أكد ماجد سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، عضو مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، أهمية الارتقاء بتنافسية المنتجات الإسلامية بشكل عام، والمصرفية بشكل خاص، وابتكار حلول بديلة ومستدامة للاقتصاد التقليدي.

وشدد في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» على هامش القمة على ضرورة الانتقال بمختلف المنتجات المتوافقة مع الشريعة إلى مستويات تنافسية متقدمة بحيث تصبح بموجبها بديلاً للكثير من المنتجات التقليدية، لافتاً إلى أهمية استدامة المنافسة بشكل متواصل وعدم الاكتفاء بطرح منتج أو خدمة واحدة فحسب.

آليات التسعير

وأشار الغرير أهمية الاهتمام بآليات التسعير والتكاليف التي يتم فرضها على المستهلك، فعلى سبيل المثال، في حال أدرك المستهلك ارتفاع تكاليف المنتجات المصرفية الإسلامية قد يتجه نتيجة ذلك إلى المصارف التقليدية بحكم أسعارها التنافسية.

وأضاف:«البنوك الإسلامية بحاجة لتطوير منتجاتها وتعزيز تنافسيتها أمام نظيراتها العالمية، ولا يزال أمامها مجالات أوسع للابتكار والمنافسة وتعزيز حصتها السوقية في الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة، فالبنوك العالمية حالياً توفر منتجات أفضل وتقدم نوافذ مصرفية إسلامية متكاملة عالمية سواء للمؤسسات أو الأفراد».

كما أكد على ضرورة التفاعل مع المؤسسات العلمية والجامعات لإيجاد برامج تركز على تطوير منتجات إسلامية مالية وغير مالية، بحيث يتم إطلاق مراكز مبادرات للأبحاث والتطوير متخصصة في ابتكار حلول ومنتجات إسلامية.

قوانين وتشريعات

ولفت رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أهمية أن تقوم الجهات الناظمة للقطاع الاقتصاد والمالي على غرار وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي وغيرها بتطوير آليات للتعامل مع المنتجات الإسلامية المتنوعة لوضع التشريعات والقوانين المناسبة.

فهناك حاجة ماسة لجهات رسمية معتمدة تؤكد مطابقة المنتجات والخدمات للشريعة الإسلامية وفقاً لم يتم طرحه وتسويقه من قبل الشركات والمصارف المتخصصة في هذا المجال. ودعا من جانب آخر المستهلكين إلى الاطلاع أكثر على المنتجات الإسلامية والتعرف عليها بشكل معمق لتحديد مدى مواءمتها لمتطلبات كل مستهلك من مختلف النواحي.

علامة الحلال

ونوّه الغرير بضرورة تعزيز العلامة التجارية للأغذية الحلال على المستوى الدولي وتعريف العالم على مقوماتها ومميزاتها على مختلف مستويات الصناعات الغذائية، سواء في خدمات التوريد أو الجملة والتجزئة والمطاعم وغيرها. بحيث يتم ربط مفهوم المنتج الإسلامي بالجودة العالية والتنافسية والاعتماد على أفضل المعايير في الانتاج والتغليف والتسويق وتعزيز الثقة بالمنتجات الحلال والمتوافقة مع الشريعة.

بديل كامل

وأشار الغرير إلى أن دبي قطعت أشواطاً طويلة تحسب لها نحو ترسيخ مكانتها كعاصمة للاقتصاد العالمي بفضل رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لافتاً إلى أن الاقتصاد الإسلامي بتنوع مجالاته واتساع فئاته لم يشكل بعد البديل الكامل للكثير من الحلول والتحديات الموجودة في الاقتصاد التقليدي.

وأضاف:«تشير بعض التوقعات إلى أن أهمية أسعار الفائدة باعتبارها مقياساً لتحديد الاسعار والعملات ستتراجع مستقبلاً، إذ ظلت في أسوء حالاتها لعدة سنوات، وأصبحت في المستوى السلبي، وبالتالي من الصعب على العديد من المؤسسات التعامل مع أسعار الفائدة بهذه الطريقة، حيث تعتمد ربحيتها على الهوامش والفروقات السعرية، وفي حال تلاشت فروقات الأسعار ستتأثر أرباحها.

