طرحت أمس، كبريات الشركات الصناعية الحكومية في أبوظبي، فرصاً استثمارية مغرية في قطاع الصناعات التحويلية لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين، وذلك في أول ملتقى لها مع المستثمرين والشركات الخاصة. ويأتي انعقاد الملتقى، الذي ضم أكثر من 200 من قيادات الشركات الحكومية والمستثمرين، في ظل النمو غير المسبوق الذي يشهده قطاع الصناعات التحويلية في أبوظبي.

وكشفت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، عن أن أنشطة قطاع الصناعات التحويلية حققت نمواً قياسياً خلال العام الماضي، بنسبة نمو تجاوزت 11 %، مقارنة بـ 6.9 % خلال عام 2014.

كما بلغت مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، أكثر من 6 % خلال عام 2015، محققة أعلى مستوى لها منذ عام 2007، فيما بلغت مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، حوالي 12 % نهاية عام 2015،

ونظمت دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي ومجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ملتقى ترابط الصناعات أمس في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، بمشاركة أكثر من 200 مسؤول وخبير، يمثلون كبرى الشركات الصناعية، وممثلي الشركات الصغيرة والمتوسطة ذات العلاقة بالقطاع الصناعي في أبوظبي، وتضمن الملتقى ورش عمل، طرحت فيها الشركات فرصاً استثمارية مغرية على المستثمرين.

أولويات الحكومة

وأكد خليفة بن سالم المنصوري وكيل دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، على أن القطاع الصناعي يعد ضمن اهتمامات وأولويات حكومة إمارة أبوظبي الرشيدة، وسعيها الدائم لتعزيز تنافسية مناخ الأعمال الصناعي على النحو الداعم لتحقيق تطلعات الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030 وخطة أبوظبي.

وهي المساعي التي كللت بإنشاء مكتب تنمية الصناعة، تحت مظلة دائرة التنمية الاقتصادية، باعتباره المرجعية الرئيسة للتنمية الصناعية في إمارة أبوظبي، وأوضح في كلمته التي ألقاها نيابة عنه أحمد بن غنام المدير التنفيذي لقطاع العلاقات الاقتصادية الدولية بالإنابة بالدائرة، على أهمية الملتقى.

مشيراً إلى أن القطاع الصناعي بإمارة أبوظبي، خطى خطوات هامة على صعيد التنويع الاقتصادي وزيادة مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن اضطلاعه بدور محوري في تعزيز التدفقات الاستثمارية للإمارة خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن الصناعات التحويلية، احتلت المرتبة الثانية على مستوى جميع الأنشطة الاقتصادية بالإمارة، من حيث الوزن النسبي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أبوظبي.

وذكر أن نتائج مؤشر أداء القطاع الصناعي بإمارة أبوظبي، كشفت عن ارتفاع ثقة المنشآت الصناعية في مناخ الأعمال المحلي بأبوظبي، بمقدار 6 % تقريباً خلال الربع الثاني من عام 2016، مقارنة بالربع الأول من العام نفسه، فيما ارتفعت مبيعات المنشآت الصناعية بمقدار 17 % خلال الفترة ذاتها، لتعكس معه حالة من التفاؤل حول أوضاع القطاع الصناعي بالإمارة.

تجمع مميز

وأكد محمد هلال المهيري مدير عام غرفة أبوظبي، على أن ملتقى الترابط بين الصناعات، يعد تجمعاً هاماً ومميزاً للهيئات والمؤسسات التي تدعم وترعى القطاع الصناعي في إمارة أبوظبي، كما أنه فرصة لتبادل وجهات النظر حول الترابط الصناعي بين مختلف الصناعات، والذي له الدور الكبير في دعم اقتصادنا الوطني، ويقودنا نحو استراتيجية صناعية شاملة ومستدامة، تدعم ناتجنا المحلي الإجمالي.

وذكر مدير عام غرفة أبوظبي أنه من أهم المداخل لتحقيق التنمية في القطاع الصناعي، هو ربط القطاع الصناعي العام بالقطاع الصناعي الخاص بصورة كاملة، تتيح زيادة القيمة المضافة للقطاع الصناعي الكلي، ما يعزز تنافسية القطاع، ويحقق الأهداف المرجوة.

وأشار إلى أن حكومة أبوظبي تطور القطاع الصناعي، كونه وسيلة رئيسة لزيادة استغلال الموارد الطبيعية وتنويع مصادر الدخل القومي.

