شهدت القروض العقارية الممنوحة من البنوك زيادة غير مسبوقة خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية وذلك مع انتعاش الطلب العقاري في دبي وأبوظبي نتيجة لتراجعات الأسعار وسعي المستثمرين إلى اقتناص الفرص الواعدة في القطاع.

وأكدت أحدث إحصاءات المصرف المركزي أن التمويلات العقارية خلال النصف الأول من العام الجاري تجاوزت 290 مليار درهم وبنسبة لم تجاوز 14% من إجمالي القروض المصرفية للبنوك، حيث وصلت إلى ما يزيد قليلاً على 13.5%.

وشدد مسؤولون وخبراء العقارات في دبي وأبوظبي على أن سوق الإمارات العقاري يشهد طلباً متزايداً على شراء العقارات خاصة في دبي وأبوظبي بسبب تراجع الأسعار مؤكدين أن هذا الطلب أدى إلى زيادة مبيعات غالبية الشركات بنسب وصلت إلى نحو 20%.

وأكد مسؤولو وخبراء العقارات أن السوق يشهد حالياً معروضاً أكبر في قطاعي البيع والتأجير للوحدات السكنية والفيلات أدى إلى تراجع الإيجارات بنسبة تراوحت بين 10% و20% خاصة في أبوظبي التي شهدت تراجعاً في الإيجارات بنسب لا تقل عن 20% خلال أشهر الصيف الجاري.

وتفصيلاً أكدت أحدث إحصاءات للمصرف المركزي زيادة تمويلات البنوك للقطاع العقاري إلى أكثر من 290 مليار درهم خلال النصف الأول مقارنة بنحو 270 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الماضي.

وتعد تمويلات النصف الأول من العام الأكبر خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث لم تتجاوز التمويلات خلال النصف الأول من عام 2013 نحو 255 مليار درهم تشكل نسبة تزيد على 11.% من تمويلات البنوك، ثم ارتفعت لتصل إلى ما يزيد على 280 مليار درهم خلال ديسمبر 2013 وبنسبة 13% ثم تراجعت إلى ما يزيد على 270 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2016 ثم عادت للارتفاع مرة أخرى لتزيد على 285 مليار درهم خلال ديسمبر 2015 ولتسجل ارتفاعاً غير مسبوق خلال النصف الأول لتتجاوز 290 مليار درهم وتشكل نسبة تزيد على 13.5% من القروض المصرفية.

وكشفت إحصاءات تقرير المراجعة الربعية للمصرف المركزي للعام الجاري 2016 عن ارتفاع أسعار العقارات في دبي سواء للشقق والفيلات خلال شهور النصف الأول مؤكدة على أن القطاع العقاري في دبي يشهد نموا إيجابيا، وأن الاتجاه العام يشير إلى استقرار كبير مع زيادة في الأسعار تتراوح بين 8% و9%، كما إن الأسعار خلال النصف الأول أظهرت تحسناً ملحوظاً واستقراراً جيداً مقارنة بالتراجع الذي حدث خلال عام 2014.

وكشف التقرير عن زيادة في عوائد الإيجارات في دبي خلال النصف الأول من العام الجاري وصلت في شهر يونيو إلى 7.3%. ونوه التقرير بأن سوق البيع في أبوظبي يختلف عن دبي مشيراً إلى أن أسعار الشقق والفيلات في أبوظبي شهدت تراجعاً بنسبة 1.1% خلال النصف الأول من العام الجاري وأن هذا التراجع يرجع إلى زيادة المعروض.

وكشف التقرير عن أن توافر المعروض بشكل واضح أدى إلى زيادة مبيعات الشقق والفيلات خاصة مع تطبيق التشريعات الجديدة خاصة في أبوظبي التي تحمي المستثمرين وتوفر لهم أجواء الأمان لافتا إلى أن الشركات العقارية والبنوك استفادت من تداعيات أزمة 2009 المالية العالمية، كما إن المصرف المركزي وضع إجراءات كثيرة لعدم تكرار تداعيات أزمة 2009 المالية العالمية على القطاعين المصرفي والعقاري بما يؤدي إلى عدم توسع البنوك في الإقراض العقاري.

وأكد التقرير أن إجراءات المصرف المركزي أدت إلى استمرار قوة ونشاط التمويلات العقارية بشكل متدرج وآمن خاصة وأن النسبة التي تشكلها هذه التمويلات مقارنة بالتمويلات المصرفية ما زالت في الحدود الآمنة.

