أظهرت القراءة الكلية لنتائج المؤشرات التنموية خلال الربع الثاني من عام 2016، ارتفاع مستويات التفاؤل والثقة في أوساط المستهلكين، ومجتمع الأعمال بشأن الأوضاع الاقتصادية بإمارة أبوظبي، حيث يأتي ذلك بعد أن شهد الاقتصاد نمواً معتدلاً في الربع الأول من العام، في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود بالإمارة ودولة الإمارات، لاحتواء الآثار الاقتصادية للتطورات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وخاصـــة استمرار التقلبات في أسواق النفط.
جاء ذلك ضمن نتائج تقرير متابعة الأداء الاقتصادي للإمارة للربع الثاني 2016، الصادر عن إدارة الدراسات بدائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، بالتنسيق مع مركز إحصاء أبوظبي، والذي يستعرض في أجزائه أداء اقتصاد الإمارة خلال الفترة المذكورة، عبر قراءة تفصيلية في نتائج المؤشرات التنموية التي تضم، ثقة المستهلك في الأداء الاقتصادي، ودورة الأعمال، والثقة في مناخ الأعمال، ومرصد أحوال الأسرة المواطنة، بالإضافة إلى مؤشر اتجاهات الطلب في سوق العمل.
مؤشرات
يظهر المؤشر العام لثقة المستهلك، ارتفاع مستوى التفاؤل في أوساط المستهلكين في الإمارة، بمختلف خصائصهم الديموغرافية والاجتماعية، خلال الربع الثاني من عام 2016، نتيجةً تحسن توقعاتهم بشأن مستقبل الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب تحسن نظرتهم إلى آثار التدابير والإجراءات ذات الصلة بالمستهلك، والمتخذة في إطار السياسات الاقتصادية السارية.
في حين يظهر المؤشر العام للثقة في مناخ الأعمال ومؤشراته الفرعية، ارتفاع درجة الشعور بالتفاؤل لدى منشآت الأعمال بمختلف أنشطتها، ومناطق عملها خلال الربع الثاني من العام الجاري، حيث تأثر أداء المؤشر العام بتحسن مستويات تقييم المنشآت لأوضاعها الداخلية، وقطاعات عملها، واقتصاد الإمارة ككل، خلال الربع المذكور، مقارنة بالربع الأول من عام 2016، ما انعكس بدوره على مستويات التفاؤل لدى المنشآت.
وأشار التقرير إلى أن مؤشر دورة الأعمال سجل اتجاهاً صعودياً في الربع الثاني، بفضل تحسن أداء مؤشراته الفرعية، ليعكس استمرار جاذبية بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار بالإمارة.
وأظهرت نتائج مرصد أحوال الأسرة المواطنة، استقراراً في الشعور بارتفاع الأسعار لدى الأسر المواطنة خلال الربع الثاني من عام 2016، مقارنة بالربع السابق، بحسب مؤشر أسعار السلع، كما أن النمط الاستهلاكي لأغلبية الأسر المواطنة، التي عبرت عن شعورها بارتفاع أسعار السلع الغذائية، لم يشهد تغيراً تجاه تلك السلع خلال الثاني من العام الجاري، إلى جانب ذلك، أظهرت نتائج المرصد، انخفاض نسبة المقترضين من أرباب الأسر المواطنة إلى أدنى مستوياتها، في ظل استمرار الآثار الإيجابية للمبادرات والجهود الرامية، إلى ترشيد الاقتراض الشخصي والسلوك الاستهلاكي للمواطنين.
توقعات
وأكد علي ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، أن أداء الاقتصاد الكلي في الإمارة خلال الربع الثاني من عام 2016، جاء متسقاً مع التوقعات، بعد أن كان قد سجل معدلات نمو معتدلة في الربع الأول من العام، مشيراً إلى أن أحدث التقديرات الصادرة عن مركز الإحصاء، توضح أن الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي (بالأسعار الثابتة)، قد بلغ نحو 198.8 مليار درهم في الربع الثاني من العام الجاري، مسجلاً معدل نمو قدره 2.3 %، بالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2015.
وأوضح أن القطاعات غير النفطية، أسهمت في تعزيز النمو الاقتصادي بالإمارة خلال الربع الثاني من عام 2016، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي غير النفطي بالأسعار الثابتة 3.6 % في الربع المذكور.
وأضاف المنصوري أنه بحسب تقديرات مركز الإحصاء، فقد ارتفعت المساهمة النسبية للأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، لتبلغ 51.5 % في الربع الثاني من عام 2016، مقارنة بنحو 50.9 % في الربع الثاني من عام 2015.
ويظهر ذلك تنامي دور القطاعات غير النفطية بأبوظبي في عملية تكيف اقتصاد الإمارة مع التحديات المرتبطة بالتطورات الاقتصادية العالمية، بما فيها تقلبات أسعار النفط، وتحويل تلك التحديات إلى فرصة لتعميق التنوع في هيكل الاقتصاد، من خلال تعزيز أداء الأنشطة غير النفطية.
غير النفطية
وذكر أن أداء القطاعات غير النفطية لأبوظبي في الربع الأول من عام 2016، يعكس اعتدالاً في وتيرة النمو، ومدى المرونة التي يتمتع بها اقتصاد إمارة أبوظبي، موضحاً أهمية ما يتوافر لاقتصاد إمارة أبوظبي من مقومات في الجوانب ذات الصلة بمتانة الأوضاع المالية وتنافسية بيئة الأعمال وجاذبية مناخ الاستثمار، إلى جانب الاستقرار الاجتماعي.
الأمر الذي من شأنه أن يعزز من قدرته على التكيف مع التحديات المرتبطة بالتطورات غير المواتية في الاقتصاد العالمي، وتحويلها إلى فرصة للمضي قدماً في مسيرة تعميق التنويع الاقتصادي، وصولاً لتحقيق أهداف رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030.
وجاء في التقرير أنه على المستوى القطاعي، تشير بيانات الربع الثاني من 2016، إلى استقرار وتيرة أداء عدد من القطاعات الاقتصادية في الإمارة، وهو ما يظهر من بيانات المنشآت السياحية، والتجارة الخارجية، وقطاع العقارات.
وأشار إلى ارتفاع سعر إغلاق سوق أبوظبي للأوراق المالية في 30 يونيو 2016، مقارنة بسعر الإغلاق في 31 مارس 2016.
وتبوأت الإمارات المرتبة الأولى عربياً، و41 عالمياً، من حيث أدائها الشامل على مؤشر الابتكار العالمي لعام 2016، متقدمة من المرتبة الثانية عربياً، و47 عالمياً في مؤشر عام 2015.
