أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي أن دبي تواصل تعزيز مكانتها مركزاً عالمياً رائداً للأعمال في التجارة والتمويل والسياحة، بالإضافة إلى خدمات النقل واللوجستيات. كما تواصل الإمارة ترسيخ موقعها كعاصمة للاقتصاد الإسلامي عالمياً.
وأكد سموه في لقاء خاص ضمن تقرير «دبي 2016» الصادر عن مؤسسة «مجموعة أكسفورد للأعمال» أن الأحداث التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الماضية شكلت فرصة سانحة لتحديد سبل تطوير وتعزيز النموذج الاقتصادي للإمارة، ومن أجل مواصلة التميز ومواجهة المنافسة على المستوى العالمي، فمن المهم تعزيز قوة الاقتصاد الوطني والارتقاء بقدراته على مواجهة التأثيرات الخارجية، إلى جانب تبني المعرفة وتحفيز الابتكار.
نمو قوي
ولفت سموه إلى أنه وبرغم التحديات التي تفرضها ظروف الاقتصاد العالمي فقد استطاعت دبي أن تحقق نموا قويا بنسبة 4.1% خلال العام 2015. موضحاً أن النمو يأتي في ظل الأداء القوي لحزمة القطاعات الاستراتيجية التي تشمل التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والنقل والخدمات المالية التي تمثل نحو 70 % من إجمالي الناتج المحلي للإمارة.
وأشار سموه إلى أن الانفتاح التجاري والاستثماري الذي تتميز به دبي وارتباطها الوثيق بالاقتصاد العالمي يعني أننا لسنا في معزل عن الاتجاهات العالمية. كما رسخت دبي مكانتها كلاعب إقليمي وعالمي في هذه القطاعات. وقال سموه إن دبي تحتل المركز الأول إقليمياً والعاشر عالمياً كمركز مالي عالمي، فضلاً عن مكانتها الأولى إقليمياً والثانية عالمياً كمركز للاقتصاد الإسلامي. كما يحتل جبل علي المركز الأول إقليمياً والتاسع عالمياً، بينما يأتي مطار دبي الدولي في المركز الأول إقليمياً والثالث عالمياً.
وأشار سموه إلى أن خطة دبي 2021 تتكامل مع خطة دبي الاستراتيجية للعام 2015، والتي تم إطلاقها عام 2007 من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث تهدف الاستراتيجية إلى مواصلة العمل من خلال رؤية طموحة لمواجهة التحديات وصناعة مستقبل دبي.
تطوير الرؤية
ولفت سموه إلى أن رؤية الإمارات 2021 ومؤشرات الأجندة الوطنية تشكل المدخلات الرئيسة لتطوير تلك الرؤية، مؤكداً أن دبي كانت وستظل دائماً جزءاً من قصة نجاح دولة الإمارات.
وقال سموه إن خطة دبي 2021 تنظر إلى مستقبل الإمارة من خلال عدسة شاملة تصف المدينة من خلال منظورات شاملة ومتكاملة؛ بدءاً بمنظور الفرد والمجتمع، متناولاً السمات المرجو توفرها في أفراد مجتمع دبي، مواطنين ومقيمين، للنهوض بعبء التنمية ولعب دور محوري في قيادة محاور الخطة. علاوة على وصف المجتمع المثالي في تماسكه وتلاحمه واحترامه لتعدد الثقافات والتعايش فيما بينها بانسجام.
كما تتناول الخطة مستقبل دبي من منظور الفضاء الحضري، سواءً ما يتعلق بعناصر البنية التحتية من بيئة طبيعية ومشيّدة، وطرق ووسائل مواصلات ومصادر طاقة وغيرها، أو ما يتعلق بشكل التجربة الحياتية التي يعيشها أفراد المجتمع من إماراتيين ومقيمين وزائرين، سواءً في تفاعلهم فيما بينهم، أو في تفاعلهم مع عناصر البنية الحضرية والخدمات المرتبطة بها اجتماعية كانت أم اقتصادية. كما تتناول الخطة مستقبل المدينة من منظور اقتصادي، ليس فقط باعتباره محرك التنمية والوقود الذي يغذي المدينة ويدفع باتجاه تطورها المستمر، بل كذلك العامل الذي يجعل من المدينة محوراً في الاقتصاد العالمي لا يمكن تجاوزه.
الحوكمة الرشيدة
وأشار سموه إلى أن الخطة تتناول مستقبل دبي من منظور الحوكمة الرشيدة، باعتبارها الآلية المؤسسية التي تضمن قيادة التنمية واستمرارها، وتعزيز رفاه الفرد والمجتمع وحفظ الأمن والنظام. وقد تُرجمت المنظورات السابقة إلى ستة محاور يعتبر كل واحد منها عنواناً رئيساً لمجموعة من الغايات الرئيسة على مستوى دبي، وتشكل في مجملها تطلعات المدينة المستقبلية نحو العام 2021.
