شهدت العاصمة الكورية الجنوبية سيئول أمس، إطلاق «سمارت سيتي كوريا»، الذي يعد أحد أهم المشاريع الاستراتيجية الإماراتية في الخارج، والذي يجمع الخبرة الإماراتية في إدارة المدن الذكية مع التقدم التكنولوجي الهائل في كوريا الجنوبية لبناء المدينة الأذكى عالمياً.
وتم إطلاق المدينة بحضور معالي محمد عبد الله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس «دبي القابضة»، ووفد إماراتي رفيع المستوى، إضافة لعدد كبير من المسؤولين الحكوميين الكوريين ورجال الأعمال والمستثمرين من كوريا الجنوبية وآسيا.
مساحات
وستقام مدينة سمارت سيتي كوريا على مساحة 4.7 ملايين متر مربع، لتمثل المدينة الأمثل للحياة والعمل والتعلم باستخدام تقنيات العلم الحديث الجديدة.
وتمثل المدينة مفهوماً جديد لمدن الجيل الرابع من الثورة الصناعية، مبني على خبرات «دبي القابضة» في سلسلة المدن الذكية التي أطلقتها في دبي والهند ومالطا، وتبلغ المساحات المبنية في المدينة أكثر من 12 مليون متر مربع، موزعة بشكل استراتيجي بين قطاعات التعليم وتقنية المعلومات والتجارة والترفيه والضيافة والإقامة، كما تم تخصيص ثلث المدينة كساحات عامة ومساحات خضراء.
وسيتم تطوير المشروع الجديد بين أهم مدينتين في كوريا الجنوبية - سيئول وإنتشون على مقربة من مطارين دوليين، يعتبران بوابتين رئيستين لقارة آسيا.
وقال معالي محمد عبد الله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل ورئيس «دبي القابضة» خلال إطلاق المشروع، إن علاقة الإمارات مع كوريا الجنوبية استراتيجية بعيدة المدى في العديد من القطاعات الحيوية، رسخها رئيس الدولة، ويرعاها اليوم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظهم الله.
وأضاف: أننا نفخر اليوم أن الإمارات وتحت قيادة ذات بصيرة وبعد نظر، أصبحت مصدّرة للخبرات والمعارف التخصصية لأفضل دول العالم، مشيراً إلى أن المدينة الجديدة، تمثل أفضل الوسائل لنقل خبراتنا الإماراتية وتصديرها حول العالم بعوائد اقتصادية مجدية للدولة.
وأضاف القرقاوي: يعد مشروع «سمارت سيتي كوريا»، أحدث إضافة إلى شبكة المدن الذكية التي تطورها «دبي القابضة»، تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لبناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة لشعب الإمارات وكافة شعوب العالم.
فمن خلال مشاريع المدن الذكية، توفر الحكومات لمواطنيها بيئة عيش متوازنة ومتكاملة بأبعادها الاجتماعية والمهنية والاقتصادية والبيئية.
ويستند مشروع المدينة الذكية إلى الخبرة المتميزة والعريقة التي تتمتع بها دبي في تطوير مجمعات ذكية متخصصة ومدن عصرية مجهزة بأحدث ما توصل إليه العلم الحديث من تقنيات وابتكارات ترتقي بجودة حياة الناس وتعزز إنتاجيتهم وراحتهم.
آثار إيجابية
وقال القرقاوي: يمثل هذا المشروع مبادرة عالمية بين الإمارات وكوريا الجنوبية، ستنعكس آثاره الإيجابية على القطاعات الاقتصادية في كوريا الجنوبية، وسيلعب دوراً حيوياً في تعزيز آفاق التعاون بين البلدين الصديقين. ولا شك أن نقل نموذج المدينة الذكية إلى كوريا الجنوبية، يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز ريادة الإمارة في مجال الابتكار، ويعكس حرصها على نقل خبراتها المتميزة إلى مدن العالم الأخرى.
وتتلخص فلسفة «دبي القابضة» في بناء شبكة عالمية من المدن الذكية المستدامة، انسجاماً مع توجهات المجموعة إلى إنشاء مجمعات أعمال مبتكرة، وحاضنات للعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي في مناطق عديدة حول العالم، وبالتالي، توفير أفضل الفرص التي تتيح للأفراد وأصحاب المشاريع والمستثمرين النمو والازدهار.