وأكد مسؤولون وخبراء للعقارات أن سوق الإمارات العقاري يشهد حركة نشطة في مبيعات وتأجير الوحدات السكنية والفيلات منذ بداية العام الجاري.

نشاط المبيعات

وقال مروان الكندي الرئيس التنفيذي للمبيعات وعمليات البيع في شركة دبي للعقارات لـ«البيان الاقتصادي» إن عقارات دبي تشهد حركة نشاط غير عادية خاصة في قطاع البيع منذ بداية العام الجاري لافتاً إلى أن مبيعات شركة دبي للعقارات زادت بنسب تتراوح بين 25% إلى 30% خلال النصف الأول مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي، وتتوقع الشركة زيادة أكبر خلال النصف الثاني من العام الجاري.

وشدد على أن سوق دبي في الوقت الحالي نشط لجميع الشركات موضحاً وجود طلب متزايد على شراء العقارات في دبي مما انعكس على القطاع المصرفي حيث زادت البنوك من عمليات إقراضها للقطاع العقاري. وأكد مروان الكندي أن أسعار العقارات في دبي تشهد زيادة ملحوظة منذ بداية العام مقارنة بالعام الماضي مشيرا إلى أن هذه الزيادة تسير حالياً بشكل تدريجي ومتوازن وليس بشكل مفاجئ.

وأضاف الرئيس التنفيذي للمبيعات وعمليات البيع في شركة دبي للعقارات ما نشاهده من تطورات يشكل بداية لصعود جديد إيجابي ومتزن والسوق يتجه إلى مزيد من الاستقرار.

زيادة التمويلات

ولفت عمير الظاهري العضو السابق لمجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، رئيس مجلس إدارة شركة مدائن القابضة إلى أن شركات التطوير العقاري في أبوظبي ودبي ترصد زيادة ملحوظة في تمويلات البنوك للعقارات منذ بداية العام الجاري مشيراً إلى أن هذه الزيادة ترجع إلى زيادة الطلب على شراء العقارات خاصة في أبوظبي.

وأوضح أن أسعار العقارات في أبوظبي شهدت تراجعاً خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالعامين الماضين مشيراً إلى أن السوق يتواجد به حاليا معروض أكبر من الوحدات السكنية والفيلات خاصة في مناطق الجزر الجديدة، وأدت هذه الزيادة مع تراجع الأسعار إلى زيادة طلبات الشراء بشكل كبير.

ونوه عمير الظاهري بأن نهاية العام الماضي والنصف الأول من العام الجاري شهدا بداية التراجع الحقيقي لأسعار الوحدات السكنية والفيلات في أبوظبي الأمر الذي أدي بالبنوك إلى طرح منتجات مصرفية تتجه للقطاع العقاري بنسب فوائد ومرابحة قليلة مما أدى إلى زيادة المبيعات خاصة من أبناء الدول العربية التي تشهد بلدانهم أزمات اقتصادية ويفضلون حالياً العيش في أبوظبي لسنوات أكبر.

ولفت العضو السابق لمجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، رئيس مجلس إدارة شركة مدائن القابضة إلى أن إيجارات أبوظبي شهدت تراجعاً كبيراً خلال أشهر الصيف الجاري خاصة منذ بداية شهر مايو الماضي وحتى أوائل سبتمبر الجاري مشيراً إلى أن نسبة التراجع لا تقل عن 20% في أماكن عديدة في أبوظبي، وأن هذا التراجع يعود بشكل رئيسي إلى إعادة عدد من شركات الإمارة هيكلة موظفيها وشطب وظائف مما دفعهم إلى العودة لبلدانهم أو العمل في إمارة أخرى.

وأوضح أن تداعيات تراجع أسعار النفط ظهرت بشكل واضح على القطاع العقاري خلال الأشهر الثلاثة الماضية موضحاً أن سوق الإيجارات يتجه إلى الاستقرار عند مستويات إيجارية جيدة ومعتدلة خلال الربع الأخير من العام الجاري.

 وشدد عمير الظاهري على أن إيجارات دبي خلال الأشهر الماضية لم تشهد تراجعاً كبيراً كما حدث في أبوظبي لافتاً إلى أن تراجع إيجارات دبي مازال محدوداً وفي مناطق محددة عكس أبوظبي حيث شمل التراجع فيها المباني القديمة داخل المدينة والمباني الجديدة داخل الجزر مثل جزيرة الريم.