وباعتبار القطاع الصناعي أداة لتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة، تعتمد على إنشاء البنية الصناعية الأساسية، وتوفير الحوافز وتشجيع المبادرات من القطاع الخاص، وحث رجال الأعمال والمستثمرين على التوجه نحو الاستثمار الصناعي، الذي نأمل أن يحقق جزءاً من طموحات قيادتنا الرشيدة لمواجهة تحديات المستقبل.

استراتيجية

كشف المهندس أيمن مكاوي مدير مكتب تنمية الصناعة في دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، عن أن الدائرة أنجزت الاستراتيجية الصناعية الجديدة لإمارة أبوظبي 2016 -2020، مؤكداً على أن الاستراتيجية قيد الاعتماد النهائي لدى الجهات المعنية.

وأوضح في عرض تقديمي خلال الملتقى، أن الاستراتيجية الجديدة تستهدف تحسين البيئة الداعمة للقطاع الصناعي بالإمارة، من خلال التركيز على تحسين وتطوير الأنظمة والقوانين، وتسهيل الموارد المالية، وخلق بيئة تحتية متطورة، وتوفير الطاقة والموارد البشرية، والسهولة في التنفيذ عبر إجراءات ميسرة.

وأوضح أن الاستراتيجية الخاصة بالقطاع الصناعي، تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف، من أهمها تعظيم مساهمة قطاع الصناعة في التنمية الاقتصادية المستدامة، وتعزيز وتطوير الإنتاجية للصناعات، وتطوير تنافسية المنتجات، وتوسيع وتنويع القاعدة الإنتاجية، وتطوير الإنتاج الصناعي كمياً ونوعياً وسعرياً، وزيادة القيمة المضافة للصناعات المحلية، وتوفير بيئة جانبية للاستثمارات الصناعية، وتقديم حوافز تخدم القطاعات الصناعية وتطوير الصناعات التصديرية.

وأشار إلى ارتفاع النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي بالإمارة، إلى نسبة 7.6 % خلال العام الماضي، ليصل إلى 108 مليارات دولار (396 مليار درهم)، ويشكل ما نسبته 51 % من مجمل الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد الإمارة.

وأوضح أن قطاع الصناعة رابع أكبر القطاعات الاقتصادية بالإمارة مساهمة بالناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي، ويشكل كذلك ما نسبته 6 % من مجمل الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد الإمارة، ما يتجاوز النمو المستهدف.

استثمار أجنبي

لفت خليفة الحوسني، المدير التنفيذي بالإنابة بإدارة تخطيط السياسات الاقتصادية في مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، إلى تزايد الاستثمارات الأجنبية في قطاع الصناعة في أبوظبي خلال السنوات الماضية.

مشيراً إلى أن أحدث الإحصاءات تشير إلى أن قيمة الاستثمارات الأجنبية في القطاع الصناعي، تقارب 15.5 مليار درهم خلال لعام 2014، حسب أحدث الإحصاءات الصادرة عن مركز الإحصاء في أبوظبي. وأكد الحوسني على أهمية القطاع الصناعي في الإمارة، حيث بلغ إجمالي إنتاج القطاع ما يقارب 54.7 مليار درهم لعام 2014.

فرص استثمارية

طرحت كبريات الشركات الحكومية المشاركة في الملتقى، فرصاً استثمارية مغرية على المستثمرين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وأوضح عبد الرحمن الهاشمي مدير مجموعة شركة أغذية للسلع.

والتي تعد إحدى شركات الصناعات، أن لدى الشركة خططاً للتوسع داخل وخارج الدولة، لافتاً إلى أن لدى الشركة نحو 12 علامة تجارية في قطاعات الغذاء والمياه والدقيق، وزادت عملياتها بنسبة 17 %، وتعمل في أسواق خارجية، أبرزها السعودية وتركيا ومصر وأفريقيا.

وأوضح محمد غانم القصيلي المنصوري نائب الرئيس التنفيذي لشركة الفوعة، أن الشركة واحدة من كبريات شركات التمور في الشرق الأوسط، موضحاً أنها تصدر 90 % من إنتاجها إلى 40 دولة، وتوجه النسبة المتبقية للسوق المحلي، وتبلغ طاقتها الإنتاجية سنوياً 160 ألف طن، والطاقة التخزينية 70 ألف طن.