مسيرة
ويمثل مشروع «سمارت سيتي كوريا»، استمراراً لمسيرة المدن الذكية التي بدأتها «دبي القابضة» منذ إنشاء مدينة دبي للإنترنت، وستوفر عند اكتماله بيئة تلبي كافة متطلبات العمل والترفيه والسكن، مدعومة بمختلف الخدمات الحضرية المتطورة، بما يجعلها وجهة جذابة للعيش والعمل والتعلم والاستجمام والوصول إلى أحدث التطورات على صعيد العلوم والتكنولوجيا ونمط الحياة العصرية.
ويعتبر المشروع ثمرة تعاون وتنسيق مشترك بين دبي والحكومة الكورية، بمشاركة مستثمرين إقليميين. وستتولى شركة «سمارت ستي دبي» تقديم الإرشادات والخدمات الاستشارية، حول كيفية البدء والانطلاق في تطوير المدينة الذكية.
الهند
وكانت «دبي القابضة» قد دشنت في فبراير من العام الجاري، مشروع المدينة الذكية «سمارت سيتي كوتشي» في ولاية كيرلا الهندية، وهي مصممة لتلبي احتياجات صناعات المعرفة وتكنولوجيا المعلومات، ويتم تطويرها على مساحة 246 فداناً.
كما تنفذ المجموعة مشروع المدينة الذكية «سمارت سيتي مالطا»، بالتعاون مع الحكومة المالطية. وسيشكل هذا المشروع، الواقع في مقاطعة ريكاسولي بجمهورية مالطا، مدينة قائمة بذاتها لشركات صناعة المعرفة، وستسهم بشكل كبير في حفز نمو الاقتصاد المالطي، من خلال توفير مجالات جديدة للنمو والتطور، وتحديداً في قطاع تقنية المعلومات والخدمات القائمة عليها.
تنويع الاستثمارات
وتواصل «دبي القابضة»، تنفيذ استراتيجيتها ورؤيتها الرامية إلى تنويع مجالات استثمارها، لتشمل قطاعات ابتكارية، تتضمن المعرفة والمناطق الاقتصادية والتكنولوجيا، بما يحفز نمو الاقتصاد المستدام، ويرسي الأسس لثقافة استثمارية فريدة، وأسلوب حياة مختلفاً، يرفد الاقتصاد الوطني بقيمة نوعية مضافة.
وتلعب المجموعة دوراً بارزاً في تعزيز نمو وتطور اقتصاد دبي غير النفطي، ودعم جهود الإمارة للتحول إلى المدينة الأذكى عالمياً، فضلاً عن دورها الهام في دعم الاستراتيجية الوطنية للابتكار، التي تهدف لجعل الإمارات ضمن الدول الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم.
حرص دائم على بناء شراكات مثمرة
تجمع الإمارات وكوريا الجنوبية علاقات دبلوماسية تاريخية تعود إلى عام 1975، ومنذ ذلك الحين، توسعت علاقات البلدين الصديقين، لتشمل مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بفضل توجيهات القيادات الحكيمة والنهج الاقتصادي المنفتح، والحرص الدائم على بناء شراكات مثمرة مع الأطراف المناسبة.
وتمثل الدولتان اليوم، نموذجاً فريداً تحتذي به المدن الأخرى في النمو المستدام والتطور المستمر، حيث يتواصل العمل الدؤوب لترسيخ دعائم اقتصاد حيوي قائم على المعرفة، وعلى بنى تحتية معرفية وتقنية حديثة.
علاقات
كما تجمع الدولتين علاقات اقتصادية وتجارية متينة، فقد شهدت حركة التجارة بين البلدين، تطوراً كبيراً خلال الفترة من 2010 وحتى نهاية 2015، حيث بلغت قيمة التجارة البينية بين البلدين 122.7 مليار درهم، منها 115.8 مليار درهم قيمة واردات الإمارات من كوريا الجنوبية، و5.6 مليارات درهم قيمة صادرات الإمارات، و1.3 مليار درهم قيمة إعادة التصدير من الإمارات إلى كوريا الجنوبية.






