أكد معالي محمد عبدالله القرقاوي، رئيس مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، أن دولة الإمارات تؤمن أن الفرص الاقتصادية الكبرى التي يوفرها الاقتصاد الإسلامي، والشراكات الهائلة التي يمكن أن يخلقها، والموارد الضخمة التي يمكن أن يسخّرها لتحقيق الازدهار للمجتمعات، كل ذلك يمكن أن يحقق مفتاحاً لمزيد من الاستقرار والتنمية في عالمنا إذا أحسنّا بناء الشراكات الخلاقة بيننا، وتطوير أنظمة التعاون بين دولنا، وأبدعنا في تطوير خدمات إسلامية تتناسب مع التنمية في عصرنا.

وقال معاليه: «إن قدرة الاقتصاد الإسلامي على تحقيق نمو ثابت حتى في الدول غير الإسلامية لهو أكبر دليل على أننا نملك الحلول والوسائل لتحقيق الكثير من التنمية في عالمنا الإسلامي، ولعل هذا الجمع المتخصص اليوم هو أحد الأدوات الرئيسية التي يمكننا من خلالها تطوير التعاون بين كل دول العالم لإرسال رسالة حقيقية للعالم عن ديننا الإسلامي الحنيف الذي غايته عمارة الأرض وهدفه سعادة الإنسان وأولويته مصلحة المجتمعات».

وأضاف معاليه: «قبل ثلاث سنوات، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رؤيته الاستراتيجية للاقتصاد الإسلامي، وحدد سموه ثلاث سنوات لتنفيذ تلك الرؤية، وكانت رؤية سموه واضحة المعالم والأهداف؛ فهو يريد للعالم ما يحلم به لدبي والإمارات، تنمية شاملة وازدهار مستدام. وكان إطلاق سموه لمبادرة «دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي» عن قناعة بأهمية الاقتصاد الإسلامي كأحد أبرز عوامل الاستقرار الاقتصادي العالمي، وأحد أهم الأدوات التنموية التي لم يتم الاستفادة منها بشكل كامل».

وأوضح معاليه أنه كان أمام فريق العمل ثلاثة أعوام، تعاون خلالها مع الشركاء الاستراتيجيين في القطاعين الحكومي والخاص، من أجل بلورة آليات تطوير القطاعات السبعة التي تضمنتها مبادرة سموه، وهي: التمويل الإسلامي، الصناعة الحلال، المعايير والشهادات، البنية التحتية الرقمية، السياحة العائلية، المعرفة والثقافة الإسلامية، الفنون والتصاميم الإسلامية.

وقال معالي القرقاوي: «وفي أقل من ثلاث سنوات، بدأت الاستراتيجية تؤتي ثمارها فتحولت دبي إلى مركز عالمي لإدراج الصكوك، ورفعت إجمالي الصكوك الإسلامية المدرجة في أسواقها من 26 مليار درهم سابقاً إلى 135 مليار درهم في 2015.

وفي أقل من ثلاث سنوات أيضاً، حققت دبي الريادة في قطاع الحلال مع تأسيس مجمع الصناعات الحلال وتصميم علامة الحلال الوطنية، وإنشاء مركز الإمارات العالمي للاعتماد والمنتدى الدولي لهيئات الاعتماد». وأضاف معاليه: «وتبع ذلك مجموعة من المبادرات والقرارات منها مبادرة دبي لتكون مقراً رئيسياً لقطاع التكافل وإعادة التكافل، وتأسيس مركز تميز الأعمال الإسلامي العالمي، وتنظيم منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي، وإنشاء الهيئة الشرعية العليا للأعمال المالية والمصرفية».

وأوضح رئيس مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، أنه انسجاماً مع خطة الإمارات لتكون في مقدمة الدول التي تبتكر حلولاً تنموية لصنع مستقبل أفضل وأسعد للشعوب، تم تصميم مشروع «سلمى» الوقفي للإغاثة، إضافة إلى تطوير الإغاثة الإسلامية الإنسانية عبر «المدينة العالمية للخدمات الإنسانية».

كما تم خلال الثلاث سنوات السابقة أيضاً إطلاق مركز لتطوير الكوادر التخصصية في مجال الاقتصاد الإسلامي بإنشاء «مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي» في جامعة حمدان بن محمد الذكية وإطلاق برنامج الماجستير التنفيذي لإدارة الأعمال في التمويل والصيرفة الإسلامية.

وأشار معاليه إلى أن المبادرات والمشاريع تتابعت، فتم إطلاق مجموعة منصات لتحفيز رواد الأعمال الشباب إلى المشاركة في الفرص التي يخلقها الاقتصاد الإسلامي مع تأسيس مركز دبي التكنولوجي لريادة الأعمال.

مظلة عالمية

قال معالي محمد القرقاوي: «هذه الإنجازات وغيرها الكثير، ساهمت في ترجمة رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في الارتقاء بمكانة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، وتقديم منظومة شاملة للاقتصاد الإسلامي ونموذج ناجح يمكن البناء عليه، واليوم، سيتم أيضاً إطلاق عدد من المبادرات التي تستكمل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في عولمة منظومة الاقتصاد الإسلامي، حيث يسرنا الإعلان عن تشكيل «منظمة الأوقاف العالمية» التي ستشكل مظلة عالمية لرعاية شؤون الوقف وتنظيم الاستثمارات الوقفية وفق منظومة عالمية حديثة وموحدة من المعايير والتشريعات».