرون-هال ليمتد» و«مايرسك ترينينج» و«موانئ دبي العالمية»، تقديراً على ما قدمته من مساهمات قيمة في دفع عجلة نمو وتطور وازدهار القطاع البحري المحلي.
جلسات
وأقيمت 5 جلسات، حملت الأولى عنوان «واقع القطاع البحري العالمي»، بمشاركة الفريق مهاب محمد حسين مميش رئيس هيئة قناة السويس، وخالد هاشم مدير عام شركة «بريشيس شيبينج بيه.سي.إل»، وستيفان بيوورس النائب الأول لرئيس المبيعات والموانئ والبوابات في «آيدينتيك سولوشنز».
أما الجلسة الثانية، فتمحورت حول «أسواق الملاحة البحرية في العالم»، بحضور أحمد الفلاحي، الرئيس التنفيذي لشركة «طاقة الخليج البحرية»، وعبد الكريم المصعبي نائب الرئيس لعمليات الميناء في «شركة أبوظبي للموانئ».
مركز التحكيم
كما جرى الوقوف على تجربة دبي في «إطلاق مركز الإمارات للتحكيم البحري»، خلال الجلسة النقاشية الثالثة، التي شارك فيها ماجد عبيد بن بشير نائب رئيس «مركز الإمارات للتحكيم البحري»، ومارك بير الرئيس التنفيذي وأمين سجل «محاكم مركز دبي المالي العالمي».
واستحوذ «الابتكار في تقنيات الملاحة البحرية»، على مناقشات الجلسة الرابعة، في حين اختتمت أعمال «قمة دبي البحرية 2016»، بمحور «التشريع البحري»، الذي استحوذ على مناقشات الجلسة الخامسة الأخيرة، بحضور نخبة المتحدثين الدوليين.
دعم
وقال سلطان أحمد بن سليّم، إن نجاح القمة لم يكن ليتحقق، لولا الدعم المستمر والرعاية الكريمة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، مؤكداً أنّ الحدث جاء ليؤكد المستوى الريادي الذي وصلت إليه دبي، كلاعب مؤثر في الخارطة البحرية العالمية.
وأضاف: «وضعت المناقشات أسساً متينة لدفع عجلة الابتكار في التكنولوجيا البحرية، وإرساء دعائم صلبة لإيجاد بنية تشريعية داعمة للتحكيم البحري، فضلاً عن تعزيز الاستثمار الأمثل في العنصر البشري، والتي تمثل بمجملها ركائز أساسية لمواجهة التحديات الناشئة في توظيف الفرص الواعدة ضمن المشهد البحري إقليمياً ودولياً، وبالشكل الذي يتواءم ومتطلبات القرن الحادي والعشرين.
سيتريد
من ناحية أخرى، قال خبراء ومتخصصون مشاركون في معرض ومؤتمر سيتريد للقطاع البحري في دبي، إنه من الممكن أن تؤثر اللوائح التنظيمية الجديدة للمنظمة البحرية الدولية في تكاليف التشغيل، حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع سعر الوقود المستخدم لتشغيل السفن بنحو 200 دولار، عندما يدخل قرار المنظمة البحرية الدولية المتعلق باستخدام الوقود النظيف حيز التنفيذ في عام 2020.
وقالت إيما هويل مديرة التسويق في سيتريد: إذا ارتفعت أسعار الوقود بحوالي 200 دولار للطن، فإن أسعار النقل والمنتجات ستتأثر بذلك طبعاً، وخاصة في البلدان التي تعتمد بشكل كبير على الواردات عن طريق البحر، مثل الإمارات.
وأضافت: بغض النظر عن نوع الوقود الذي ستعتمده المصافي في نهاية المطاف لتلبية متطلبات الانبعاثات الجديدة، فإنه سيكون أكثر تكلفة من أسعار وقود السفن الحالية بالتأكيد. وإذا حصل ارتفاع بحوالي 200 دولار للطن، فإن هذا يعادل زيادة بنسبة 70 ٪ على السعر الحالي الذي يقرب من 280 دولاراً للطن. كما أشارت إلى أن أعباء ارتفاع أسعار وقود السفن، لا يجب أن تقع على عاتق أصحاب الناقلات فحسب، بل يجب مشاركتها مع المستأجرين أيضاً.
رسم ملامح المستقبل
قال عامر علي، المدير التنفيذي لـ «سلطة مدينة دبي الملاحية»، إن القمة شكلت منصة مثالية لتحديد مسار جديد لرسم ملامح مستقبل القطاع البحري .
وأضاف: برزت الدورة الأولى من «جائزة دبي للابتكار البحري»، كإحدى الملامح المميزة لدورة عام 2016 من القمة، لا سيّما أنها شكلت دفعة قوية لتقدير المبادرات المبتكرة ».