حتى أن العديد من البنوك في العالم باتت تفرض رسوماً على الإيداعات النقدية عوضاً عن تقديم فوائد عليها، فالمستثمر حالياً يبحث عن منتجات بديلة لاستثمار أمواله وهناك فرصة أمام الاقتصاد الإسلامي للاستفادة من هذا الواقع وتوفير الحلول المناسبة».

مشيراً إلى أن الشركات التي تتمتع باستراتيجية محنكة تستطيع رصد الفرص من خلال تحديد اي فجوات في مختلف مجالات الاقتصاد الإسلامي وردمها من خلال طرح منتجات ملائمة ومبتكرة تلبي الطلب وتردم الفجوات في الأسواق.

الاقتصاد الإسلامي حل فعال لمواجهة ركود الأسواق العالمية

أكد ماجد الغرير في كلمة ألقاها خلال افتتاح فعاليات القمة أن قطاع الاقتصاد الإسلامي يواصل تحقيق مستويات نمو متزايدة، ويبرز كحل ناجح وفعَال لمواجهة حالة الركود التي تعاني منها الأسواق العالمية، وكذلك بعد أن أصبح يشكل قوة اقتصادية كبيرة بالنظر إلى حجم سوقه وقوته الشرائية، بما سيسهم بالتأكيد في توفير مستقبل مزدهر ورفاهية متنامية لشعوب العالم الإسلامي.

وقال الغرير«نجتمع اليوم لنسلط الضوء على قطاع حيوي أصبح قوة فاعلة ومؤثرة في الاقتصاد العالمي، ولنواكب رحلة انجازات إمارة دبي في مجالات الاقتصاد الإسلامي.

والتي أرسى دعائمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي شكلت رعايته للقمة العالمية للاقتصاد الإسلامي وتوجيهاته لوضع استراتيجيات وآليات تطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي، نهجاً يحتذى به ووسيلة فعالة لتسريع عملية التنمية الاقتصادية.

وقد أثمرت توجيهات سموه في عدة مجالات شملت تطوير التشريعات والنظم الاقتصادية الاسلامية، وضخ وجذب استثمارات جديدة لتطوير هذا القطاع، وتطوير منتجات وخدمات اسلامية جديدة، وتقديم منتجات وخدمات اسلامية ذات جودة عالية تضاهي نظيراتها من المنتجات والخدمات الأخرى، وفي كثير من الأحيان تتفوق عليها».

استثمارات عالمية

وأوضح الغرير أن غرفة دبي تسعى من خلال الحدث إلى المساهمة في استقطاب المزيد من الاستثمارات العالمية في هذا المجال، والتعرف على الفرص والشراكات الضخمة التي يقدمها الاقتصاد الإسلامي، إلى جانب تبادل الخبرات واستعراض التجارب الناجحة في ذات الإطار.

كما أن غرفة دبي تتطلع ومن خلال القمة إلى تقديم نماذج للتنمية المجتمعية المستدامة التي يمكن للاقتصاد الإسلامي أن يوفرها للمجتمعات الراغبة في اعتماد نموذج ناجح في مسيرة النمو والتطور.

وأشار إلى أن القمة تمثل مظلةً تجمع كافة الأطراف المعنيين والمختصين بتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي.

نمو

تسجل دبي نمواً في أعداد الشركات المتخصصة في مختلف مجالات الاقتصاد الإسلامي، بدءاً من السياحة والسفر والأزياء والخدمات المالية والاستشارات بحسب ماجد الغرير، الذي لفت إلى أن غرفة دبي تبحث مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي إطلاق مبادرات وفعاليات متخصصة للتركيز على فئات محددة من مجالات الاقتصاد الإسلامي.