وشدد إسماعيل عبد الله نائب الرئيس التنفيذي لشركة ستراتا، على أهمية ملتقى الترابط بين الصناعات، كونه منصة مهمة للشركات الصناعية في إمارة أبوظبي، للتواصل وتعزيز العلاقات المشتركة.

الألمنيوم

دعا سعيد فاضل المزروعي، الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلى الاستفادة الكبرى من مشاريع الألمنيوم في الدولة، مؤكداً على أن هذه المشاريع تخلق صناعات مغذية عديدة، تمثل فرصاً كبيرة للراغبين في إنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة مربحة جداً.

ونوه بأن الشركة لديها إحصاءات ، تشير إلى أكثر من 27 ألف فرصة عمل في قطاع الألمنيوم على مستوى الإمارات، كما يوفر العمل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

حديد الإمارات: مشاريع دبي ترفع الطلب على منتجاتنا

كشف المهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات، عن وجود طلب متزايد على حديد التسليح في الإمارات بصورة كبيرة خلال الأشهر القليلة الماضية، مشيراً إلى أن مشاريع دبي هي السبب في هذا التزايد بشكل رئيس.

وأوضح أن السوق لا يواجه حالياً أي نقص في منتجات الحديد، وذلك على الرغم من زيادة الطلب، لافتاً إلى أن غياب هذا النقص يرجع في الأساس إلى الكميات الإضافية التي بدأت شركة حديد الإمارات في ضخها بالسوق منذ بداية أبريل الماضي، لدفعه نحو الاستقرار، بعد موجة ارتفاع في الأسعار، تسببت فيها بشكل رئيس، ارتفاع أسعار المواد الخام.

وأشار الرميثي إلى أن الشركة لم تقرر بعد موعد التوقف عن ضخها للكميات الإضافية، مشيراً إلى أن الطلب المتزايد على منتجاتها، يدفعها لاستمرار ضخ كمياتها الإضافية. وتضخ شركة حديد الإمارات حالياً نحو 150 ألف طن شهرياً، من إجمالي إنتاجها البالغ 180 ألف طن، وكانت سابقاً تصدر 60 ألف طن للأسواق الدولية، إلا أنها خصصت 30 ألف طن من هذه الحصة للسوق المحلي.

وجاء قرار الشركة متماشياً مع الدور الوطني الذي تأسست الشركة من أجله في دفع السوق المحلي نحو الاستقرار، والحيلولة دون وجود نقص من سلعة الحديد المهمة في مشاريع التطوير العمراني في الإمارات.

وأوضح الرميثي أن الشركة تستحوذ حالياً على نسبة 63 % من السوق المحلي، الذي يستهلك شهرياً ما بين 280 ألف طن إلى 300 ألف طن من حديد التسليح، تستحوذ حديد الإمارات على 150 ألف طن منها، بينما تتوزع البقية على الحديد التركي والحديد القطري ومصانع صغيرة في دبي.

ونوه الرميثي بأن الشركة رفعت كمية إنتاجها من حديد التسليح إلى 2.1 مليون طن ولفائف وأسلاك الحديد إلى 500 ألف طن والمقاطع الإنشائية إلى 600 ألف، كما تركز الشركة حالياً على تصنيع وتصدير منتجات الألواح الارتكازية، خاصة بعد أن تزايد الطلب عليها من دول كثيرة، أبرزها الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وأورب.

وقال «نحن مستمرون في ضخ كميات إضافية، فزيادة مبيعات الشركة من منتجات الحديد خلال الأشهر الثمانية الماضية بنسبة 9 %، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي».

وأوضح الرميثي أن الشركة نجحت في رفع إنتاجيتها هذا العام بنسبة تتراوح بين 6 % و7 %، لتزيد الطاقة الإنتاجية لها عن أكثر من 3 ملايين طن. وأشار إلى أن الشركة مستمرة في ضخ كميات إضافية من حديد التسليح في السوق المحلي، بهدف تلبية احتياجات السوق، ودفعه نحو الاستقرار.

ونوه الرميثي بأهمية ملتقى الترابط بين الصناعات، مؤكداً على أنه منصة مهمة، تسعى من خلالها الشركات الحكومية إلى تعزيز الشراكات مع أصحاب الأعمال والمستثمرين، تحقيقاً للتكامل الاقتصادي محلياً، عبر استقطاب الاستثمارات المحلية والخارجية في القطاع الصناعي.