ابتكار وإنتاجية
وأوضح سموه أن القطاع الصناعي يمثل جزءاً مهماً من استراتيجية دبي 2021، حيث يساهم هذا القطاع بالمزيد من الابتكار والإنتاجية ضمن الاقتصاد الوطني، مما يعزز الجهود الرامية إلى تطوير نموذج النمو الاقتصادي المستدام وتحقيق مزيد من المرونة في مواجهة التأثيرات الخارجية. وأكد سموه على دور الابتكار في مسيرة التنمية الاقتصادية الوطنية. حيث ركزت الحكومة على الابتكار في جميع جوانب عملها في إطار الحرص على مواكبة السياسات والخدمات لمتطلبات المجتمع المحلي وعالم المال والأعمال، وقال سموه إن المؤسسات الأكاديمية وقطاع الأعمال تتشارك سوياً لبناء قنوات اتصال وتنسق بهدف تطوير منصة تحفز الابتكار في جميع المجالات والقطاعات.
علاقة مثمرة
ورداً على سؤال حول العلاقة بين القطاعين العام والخاص، قال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، إن العلاقة المثمرة بين الحكومة والقطاع الخاص تأتي ضمن عوامل نجاح دبي على مدى تاريخها. حيث لعبت تلك العلاقة دوراً مهماً في تنمية وتطوير البنية التحتية الحيوية في الإمارة. ومع استمرار دبي في النمو والتوسع في قطاعات جديدة، فمن المهم بمكان تعزيز علاقة الشراكة مع القطاع الخاص.
كما أن النمو السريع في التركيبة السكانية وما يصاحبها من نمو اقتصادي ومشاريع كبرى واستضافة أحداث عالمية مهمة مثل «إكسبو 2020 دبي»، تفرض متطلبات إضافية على الخدمات والبنية التحتية. ولمواجهة هذا الطلب والحفاظ على جودة الخدمات والبنية التحتية العصرية ستستمر الحكومة في التعاون مع القطاع الخاص.
وتوقع سموه أن يشهد التعاون بين القطاعين العام والخاص توسعاً متواصلاً في إدارة مشاريع البنية التحتية في مجالات النقل والطاقة والقطاعات الاجتماعية بما فيها الرعاية الصحية والتعليم، لافتاً إلى أن خطة دبي الاقتصادية التي تركز على الابتكار والنمو المستدام ستوفر فرصا واعدة للاستثمار في تقنيات الطاقة المتجددة والفضاء، بالإضافة إلى قطاع الخدمات الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي، ولفت سموه إلى الفرص المستدامة للاستثمار في قطاع الصناعات الخفيفة الذي يشكل رافداً حيوياً لاقتصاد الإمارة.
الخيار الأول
وفيما يتعلق بقدرة دبي التنافسية خلال السنوات المقبلة قال سموه إن خطة دبي 2021 أكدت الأهداف الرامية إلى أن تكون دبي الأفضل في تسهيل تأسيس ومزاولة الأعمال، وأعرب عن ثقته بمكانة دبي بوصفها الخيار الأول لرجال الأعمال والشركات.
وأشار سموه إلى أهمية استقطاب أفضل العقول والمواهب العالمية والوصول إلى مرحلة الريادة عالمياً في الفكر الحديث والإبداع، لذا من الضروري التركيز على الإبداع والحوكمة والارتقاء بمستوى المعيشة والرفاهية. وقال سموه إن خطة دبي 2021 تركز بشكل واضح على تحقيق نمو اقتصادي قوي من خلال قاعدة متنوعة من الأنشطة الاقتصادية والابتكار في نماذج الأعمال ورفع الإنتاجية في العمالة وتعزيز رأس المال.
جذب المواهب
وأشار سموه إلى أن الرفاهية ومستوى المعيشة بات معياراً رئيساً في نجاح المدن والدول. وقد تبنت المدن والأمم الرائدة في العالم الاقتصاديات القائمة على المعرفة المبنية على الابتكار، لافتاً إلى أن أفراد المجتمع يشكلون العنصر الأهم في هذا الإطار، وقال سموه: وفيما نمضي قدماً ستتنافس المدن الرائدة على جذب أفضل المواهب في العالم، والتي تبحث عن وجهة مثالية للحياة والعمل في بيئة توفر لهم فرص للمساهمة اقتصادياً ومجتمعياً فضلاً عن توفير مستوى معيشة مرتفع.
وأشار سموه إلى أن خطة دبي 2021 تركز على توفير مجموعة متكاملة من الخدمات والخبرات التي ترسخ مكانة الإمارة وجهة مثالية ومفضلة لأفضل المواهب والكفاءات البشرية في العالم، بما يحفز الشركات والمؤسسات على تعزيز وتوسع أعمالها انطلاقاً من دبي.
وأشار سموه إلى أن دبي تؤمن تتطلع دائماً لتحقيق الأفضل والتميز في مختلف الميادين، موضحاً أن الحكومة قد أنجزت بالفعل خطوات واسعة في توفير خدمات ذكية على مستوى عالمي بالتزامن مع توفير المناخ المناسب للاستثمار.


